لندن – حمل لقاء اقتصادي عقد الثلاثاء بالعاصمة البريطانية حول "مناخ الأعمال في تونس" اعترافات صريحة لخبراء ورجال أعمال دوليين بالقدرة التنافسية الشاملة التي يتمتع بها الاقتصاد التونسي في عدة مجالات.
وأشاد خبراء ورجال أعمال في ملتقى افتتحته السفيرة التونسية حميدة مرابط بالمملكة المتحدة بمناخ الأعمال المشجع في تونس مقارنة بالعديد من دول المنطقة مستشهدين بالتقييمات الدولية التي تتوالى تباعا مبرهنة على صلابة الاقتصاد التونسي وقدرته على الصمود أمام الأزمات الخارجية وتجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وربطت السفيرة التونسية النتائج الملموسة التي أقر بها رجال أعمال ينشطون بتونس ومناطق أخرى من العالم بخيارات سياسية واقتصادية واجتماعية تبنتها الدولة التونسية منذ الاستقلال ثم تلتها إصلاحات أخرى يتابعها الرئيس بن على منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد.
وقد حققت هذه السياسة نجاعة اقتصادية من أبرز سماتها بحسب وزير التجارة التونسي الذي شارك في تنشيط الندوة "المحافظة على نسق نمو مرتفع بمعدل سنوي يناهز الـ4.5% إضافة إلى ترشيد الطلب والحفاظ على التوازن الدّاخلي كما تم تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات وتعزيز قطاع الخدمات".
وأشار الوزير التونسي الى تراجع نسبة التضخم من 8 بالمائة سنة 1987 إلى 3 بالمائة سنة 2008 كذالك نسبة الدين التي تراجعت بدورها من 57.9 بالمائة إلى 46.1 بالمائة سنة 2008 مستفيدة من سياسة هيكلة الدين التي تسيطر فيها القروض طويلة الأمد.
وفي عرض قدمه سامي زاوي شريك "انرست يونغ تونيسيا" المتخصصة في مجال خدمات التدقيق والاستشارات، اكتشف المشاركون في الندوة سر النجاعة الاقتصادية والاجتماعية التونسية.
وقال زاوي ان تونس تقع في قلب سوق متوسطية بها نصف مليار مستهلك، ونموذج ناجح في الضفة الجنوبية للمتوسط نظرا لتركيزها على اتاحة المعرفة واكتساب الخبرات لمواطنيها حيث يذهب اكثر من 7% من الناتج القومي الى ميزانية التربية والتعليم و4% من السكان يحملون شهادات جامعية.
وترى دوائر اقتصادية أن من أبرز ميزات الاقتصاد التونسي تعويله على الموارد البشرية أو ما يعرف بـ"الرأسمال البشري" وذلك اعتبارا لدور الكفاءات والمهارات والخبرات في تركيز دعائم اقتصاد المعرفة والاقتصاد اللامادي فضلا عن تحقيق نسب نمو مرتفعة والاندماج في الدورة الاقتصادية العالمية.
كما ساهمت هذه الرؤية الإستشرافية في تحسن جل مؤشرات التنمية الاجتماعية ومن ذلك ارتفاع واضح لمستوى دخل الفرد وتقلص نسبة الفقر إلى حدود 4% واتساع حجم الطبقة الوسطى إلى قرابة 80% من مجموع السكان.
كما وصلت تونس إلى نسبة تغطية اجتماعية تقدر بـ83 بالمائة وهي نسبة لا تتوفر في بعض الدول المتقدمة كما أن أكثر من 80 بالمائة من الأسر التونسية تمتلك مساكن خاصة.
وفي أحدث تقرير سنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حول التنافسية الشاملة للاقتصاد 2009 -2010 جاءت تونس في المرتبة الأولى إفريقيا و40 عالميا من جملة 133 بلد شملها التصنيف.
وذكر وزير التجارة التونسي ان إطلاق مشروع استثماري في تونس لا يتطلب أكثر من 10 إجراءات إدارية ودراسته لا تأخذ أكثر من ثلاثة ايام مضيفا ان الوكالة التونسية للاستثمار تتيح أيضا إمكانية طلب التسجيل عن طريق موقعها على الانترنت.
وتشير تقارير دولية الى ان تونس اكبر مصدر صناعي من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط الى أوروبا.
وقال الوزير التونسي ان بلاده ماضية في مشاريع بقيمة 60 مليون دولار لتعزيز البنية التحتية من طرقات وسكك حديدية ومطارات دولية ومدن أعمال مما يدعم اكثر الميزات التنافسية المتأتية من الاستقرار التشريعي والسياسي والاجتماعي للبلاد.
وبدوره حث السفير البريطاني بتونس الذي شارك في اللقاء رجال الأعمال البريطانيين على الاستثمار في تونس. وقال ان تونس عادة ما تغري الحالمين بشواطئها الرملية ومنتجعاتها السياحية وأثارها الفينيقية والرومانية والإسلامية لكنها أيضا بلد الفرص الاقتصادية وبوابة الولوج إلى الدول الكبرى المجاورة.