بروكسل - اعلن مصدر دبلوماسي ان ممثلي دول الاتحاد الاوروبي اتفقوا الخميس على توقيع اتفاق شراكة مع سوريا في نهاية تشرين الاول/اكتوبر بعد تردد استمر سنوات بسبب وضع حقوق الانسان في هذا البلد.
وقال الدبلوماسي الاوروبي ان "توقيع الاتفاق مع سوريا مقرر في 26 تشرين الاول/اكتوبر في لوكسمبورغ".
وبعد وضع مسودة اتفاق تنتظر منذ 2004 ان تصادق عليها الحكومات الاوروبية، عارضت هولندا اتفاق الشراكة مصرة على ادراج بند فيه ينص على تعليقه في حال المساس بحقوق الانسان.
وفي نهاية ايلول/سبتمبر في باريس حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم من ان بلاده لن تقبل بـ"اتفاق مرفق بشروط سياسية".
لكن نظيره الفرنسي برنار كوشنير رد حينها قائلا ان "الاتفاقات دائما ترفق بشروط سياسية". واضاف "سيكون لديكم اتفاق لكن هناك عددا من الشروط التي تطلب من جميع الدول التي تريد شراكة مع الاتحاد الاوروبي".
ورد المعلم خلال مؤتمر صحفي مشترك بالقول "عندما يتوصل الاوروبيون الى نتيجة ما، فما عليهم الا ان يبلغونا بالامر كي نتخذ القرار المناسب".
وتريد لاهاي موقفا واضحا من الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي حول امكان تعليق اتفاق الشراكة من جهة واحدة "على غرار مكبح اليد"، بحسب دبلوماسي هولندي.
واكد ان بلاده ستوقع الاتفاق بعد اتخاذ الدول الاعضاء قرارا مشابها.
وفي نهاية المطاف، نصت تسوية اقترحتها الرئاسية السويدية للاتحاد الاوروبي على ارفاق مشروع الاتفاق باعلان منفصل من جانب الدول الاوروبية "يقول انه يحق للاتحاد الاوروبي تعليقه" في حال انتهاك حقوق الانسان، بحسب دبلوماسي اخر.
وقال ان "هولندا ضمنت من جهة احتفاظ الاتحاد الاوروبي بخيار العودة عن الاتفاق، ولكن من جهة اخرى لا يتم ادراج هذا البند في صلب النص، ما ينتقص من قيمته، والا لما وقعه السوريون".
وينص الاتفاق المعدل في صيغته النهائية الخميس على ضرورة ان يخول اتفاق الشراكة "الاتحاد الاوروبي تطوير حوار ثابت حول وضع حقوق الانسان الذي يبقى موضع قلق للاتحاد الاوروبي. ويشكل احترام حقوق الانسان احد العناصر الرئيسية في الاتفاق".
وتابع النص ان "انتهاكات حقوق الانسان ستؤثر بالتالي مباشرة على تطبيق الاتفاق".
ويرغب الاتحاد الاوروبي من هذا الاتفاق تشجيع دمشق على ان تؤدي دورا بناء في الشرق الاوسط وفي العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية.
وتسمح اتفاقات الشراكة للاتحاد الاوروبي بمنح مساعدات مالية مقابل تعهد الدول الموقعة اجراء بعض الاصلاحات.
وجمد توقيع اتفاق شراكة بين الاتحاد الاوروبي وسوريا طوال اعوام عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 الذي حملت دمشق مسؤوليته على رغم نفيها المتكرر، ما ادى الى تجميد الاتحاد الاوروبي علاقاته مع سوريا.
لكن اقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت، ومشاركة سوريا في الاتحاد من اجل المتوسط وكذلك الدور الذي قد يؤديه السوريون في مفاوضات السلام في الشرق الاوسط سمحت باستئناف المحادثات حول اتفاق شراكة.
وتضغط فرنسا في شكل فاعل منذ اشهر في سبيل توقيع الاتفاق. فبعد زيارة المعلم لباريس في اواخر ايلول/سبتمبر، استقبل الرئيس السوري بشار الاسد مبعوثين اثنين قريبين من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي الاحد.