بن علي: تونس لا تتدخل في شؤون الآخرين وتطلب منهم عدم التدخل في شؤونها
 تونس: فتح الترشّح لجائزة رئيس الجمهورية للدراسات الإسلامية
 طرابلس تقف في خندق تونس ضد باريس
 بن علي: تونس عصيَّة على التشويه
 تونس المتشبثة بسيادتها ترفض اي تدخل أجنبي في شؤونها
 تونس تدين 'اعتداءات الحوثيين' على السعودية
 غضب تونسي من موقف الحزب الاشتراكي الفرنسي
 المعارضة التونسية تطالب فرنسا بالتعويض عن استعمارها لتونس
 تونس تحيي الذكرى 22 للتغيير
 تونس : الصحافيون ليسوا فوق القانون

First Published 2009-10-24, Last Updated 2009-10-24 19:46:54


الاصلاح والتحديث متجذران في تونس

تقدم القوانين التونسية يحد من الرجعية

 
تونس تنجح في خلق نموذج متوازن يضعف التيار الإسلامي المتشدد دون التخلي عن التنمية الديمقراطية.

ميدل ايست اونلاين
تونس ـ من حسن الفقيه

اعتبر محللون الجمعة ان ضعف التيار الاسلامي في تونس قياساً بدول مغاربية مجاورة لا يعود فقط الى تصدي السلطة للاسلاميين بل ايضاً الى تقدم القوانين الاجتماعية في البلاد وجهود الدولة لاحتواء تأثير هؤلاء.

واكد المحلل برهان بسيس ان "ما جعل وجود الاسلاميين وجوداً هامشياً نوعاً ما هو ارث الاصلاح والتحديث المتجذر في تونس".

ويشير بذلك الى الدعوات الاصلاحية التي تعود الى بداية القرن الماضي في تونس وضمنها كتابات المصلح المعروف الطاهر الحداد الداعية الى تحرير المرأة ثم صدور مجلة الاحوال الشخصية في 1956 التي منحت المراة المساواة مع الرجل والغت تعدد الزوجات.

واضافة الى اثر القوانين الاجتماعية في تونس منذ الاستقلال والمنحى التحديثي لقوانين الاسرة، شهدت السنوات القليلة الماضية في تونس تركيزاً اكبر من الدولة على الاهتمام بالجانب الديني.

وفي هذا السياق اصبحت اذاعة "الزيتونة للقرآن الكريم" منذ 2007 التي يملكها فهد محمد صخر الماطري صهر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الاكثر استماعا في البلاد حتى قبل الاذاعة الوطنية.

ويجري التحضير لإطلاق قناة تلفزيونية في الاتجاه نفسه.

كما اعلن الماطري الاربعاء تأسيس أول مصرف اسلامي في تونس اطلق عليه اسم "الزيتونة".

ويتوقع ان يباشر العمل مطلع حزيران/يونيو 2010.

غير ان برهان بسيس لاحظ ان "هذا التوجه لا علاقة له بالظاهرة الاسلامية في بعدها السياسي"، بل انه "توجه عادي وطبيعي في بلد لم تنقطع ابداً جذوره العربية الاسلامية رغم انفتاحه على الحداثة".

وحول الضعف النسبي للحضور الاسلامي في تونس مقارنة مع دول مجاورة، قال بسيس "في تونس، من واجه الاسلاميين ليس الدولة فقط. كانت الدولة مع المجتمع في مواجهة الاسلاميين. وهذا ما قد يكون غاب في تجارب اخرى في الجزائر والمغرب".

وكانت الجزائر شهدت صعوداً للاسلاميين في انتخابات 1992 التشريعية قبل ان تلغي السلطة النتائج والدورة الثانية من الانتخابات لتغرق البلاد في دوامة عنف دامية.

اما في المغرب فيعتبر حزب التنمية والاصلاح (اسلامي معتدل) ثاني قوة سياسية في البلاد.

واضاف بسيس ان "اقصاء الاسلاميين في تونس اجتماعي وليس سياسياً. المجتمع التونسي قبل الدولة، جرب الاسلاميين ووجد ان وجودهم عامل تأزيم للوضع السياسي (...) الدولة وحدها مهما كانت قوتها غير قادرة على ان تقضي على ظاهرة من المفترض ان لديها جذورها الاجتماعية مثل الظاهرة الاسلامية".

من جانبها، اكدت عربية بن عمار المسؤولة في حزب الوحدة الشعبية المعارض ان "التيارات الاسلامية تنمو في ظروف الازمة والجهل والامية التي تجعل الناس يتعاطفون مع الخطاب الديني (القدري)، ولكن في تونس بفضل التعليم والقوانين المنظمة للحياة الاجتماعية لا يمكن لهذه التيارات ان تجد الارضية السانحة لتنمو".

واعتبر رشيد خشانة عضو المكتب السياسي للحزب الديموقراطي التقدمي المعارض ان "الوضع مختلف في تونس عن اماكن اخرى في العالم العربي، هناك نسيج اجتماعي وثقافي لا يسمح للاسلاميين بان يكونوا غالبية".

غير انه تدارك ان "تغييبهم (الاسلاميون) مشكلة لانه يؤدي الى تحريف الواقع، اما اشراكهم فلن يؤدي الى حصولهم على اكثر من 25 في المئة" من الاصوات في احسن الحالات.

ورغم تأكيد قادة اسلاميين في تونس انهم ينبذون العنف ومستعدون للانخراط في العمل السياسي القانوني، اوضح برهان بسيس ان تونس "خاضت في بداية تسعينات القرن الماضي تجربة (مع الاسلاميين) كادت ان تدفع ثمنها غاليا لولا التصدي لهذه الظاهرة".

وكان يشير بذلك الى فترة من الانفتاح في علاقة السلطة مع الاسلاميين اثر تولي الرئيس زين العابدين بن علي السلطة في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1987.

فقد انقذ بن علي قيادتهم من حبل المشنقة اثر اصدار النظام السابق احكاما بالاعدام بحقهم، واعقب ذلك مشاركتهم في الانتخابات التشريعية العام 1989 عبر قوائم مستقلة حصلت على نحو 17 في المئة من الاصوات.

غير ان هذه الحال لم تستمر طويلاً، فقد تم حظر حركة النهضة ومحاكمة قادتها بتهمة التحضير لمؤامرة انقلابية في تونس العام 1991، ولا تزال محظورة الى اليوم.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى