الخرطوم - حذرت منظمة "غلوبال ويتنس" غير الحكومية البريطانية في تقرير صدر الاثنين من ان عدم توفر معطيات موثوقة تماما حول الانتاج النفطي السوداني يهدد اتفاق السلام الموقع بين شمال البلاد وجنوبها اذ يغذي الريبة بين المنطقتين اللتين تتقاسمان العائدات النفطية.
ويشكل تقاسم الثروات النفطية موضوعا بالغ الحساسية في السودان اكبر البلدان الافريقية مساحة وحيث دارت حرب اهلية استمرت من 1983 الى 2005 بين الشمال والجنوب وتسببت بسقوط نحو مليوني قتيل.
وينص اتفاق السلام الشامل الموقع عام 2005 على توزيع عائدات النفط الذي يتم استخراجه من الجنوب غير ان الشمال هو الذي يبيعه اذ يملك خط انابيب ومرفأ لتصديره.
وتقوم الحكومة السودانية بحسم النفقات من المبالغ التي تتقاضاها لقاء مبيعات النفط ثم يتعين عليها ان تقسم العائدات الى حصتين متساويتين بينها وبين جنوب السودان.
غير ان منظمة غلوبال ويتنس غير الحكومية البريطانية لفتت الى ان معطيات الحكومة السودانية حول الانتاج النفطي في جنوب السودان لا تتناسب مع معطيات الشركات النفطية العاملة في المنطقة.
وعلى سبيل المثال، فان الانتاج النفطي للعام 2007 بحسب تقديرات السلطات السودانية كان يقل عن الارقام المحسوبة بناء على معطيات الشركات النفطية بنسبة تتراوح بين 9 و14%، بحسب غلوبال ويتنس.
وهذا الفارق يؤشر الى ان الشمال أخفى جزئا من عائدات مبيعات النفط لخفض حصة الجنوب، غير انه لا يسمح بتأكيد ذلك بشكل موثوق، ويهدد هذا الغموض بتأجيج مشاعر الريبة بين الشمال والجنوب.
ورأت روزي شارب واضعة التقرير "ان استنتاجاتنا لا تعني بالضرورة ان الخرطوم خدعت الجنوب بشأن المبالغ التي تم تسديدها، لكنها تشير الى ضرورة توخي الشفافية".
وختمت "ان الريبة ستزداد وقد يتأثر اتفاق السلام اذا لم تتمكن حكومة جنوب السودان ومواطنو السودان من التثبت مما اذا كان تقاسم العائدات (النفطية) منصفا".
وتستمد سلطات جنوب السودان، المنطقة الشاسعة التي تعاني من سوء التنمية، 98% من مداخيلها من العائدات النفطية، وهي اعلى نسبة في العالم بالنسبة لعائدات حكومة.
وتراجع العائدات النفطية يحد بشكل مباشر من قدرة السلطات الجنوبية على دفع رواتب موظفيها الحكوميين وتأمين الخدمات الاساسية للسكان.
ودعت غلوبال ويتنس الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج، الدول الثلاث المكلفة الاشراف على تطبيق اتفاق السلام بين الشمال والجنوب، وكذلك الصين واليابان اللتين تتصدران الدول المستوردة للنفط السوداني، للضغط على الخرطوم من اجل ان تلزم المزيد من الشفافية على صعيد معطيات الانتاج النفطي، في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ السودان المعاصر.
ويضم السودان احتياطيا يقدر بنحو ستة مليارات برميل من النفط يقع معظمه عند الحدود بين شمال وجنوب البلاد. وتحصل الحكومة المركزية على رسوم مفروضة على نصف مليون برميل نفط يوميا.
من جهة اخرى يدخل اتفاق السلام بين الشمال والجنوب مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية والمحلية المقررة في نيسان/ابريل 2010 وتنظيم الاستفتاء حول استقلال جنوب السودان في 2011.
ووقع المسؤولون الشماليون والجنوبيون في السودان في 19 اب/اغسطس وبرعاية الموفد الاميركي الخاص للسودان سكوت غريشن "خطة عمل" لتطبيق النقاط العالقة من اتفاق السلام الشامل للعام 2005 الذي انهي حربا اهلية دامت 21 عاما بين الشمال والجنوب.
وتوافق الجانبان اللذان لا تزال علاقاتهما متوترة، على اطار عمل لتسوية الملفات الحساسة مثل الانتخابات المقبلة وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وتقاسم السلطات وجهود السلام في اقليم دارفور (غرب).
لكن خطة العمل المذكورة استبعدت نقطتين رئيسيتين هما تفاصيل الاستفتاء حول استقلال جنوب السودان ونتائج الاحصاء الوطني التي ستستخدم خصوصا في تحديد الدوائر لانتخابات نيسان/ابريل 2010، واللتين ستتم مناقشتهما في ايلول/سبتمبر الحالي.