تونس ـ نجح الرئيس التونسي زين العابدين بن علي المتوقع فوزه بولاية خامسة من خمس سنوات في الانتخابات الرئاسية التي ستجري الاحد المقبل في تونس، في البقاء في السلطة وفي تنمية البلاد اقتصادياً وذلك رغم الانتقادات بشأن بطء المسيرة الديمقراطية.
وينهي بن علي (73 عاماً) الولاية الرابعة على التوالي بعد ان خلف في 1987 أول رئيس لتونس المستقلة الحبيب بورقيبة بسبب "طول شيخوخته".
وفي السابع من تشرين الثاني/نوفمبر رحب التونسيون كافة، بمن فيهم الاسلاميون، بعملية توليه السلطة "دون عنف واراقة دماء" واشاد به انصاره باعتباره "منقذاً" للبلاد التي كانت على حافة الهاوية معترفين له بوضعه أسس اقتصاد ليبرالي وبالقضاء على مخططات حزب النهضة الاسلامي الذي اتهم بالتخطيط لانقلاب مسلح.
وتواصل السلطات التونسية محاربة الفكر السلفي بلا هوادة.
وحال توليه السلطة في تونس الغى الرئيس زين العابدين بن علي "الرئاسة مدى الحياة" التي كان ارساها بورقيبة وحد الولايات الرئاسية بثلاث ولايات.
لكن في 2002 تم تعديل الدستور التونسي عبر استفتاء ما اتاح له البقاء في السلطة.
ومما يحسب للرئيس التونسي سياسته الاجتماعية القائمة على مبدأ "التضامن" وايضا تعزيز الرقي بالمرأة الذي كان بدأه سلفه بورقيبة.
وانطلاقاً من ايمانه بالتحول الديمقراطي "المتدرج" ادخل بن علي التعددية بجرعات محسوبة في البرلمان في 1994 ونظم في 1999 اول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ تونس، وفاز في كل الانتخابات التي خاضها بنسبة فاقت 90 بالمئة.
ويأخذ عليه منافسوه السياسيون تعددية "شكلية" والرقابة على الاعلام والجمعيات المدنية.
ويصف قسم من المعارضة ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان النظام التونسي بانه "تسلطي" و "بوليسي" وتتهمه بالتعدي على الحريات بداعي محاربة الاسلاميين.
وتحت شعار اولوية الامن والاستقرار، استخدمت السلطات التونسية في حزيران/يونيو 2008 الجيش للقضاء على اضطرابات على خلفية البطالة والمحسوبية في الحوض المنجمي في جنوب تونس.
والرئيس زين العابدين بن علي عسكري تلقى تعليمه في مدرسة سان سير في فرنسا والمدرسة العليا للامن والاستخبارات في الولايات المتحدة واصبح جنرالا ثم وزيرا للداخلية ثم تولى ايضاً رئاسة الوزراء حتى تنحية بورقيبة.
ويرى فيه حلفاؤه الغربيون ضامن استقرار لتدفق الاستثمارات على تونس التي يزورها سنوياً ملايين السياح الاوروبيين.
وازاء الضغوط التي يتعرض لها كثيرا ما يؤكد بن علي ان تونس، الحليف المميز للاتحاد الاوروبي، تتقدم وفق نسقها وانها "لا تتلقى دروساً من احد".
وبن علي المغرم بالتكنولوجيا اعاد فتح "فايسبوك" امام التونسيين وذلك بعد ان حجبته ادارته وما انفك عدد مرتادي هذا الموقع الاجتماعي يتنامى في تونس.
وهو يطمح الى الارتقاء بتونس الى مصاف الدول المتقدمة رغم الازمة والبطالة اللتين تتهددان البلاد.
ويشجع بن علي الذي يظهر احياناً مرتدياً "الجبة التونسية" اللباس التقليدي الرجالي في تونس، اسلاماً معتدلاً ويوفر الحماية لممارسة مختلف الاديان في تونس مؤكدا في الآن نفسه تعلقه بقيم الحداثة.
والرئيس التونسي متزوج وله ستة ابناء هم ثلاث بنات من زواج اول وابنتان وولد من زوجته ليلى بن علي الحاضرة بقوة في الحياة الاجتماعية والسياسية.