النفط، مفتاح الاستفتاء حول جنوب السودان
 الشقاق بين السودانيين في أسوأ حالاته منذ اتفاق السلام
 الاتحاد الأوربي يُجهض زيارة البشير إلى تركيا
 حزب البشير: لا شك بأن الجنوبيين يريدون نسف الانتخابات
 تركيا لا تعير اهمية لموقف الاتحاد الاوروبي من زيارة البشير
 لا نية لدى تركيا لاعتقال البشير
 البشير يزور انقرة: هل تعتقل تركيا ضيفها السوداني؟
 نوايا الانفصال تعيد السودان الى نقطة البداية
 بداية فاترة لأول انتخابات تعددية في السودان منذ ربع قرن
 سالفا كير يدعو صراحة الى الانفصال عن السودان

First Published 2009-07-29, Last Updated 2009-07-30 07:29:08


محاكمة على ملابس محتشمة

لبنى حسين: وزعت 5500 دعوة لحضور محاكمتي

 
الصحافية السودانية التي تواجه حكما بالجلد: لا أريد أن أبرئ نفسي أمام الناس، بل أحب أن يروا بأعينهم محاكمتي.

ميدل ايست اونلاين
اجرى المقابلة: حسين أبو السباع

صحافية سودانية، أرملة، وتعيش حالة من حالات النضال الوطني لتحرير المرأة السودانية من كل ما هو مسكوت عنه، ومن كل ظلم واقع على عاتقها، تم اعتقالها خلال دراستها الجامعية أكثر من مرة، وتم حبسها بشكل انفرادي أيضاً، لكنها اليوم معرضة للجلد في تهمة بعيدة تماماً عن أي نشاط سياسي، إنها لبنى أحمد حسين الصحافية السودانية الني كان لنا معها هذا الحوار ـ هاتفياً ـ من الخرطوم لتروي بنفسها تفاصيل قضيتها.

× نود أن نسمع منك تفاصيل إلقاء القبض عليك؟

- كنت في صالة ومطعم اسمها أم كلثوم، مكان راقي في شارع المشتل بحي الرياض في الخرطوم، وتقام فيها مناسبات الزواج والأعراس، وتقام في الصالة كل يوم جمعة حفل يغني فيه فنان مصري، ذهبت إلى الصالة لأحجزها لمناسبة زواج لبعض أقاربي لأنه من حقي التخفيض 15% في هذه الصالة، انتظرت هناك لأتفق مع الفنان، وخلال انتظاري وحوالي الساعة 11 مساء يوم الجمعة دخل الصالة مجموعة من عساكر الشرطة والصالة كانت مليئة بالأسر من مختلف الطبقات، وأمروني بالوقوف مع مجموعة من البنات حتى يتأكدوا أني ألبس بنطلون، ثم تم اقتيادنا إلى قسم الشرطة.

× وماذا حدث هناك؟

- وجدت 4 فتيات أيضاً متهمات بتمة (ملابس مضايقة الشعور العام)، وتم القبض عليهن نهاراً، وهن بنات مسيحيات جنوبيات 3 منهن تحت 18 سنة.

× ماذا كنت تلبسين وقتها؟

- ملابسي عادية محتشمة، التي تلبسها السودانيات، لكني تفاجأت من وصفها التي قيل عنها إنه تم القبض علي بسبب بنطلون ضيق ولوزة شفافة، وقصيرة ومفتوحة الجانبين، و"مشرشرة"، حتى أني لا أفهم ما معنى "مشرشرة"، وهذا لا ينطبق على ملابسي.

× وهل هناك مادة في القانون تصرح بهذا الفعل؟

- نعم توجد المادة 152 والتي تسمى "مادة الأفعال الفاضحة"، والتي نصها "من يأت في مكان عام فعلاً أو سلوكاً فاضحاً أو مخلاً بالآداب العامة أو يتزيأ بزي فاضح، أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة الشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يتجاوز الـ40 جلدة، أو الغرامة، أو الاثنين معاً.

× ماذا تم في قسم الشرطة؟

- سجلوا الواقعة، وسألني الشرطي ماذا تلبسين تحت البلوزة فاعترضت وقلت له هذا السؤال يمكن أن توجه لي امرأة، وقدمونا للمحكمة تحت المادة 152ـ أنا طلبت محامياً، وكذلك البنات اللاتي كن معي، وتم تحويل القضية إلى القضاء.

× هل هناك قضايا مشابهة لقضيتك في السودان؟

- تم القبض على الكثيرات في مشهد يتكرر أسبوعياً منذ عشرين عاماً، ولكن الناس لا يجرءون على الحديث.

× هل قمت فعلاً بطباعة دعاوي لحضور محاكمك؟

- حين طلبتي الشرطة بعد ذلك للاستجواب، وأخبروني بإعلان المحكمة، خرجت منهم، وطبعت 400 دعوة، وصاحب المطبعة تبرع لي بطباعة 100 دعوة أيضاً، كذلك تضامن معي صاحب مطبعة أخرى وطبع لي 5000 دعوة وزعتها على مختلف وسائل الإعلام، وعلقتها في مداخل الوزارات، وفي كل مكان استطعت أن أصل إليه.

× ولماذا طبعت هذه الدعوات؟

- أنا لا أريد أن أبرئ نفسي أمام الناس، بل أحب أن يرى الناس بأعينهم محاكمتي التي هي محاكمة بسبب ملابس وليس أي شيء آخر، فأنا امرأة لي وزني وقدري في المجتمع السوداني، وأحب أن أحافظ على سمعتي، وإذا لا قدر الله قلت للناس أني جلدت بسبب ملابس؛ فلن يصدقني أحد، وهذا أيضاً في صالح الفتيات اللاتي تم جلدهن، لأن مثل هذه القضية تصنف ضمن المسكوت عنه.

× أين أهلك من كل هذه الأحداث؟

- أنا أرملة، وليس لي أولاد، والدي متوف، ووالدتي تعودت على مثل هذه المضايقات، خصوصاً حينما كنت في الجامعة، كثيراً ما تم اعتقالي من قبل جهات الأمن، وحبست أسبوعاً في حبس انفرادي وأنا في السنة الأولى للجامعة، وكثير من الناس ربما يفسر هذا التصرف على أنه استهداف شخصي، وإذا كان هذا صحيحاً، فماذا عن مئات النساء اللاتي تم جلدهن في العشرين سنة الماضية.

× هل تشعرين أن هناك استهدافاً خاصاً بك.

- أنا لست مناهضة للنظام، وأقصد فقط رفع الظلم، وإحقاق العدالة والحريات، وتفعل حقوق الإنسان.

× ماذا عن نشاطاتك الآن؟

- عملت صحفية في عدد من المطبوعات السودانية، والآن أنا أكتب على الإنترنت، وأعمل كإعلامية في مكتب الناطق الرسمي لبعثة الأمم المتحدة بالسودان.

× هل من الممكن أن عملك يكسبك نوعاً ما من الحصانة؟

- أعلنها من الآن، أنا مصرة على تقديمي للمحاكمة، وإذا كان عملي في مكتب الأمم المتحدة سيعطل هذه المحاكمة، فأنا على استعداد للاستقالة. (نقلا عن مجلة "روتانا")


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى