تونس – رغم الاداء الجيد نسبيا للاقتصاد التونسي، ارخت الازمة العالمية بظلالها على الانشطة الاقتصادية وفاقمت مشكلة البطالة خاصة بين الشباب التونسي، الذي برزت لديه ظاهرة "الحرقان" اي الهجرة غير الشرعية خصوصا الى ايطاليا.
وتأثرت تونس خصوصا بانعكاسات الازمة التي طالت شركاءها الاوروبيين (فرنسا وايطاليا والمانيا) الذين تشكل المبادلات التجارية معهم نحو 80 بالمئة من مبادلات البلاد.
كما ان اوروبا هي منطقة ملايين السياح الذين يزورون تونس سنويا والذين تراجع عددهم هذه السنة بنسبة 8.4 بالمئة مقارنة بعام 2008. ولاحظ احد تجار المدينة العتيقة في تونس العاصمة ان السياح الاوروبيين لم يعودوا ينفقون مثل الماضي.
وقال كمال (29 عاما) "اصبحنا نرى سياحا يشترون ارخص التذكارات التي لا تزيد قيمتها احيانا عن دينار واحد ( 0.55 يورو)" مشيرا الى انه لاحظ تراجعا في عدد السياح مقارنة بالعام الماضي "وما انقذ الوضع نسبيا هم السياح المغاربة وخصوصا الليبيين".
ورغم ذلك تشير توقعات العام 2009 الى نسبة نمو تبلغ 3 بالمئة. وتعد هذه النسبة جيدة في ظل الازمة الحالية غير انها بعيدة عما سجلته تونس على مدى عقدين متواصلين تراوحت فيهما نسب النمو بين 5 و6 بالمئة سنويا.
وفي ظل هذا الواقع اصبح التصدي لمشكلة البطالة التي تبلغ نسبتها رسميا 14 بالمئة على راس اولويات السلطات. وسيتعين على الدولة ان توجد في السنوات الخمس المقبلة 425 الف فرصة عمل لتغطية الاحتياجات الاضافية وخفض نسبة البطالة بنسبة 1.5 بالمئة لضمان مورد رزق واحد على الاقل لكل اسرة تونسية.
ويؤكد فوزي (23 عاما) العاطل عن العمل والذي كان يتابع احد اجتماعات الحملة الانتخابية لاحد احزاب المعارضة "كل ما نريده (من السياسيين) هو ان يوجدوا لنا فرص عمل ويوفروا لنا موارد رزق".
ومن المظاهر التي نجمت عن بطالة الشباب في تونس ما يعرف بـ"الحرقان" اي الهجرة غير الشرعية خصوصا باتجاه ايطاليا في مغامرة محفوفة بالمخاطر يقدم عليها شبان يعبرون البحر المتوسط في ما يعرف بـ"قوارب الموت".
واذا كانت الارقام غير متوفرة في تونس عن عدد ضحايا هذه الظاهرة فان الصحف التونسية كثيرا ما تورد اخبارا عن اعتقال شبان يحاولون "الحرقان" او انتشال جثث ابتلعها البحر لشبان كانوا يسعون الى "نعيم" اوروبا.
وتستخدم السواحل المتوسطية لدول المغرب العربي، وبينها السواحل التونسية، نقاط انطلاق لمهاجرين غير شرعيين يسعون للوصول الى اوروبا في سلسلة مغامرات بحرية يفقد الكثيرون منهم حياتهم خلالها.
وبلغ عدد الواصلين من هؤلاء المهاجرين من العديد من الجنسيات الى ايطاليا خلال الفترة من كانون الثاني/يناير الى منتصف ايلول/سبتمبر 2008 حوالي 24 الفا و241 شخصا مقابل 14 الفا و200 خلال الفترة ذاتها من 2007، بحسب ارقام وزارة الداخلية الايطالية.
وقال الخبير الاقتصادي محمود بن رمضان "ان ظاهرة الحرقان ناجمة عن الوضع الاقتصادي للشباب. ولكي يصل شاب في مقتبل العمر الى حد المغامرة بحياته فلا بد انه فقد كل امل في ان يتحسن وضعه".
واضاف "لا توجد ارقام بشأن هذه الظاهرة ولكن المؤكد انها تفاقمت في السنوات الاخيرة" مضيفا ان التصدي لها يتطلب "برنامجا ضخما يمر عبر اعادة الامل للشباب وتوفير فرص حياة كريمة له".