القاهرة - يقول الحرفيون في حي الخيامية بالقاهرة إنهم يجاهدون من أجل استمرار حرفتهم التقليدية في وقت تراجع فيه عدد السياح الذين يزورون السوق وعدد الزبائن الذين يشترون الأقمشة المُطرزة يدويا بسبب رخص نظيراتها المنتجة آليا.
ويقع سوق الخيامية في حارة هادئة خلف باب زويلة المشهور الذي يرجع للقرون الوسطى لكن كثيرا من المشتغلين بهذه الحرفة القديمة يشكون من ان زبائنهم في تراجع مُطرد.
وتعرض الحارة التي تنتشر على جانبيها متاجر ذات أبواب خشبية عتيقة قطعا من النسيج المُطَرز يدويا والقماش الذي يُستخدم في سرادقات العزاء والزفاف وبعض التجمعات الشعبية.
لكن مع مرور الوقت تراجع الطلب على هذه المنسوجات المطرزة بأشكال وزخارف ونقوش إسلامية أو آيات قرآنية حيث تحول الناس الى دور المناسبات بالمساجد وقاعات الاجتماعات بدلا من السرادقات.
وتكيف الحرفيون في الخيامية مع ذلك فوجهوا موهبتهم الى صنع منتجات تناسب السوق السياحي الكبير في مصر مثل لوحات النسيج التي تستخدم لتزيين الجدران والمناشف والملاءات وأغطية الوسائد.
وذكر حرفي في الخيامية يدعى هاني فتوح ان المهنة نشأت في مصر بعد قدوم الأتراك.
وقال "500 سنة بالضبط.. أيام الأتراك بدأت هذه المهنة. والأتراك جاءوا هنا وبنوا الخيامية وشغلوا المصريين عندهم. وبنوا فوق طابقا وتحت طابقا بحيث ان الطابق العلوي يكون سكنا والسفلي للعمل. وتوالت الأيام وتماشت والمصريين ارتبطوا بالمهنة من الأتراك وبدأنا نطور فيها والحمد لله رب العالمين."
وتقوم حرفة تطريز أقمشة الخيام والمنسوجات الأخرى المختلفة التي تستغرق وقتا طويلا على حياكة طبقات من القماش الملون بعضها فوق بعض في تصميم معين مثل الزخارف والنقوش الإسلامية والنباتات والحيوانات والمناظر والرموز الفرعونية.
وحرفة الخيامية بالغة الصعوبة ويمكن ان يستغرق إنتاج مفرش واحد للسرير شهرا كاملا من العمل ثماني ساعات في اليوم. وفي نهاية الأمر يدفع السائحون مبلغا يصل الى 600 جنيه مصري (110 دولارات) مقابل هذه القطعة الفنية المشغولة يدويا.
وشهدت الخيامية أوقاتا أفضل قبل تراجع إقبال السائحين نتيجة الركود الاقتصادي.
وذكر الحاج حسن انه رغم التجديد المستمر في الإنتاج فما زالت حركة البيع بطيئة.
ويمثل الإنتاج الآلي تهديدا لحرفة الخيامية التقليدية.
لكن عمل الخيامية اليدوي ما زال له الكثير من المعجبين الذين يقدرون قيمتها.
ويتمسك "الخيامية" شأنهم شأن كثير من أصحاب الحرف التقليدية المتوارثة في مصر بحرفتهم ويعملون على تجديدها وتطويرها من أجل الحفاظ عليها في عالم يتغير من حولهم.