رام الله (الضفة الغربية) - اعلن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى الاثنين ان سوريا اجلت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي كانت مقررة الثلاثاء، موضحا ان السبب الذي قدمته لذلك هو زيارة يقوم بها العاهل السعودي الملك عبد الله لسوريا.
ولم يصدر اي تأكيد لا من دمشق ولا من الرياض حول زيارة محتملة للعاهل السعودي لدمشق.
وقال المسؤول الفلسطيني طالبا عدم الكشف عن اسمه "طلب الجانب السوري تاجيل الزيارة على ان يتم ترتيب موعد اخر خلال الايام القادمة، بسبب الزيارة المفاجئة التي سيقوم بها الملك عبدالله بن عبد العزيز غدا لسوريا".
واكد المصدر ان التاجيل لا علاقة له كما اوردت قناة الجزيرة القطرية بالجدال الناجم عن ارجاء مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة البحث في تقرير حول "جرائم الحرب" و"جرائم محتملة ضد الانسانية" ارتكبتها اسرائيل خلال الحرب على غزة.
ونقلت صحيفة سورية خاصة عما وصفتها بـ"مصادر سورية مطلعة" إن القيادة السياسية السورية قررت إلغاء زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى دمشق، والتي كانت مقررة مساء الاثنين، وذلك احتراماً "لدماء وأرواح شهداء غزة".
ونقلت صحيفة "الوطن" السورية الخاصة "إن السلطة الفلسطينية نصبت من نفسها مدافعاً شرساً عن العدوان الإسرائيلي في وجه أبناء شعبها بينما قرارات القمم العربية والإسلامية وخصوصاً قمتي الدوحة والكويت الأخيرتين، دعت بشكل واضح إلى العمل من أجل سوق مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية عقاباً لهم على جرائمهم بحق أبناء الشعب الفلسطيني ولردعهم عن تكرارها".
واضافت المصادر ان قرار دمشق إلغاء الزيارة يأتي في سياق "احترامها لدماء وأرواح شهداء غزة التي استباحتها إسرائيل على مدى ثلاثة وعشرين يوماً (ابتداء من 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي)، والتي كان يمكن لتقرير غولدستون أن يرد إليها بعضاً من الاعتبار والإنصاف عبر تعريته للوجه المجرم لإسرائيل ومسؤوليها أمام المجتمع الدولي وسوقهم للمحاكمة".
واعتبرت المصادر أن "عرقلة السلطة الفلسطينية لهذه الخطوة حالت دون ذلك وقدمت خدمة مجانية لإسرائيل لم تكن هي قادرة على تأمنيها لنفسها".
وكان مندوب فلسطين في مجلس حقوق الإنسان في جنيف طلب تأجيل المجلس، إلى آذار/مارس المقبل مناقشة مشروع قرار يتبنى التوصيات الواردة في "تقرير غولدستون"، نسبة إلى رئيس اللجنة الدولية التي حققت في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة القاضي ريتشارد غولدستون، والتي اعتبرت أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في القطاع.
وادى هذا التأجيل إلى صدور ردود فعل فلسطينية وعربية غاضبة انتقدت بشدة السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، الذي أمر بتشكيل لجنة تحقيق بملابسات التأجيل.
وأوضحت المصادر السورية أن بلادها "كانت دوماً تتسامى وتتعالى على الخلافات التي كانت تظهر بين الفينة والأخرى مع السلطة الفلسطينية وخاصة على خلفية تعاطيها مع ملف السلام والمفاوضات مع إسرائيل، رغبة من دمشق في تعزيز التضامن العربي والإبقاء على الصف العربي واحداً موحداً، ودعم مشروع المصالحة الوطنية الفلسطينية".
وأضافت المصادر إن" الأمر بات مختلفاً بالنسبة لسورية فيما يتعلق بالجهود المبذولة لإدانة إسرائيل لارتكابها جرائم حرب خلال عدوانها على غزة".
ورأت المصادر أن" السلطة فعلت العكس، فبدل أن تسعى باتجاه إدانة إسرائيل، قدمت لها صك البراءة من دماء وأشلاء أطفال ونساء وشيوخ غزة العزل الآمنين الأبرياء".
وتتعرض السلطة الفلسطينية لانتقادات واسعة من مسؤولين فلسطينيين وعرب اتهموها بالرضوخ للضغوط الاميركية والموافقة على ارجاء بحث التقرير.
واعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان الاحد "فوجئت سوريا بطلب السلطة الوطنية الفلسطينية تأجيل اتخاذ اجراء فى مجلس حقوق الانسان فى جنيف بصدد تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في غزة برئاسة القاضي غولدستون".
واضاف المصدر ان "سوريا تستغرب قيام السلطة الفلسطينية بمثل هذا العمل الذي عطل جهودا عربية واسلامية ودولية تضافرت من اجل اتخاذ الاجراء اللازم لتنفيذ توصيات هذا التقرير".
واعلنت فصائل فلسطينية مختلفة، ومن ضمنها حركتا حماس وفتح معارضة تأجيل اتخاذ قرار بشأن تقرير غولدستون.
وقد اوصى غولدستون بالطلب من مجلس الامن رفع المسألة الى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اذا لم يتحقق تقدم خلال ستة اشهر في التحقيقات التي تجريها السلطات الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية بشان الاتهامات الموجهة اليهما.
وفي بيان اصدرته السبت، انتقدت الجامعة العربية ضمنيا السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس مؤكدة انه "لم يكن هناك تشاور مسبق" معها قبل الموافقة على تأجيل بحث تقرير غولدستون.
وقدم السبت وزير الاقتصاد الفلسطيني باسم خوري (مستقل) استقالته من حكومة سلام فياض "احتجاجا" على موقف السلطة في مجلس حقوق الانسان.
وقال المسؤول في حركة فتح محمد دحلان ان اللجنة المركزية للحركة عقدت اجتماعا السبت واكدت "معارضتها التامة" لتأجيل بحث تقرير غولدستون.
وازاء هذه الضغوط الداخلية، قرر الرئيس الفلسطيني الاحد "تشكيل لجنة تحقيق وطنية لبحث ملابسات وظروف تأجيل بحث تقرير غولدستون".