واشنطن تسعى لإعادة اللاجئين العراقيين إلى بلدهم
 'الكعكة السورية الصفراء' لا تشبع وكالة الطاقة الذرية
 سوريا تخشى تفاقم التضخم مع تعافي الاقتصاد العالمي
 اسرائيل تبدد أي أمل للتفاوض مع سوريا
 الأسد يقطع الطريق على نتنياهو ويرفض شراكته في السلام
 الأسد وسليمان يضيفان صفحة بيضاء جديدة إلى ملف علاقات بلديهما
 باريس ترى في الوجه السوري 'المعتدل' ضرورة شرق أوسطية
 نتنياهو: مستعد للقاء الأسد في أي مكان وأي وقت
 الأسد: المقاومة هي جوهر شرقنا الأوسط الجديد
 الاسد لتركيا: تصالحوا مع اسرائيل لتصالحونا معهم

First Published 2009-10-16, Last Updated 2009-10-16 10:38:17


ود مبالغ فيه

ماذا ستجني سوريا من تحالفها مع تركيا؟

 
دمشق تتقرب للعرب بانفتاحها السياسي الاستراتيحي على أنقرة في معادلة معكوسة بتقاليد العلاقات الدولية.

ميدل ايست اونلاين
دمشق: من حسن سلمان

يأتي التطور الأخير والمتسارع في العلاقات السورية التركية ليطرح جُملة من الأسئلة حول هذا الانفتاح للدبلوماسية السورية على الصعيد الإقليمي والدولي.

ويتساءل البعض حول سر هذا التقارب الكبير بين سوريا وجارتها الشمالية، لتأتي الأجوبة متعددة، تتعلق باستراتيجية سورية جديدة تتضمن إيجاد عمق إقليمي لها باتجاه الشمال، يضاف إلى عمقها العربي، وذلك عبر إقامة تحالف استرتيجي مع دول ذات وزن إقليمي كإيران وتركيا، مع المحافظة على العلاقات السورية العربية.

غير أن بعض المحللين يحذرون من تبعات هذا التقارب السوري الإيراني من جهة والسوري التركي من جهة أخرى، وانعكاسه إيجابا أم سلبا على العلاقات السورية العربية، في حين يرى آخرون أن هذا التقارب، السوري التركي خاصة، بات يلعب دورا إيجابيا في تحسين العلاقات السورية العربية، مبررا ذلك بالزيارة التي قام بها العاهل السعودي مؤخرا إلى سوريا.

ويرى المحلل السياسي مازن بلال أن سوريا وتركيا تبحثان الآن عن ساحة جديدة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن سوريا ستحقق فائدة استرتيجية كبيرة من علاقتها مع تركيا فـ "ما تطرحه سوريا حاليا لا يتعلق بعلاقات تقليدية، في البداية تم تطبيع العلاقات كدولتين جارتين، الآن هناك بحث عن ساحة جديدة في الشرق الأوسط".

ويضيف: "عموما سوريا تدرك أن تركيا عضو في حلف الناتو وأن هناك كثير من المسائل العالقة بين الجانبين، لكن هذا الأمر لا يمكن حله إلا عبر علاقات متميزة جدا، لذلك نحن لا نتحدث عن اتفاقيات اقتصادية فقط أو تعاون سياسي أو حتى عسكري، لأن هناك تفكير سوري حول ما أطلق عليه البحار الأربعة، وهي رؤية ربما تبدو صعبة، لكنها في النهاية تمثل حلا لدول هذه المنطقة كي تستطيع أن تؤمن لنفسها غطاء استراتيجيا كاملا".

ويتابع: "بالطبع فإن فتح الحدود بين سوريا وتركيا هو أمر حيوي سيساعد على التواصل، ليس فقط على الصعيد السياسي، ولكن أيضا على الصعيد الاجتماعي والثقافي".

من جانب آخر يرى بلال أن تركيا تعي تماما أن دورها الإقليمي بعد الحرب الباردة تبدّل "ومن يقرأ كتاب أحمد داوود أوغلو (العمق الاستراتيجي)، يعرف تماما أن مصلحة تركيا هي في لعب دور أكبر في الشرق الأوسط"، مشيرا إلى أن تركيا بحاجة لأن تكون على تماس مباشر مع الأزمات "وسوريا هي بوابة هذا التماس، وعلى الأخص الموضوع الفلسطيني واللبناني، وأيضا العلاقة مع النظام الإيراني".

ويضيف "بالطبع من يستطيع تحديد مصلحته يستطيع الاستفادة أكثر، سوريا تعرف أن أزمات الشرق الأوسط لم تعد على سابق عهدها، هناك عوامل إضافية، منها العامل الإيراني ووجود الاحتلال الأميركي في العراق، إضافة للمسائل التي ستنجم بعد انسحاب الجيش الأميركي من العراق. من هنا فالمسألة لا يمكن حسابها ضمن المصالح الضيقة".

ويرى بلال أن هناك توازن إقليمي تسعى كل من دمشق وأنقرة إلى رسمه، وهما تعرفان تماما أن مثل هذا التوازن يمكن أن تحاول إسرائيل إخلاله "لذلك نلاحظ أن المصلحة السورية تكمن في إيجاد عمق لها أيضا باتجاه تركيا".

ويعتقد بلال أن التحالف السوري التركي لن يؤثر بشكل مباشر على العلاقة السورية العربية "لكن يبدو أن المنطقة تمتلك خيارات مختلفة، منها الاتجاه شرقا وغربا، وهذا الأمر سببه الأساسي ضعف النظام العربي، وليس العلاقات التي تقيمها أي دولة عربية مع دولة خارج هذا النظام".

ويضيف "بالنسبة للتحالف الاستراتيجي بين سوريا وتركيا والعراق، الفكرة بالأساس ظهرت لرسم توازن استراتيجي في المنطقة كلها، لكن الأمر ربما اختلط في العراق نتيجة بعض العوامل الإضافية، والتي لها أساس في العملية السياسية داخل العراق، تركيا الآن تنوي تأسيس مثل هذه التحالفات مع دول عربية أخرى، بمعنى آخر فإن دول المنطقة تفكر بأن أمنها الإقليمي يجب أن يبدأ منها، وذلك بغض النظر عن التدخلات الخارجية".

ويرى بلال أن ثمة أولويات متعددة بالنسبة للتحالف السوري التركي العراقي، تختلف باختلاف مصالح كل طرف، فـ "العلاقات التركية العراقية يحكمها موضوع المسألة الكردية، بينما يحكم العلاقة بين سوريا والعراق مواضيع إضافية، لكن الجانبين (السوري والتركي) يريدان العراق موحدا، وهو أمر أساسي، وباعتقادي أيضا أن السعودية تريد عراقا موحدا، لذلك فإن ظهور تعاون سوري تركي سعودي يمكن أن يساعد في ضمان وحدة العراق".

ويؤكد بلال أن دعوة إيران لدخول مثل هذا التعاون أو التحالف سيخفف من حدة التوتر في المنطقة، ويمكن أن يساعد في إعادة بناء الثقة بين الدول العربية وإيران، لأن سوريا وتركيا يمكن أن تلعبا دورا في تقريب المواقف، وفي رسم سياسة شرق أوسطية تستوعب الجميع، "وهذا واضح في الحركة الدبلوماسية التركية تجاه الدول العربية وتجاه إيران، وأيضا في إعادة بناء العلاقات السورية العربية، وكان آخرها زيارة العاهل السعودي إلى سوريا وزيارة نائب الرئيس السوري إلى الكويت".

من جانب آخر يرى بلال أن قرار سوريا إعادة النظر في اتفاق الشراكة مع أوروبا والمزمع توقيعه في السادس والعشرين من تشرين الاول / أكتوبر، ليس له علاقة مباشرة بتطور العلاقات السورية التركية، مشيرا إلى أن السبب يعود إلى كون الاقتصاد السوري شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الخمس التي شهدت تعثر توقيع الاتفاق.

ويضيف: "إعادة القراءة في نص الاتفاق من قبل سوريا، تأخذ بعين الاعتبار العلاقة مع تركيا، وباقي التطورات الاقتصادية والسياسية في سوريا وأوروبا".


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى