بن علي: تونس لا تتدخل في شؤون الآخرين وتطلب منهم عدم التدخل في شؤونها
 تونس: فتح الترشّح لجائزة رئيس الجمهورية للدراسات الإسلامية
 طرابلس تقف في خندق تونس ضد باريس
 بن علي: تونس عصيَّة على التشويه
 تونس المتشبثة بسيادتها ترفض اي تدخل أجنبي في شؤونها
 تونس تدين 'اعتداءات الحوثيين' على السعودية
 غضب تونسي من موقف الحزب الاشتراكي الفرنسي
 المعارضة التونسية تطالب فرنسا بالتعويض عن استعمارها لتونس
 تونس تحيي الذكرى 22 للتغيير
 تونس : الصحافيون ليسوا فوق القانون

First Published 2009-10-25, Last Updated 2009-10-25 10:09:20


بن علي الخيار الواقعي للتونسيين

بن علي يرسم ملامح تونس الغد

 
التصنيف الدولي يضع تونس بمراتب متقدمة في مستوى المعيشة وجودة الحياة.

ميدل ايست اونلاين
تونس- خاص

شهد قطاع الإعلام في تونس خلال سنوات التغيير حركية متواصلة ونموا مطردا يتجليان في ارتفاع عدد الصحافيين المحترفين من 639 صحفيا سنة 1990 إلى أكثر من 1000 تمثل النساء منهم نسبة 35 بالمائة وهو ما يؤكد أن تجربة الإعلام الحر والتعدّدي في تونس هي واقع وتجربة تسلك طريقها نحو الأفضل.

كما تطوّر عدد عناوين الصحافة المكتوبة مع الإشارة إلى أن أغلب هذه المنشورات خاصّة ومستقلة.

ومن ملامح تعددية المشهد الإعلامي التونسي ان الأحزاب السياسية والمنظمات والاتحادات الوطنية تصدر صحفها الخاصة التي تعبر من خلالها عن أفكارها ومواقفها بكل حرية.

وبالتوازي مع تطوّر الصحافة الوطنية تميز المشهد الإعلامي التونسي بالتنوع والثراء والتفتح على المحيط العالمي حيث يتم حاليا ترويج ما يناهز 865 عنوانا أجنبيا في مختلف المجالات واللغات وذلك مقابل 450 عنوانا سنة 1987.

وشهد القطاع السمعي البصري توسعا ونموا وتحديثا في وسائله ومعدّاته.

كما شهد الإعلام انفتاحا على القطاع الخاص.

وما انفك الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يؤكد على أهمية دور الإعلام بالدعوة إلى "صحافة راقية جريئة قادرة على الأداء الجيد والإبداع" وحث الصحافيين على تجنب الرقابة الذاتية واتباع القواعد المهنية والعمل المثابر من اجل الارتقاء بالخطاب الإعلامي إلى مستوى الإنجازات التي حققتها البلاد خلال سنوات التغيير.

وجاءت القرارات الرائدة التي أعلن عنها الرئيس بن علي يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2000 بمناسبة الذكرى 13 للتغيير لتؤكد مرة أخرى عزم القيادة السياسية الراسخ على مزيد تطوير الإعلام والارتقاء بوظيفته وتعزيز حرية الرأي والتعبير بعيدا عن كل أشكال الرقابة الذاتية.

ومن ضمن هذه القرارات التي لقيت صدى واسعا لدى الأوساط الإعلامية والسياسية، تعديل قانون الصحافة وذلك بحذف العقوبات البدنية المنصوص عليها ببعض فصوله وهو قرار يجسم مرة أخرى ما يمتاز به التشريع التونسي من تحرر وتطور. كما شمل التعديل حذف ما ينص عليه قانون الصحافة من تجريم لثلب النظام العام نظرا إلى ما يحمله هذا المفهوم من غموض ومن اوجه للتوسع في التأويل هذا بالإضافة إلى حذف الفصول التي لم يعد ما يبرر بقاءها بقانون الصحافة.

وسعيا إلى توفير المعلومة للصحافيين وتيسير وصولهم إلى مصادر الخبر قرر بن علي أيضا تمكين الصحافيين من تخفيضات في مجال الارتباط بشبكة الإنترنت وأكد مجددا الأهمية التي يوليها لتعميم مكاتب الإعلام بالوزارات والمؤسسات الكبرى ودعم مجهود التوثيق داخل الإدارة وفي المؤسسات العمومية ووسائل الإعلام.

هذه القرارات العديدة التي اتخذها الـرئيس بن علي وشملت الصحافة والصحافيين في تونس بعديد الإجراءات والتدابير الخصوصية كان لها وقع مباشر في تحسين ظروف العمل بصورة ملموسة ومزيد تيسير الوصول إلى مصادر الخبر وإرساء تقاليد جديدة توفق بين النزاهة والجرأة من جهة وبين التعوّد على استساغة النقد والقبول بالرأي المخالف من جهة ثانية.

ولم ينفك الرئيس بن علي يتابع شخصيا مشاغل الصحفيين في العديد من المناسبات. حيث أكد في أكثر من مناسبة ان حرية الصحافة هي من ثوابت خيارات تونس وتوجهاتها اعتبارا لدور الإعلام في إنارة الرأي العام بالحقائق والتصدي للإشاعات والمغالطات وبتوخي الموضوعية وفق ما تقتضيه قواعد المهنة وأخلاقياتها.

كما أكد ضرورة أن يضطلع الإعلام التونسي بدوره كاملا للإسهام في دعم إشعاع صورة تونس في الخارج وإبراز ما تسجله من نجاحات وإنجازات في مختلف الميادين.

جودة الحياة

تتوالى الشهادات الصادرة عن وكالات الترقيم والتصنيف الدولية لتؤكد أهمية الامتدادات الاجتماعية الايجابية للنجاح الاقتصادي الذي حققته تونس رغم تعقيدات الظرف العالمي وما يطبعه من تقلبات.

ويأتي حدث تصدر تونس قائمة الدول العربية التي تتمتع بمستوى عيش جيد حسب التصنيف السنوي لمرصد جودة الحياة في العالم "انترناشيونال ليفينغ" ليقوم شاهدا آخر على الأشواط الكبيرة التي قطعتها البلاد في مجال الارتقاء بظروف العيش وتحسين نوعية الحياة.

فتقدم تونس الشامل في مختلف أوجه الحياة والذي تترجمه المؤشرات التنموية ذات الدلالة بالخصوص على تحسن نوعية الحياة في سائر جهات البلاد يعد اليوم مثار اهتمام لدى الهيئات العالمية المتخصصة لأسباب عديدة.

فهذا التصنيف الجديد يصدر تواصلا مع سلسلة تصنيفات سابقة من ضمنها ترتيب تونس الأولى مغاربيا وفى المرتبة 73 عالميا من جملة 181 بلدا ضمن التقرير السنوي حول مناخ الأعمال الصادر عن البنك العالمي والمؤسسة المالية العالمية التابعة له يوم 10 سبتمبر 2008 كما احتلت تونس المرتبة الثانية عالميا في مجال التحكم في النفقات العمومية وسبقت بذلك عديد البلدان المتقدمة وفقا لتصنيف آخر أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في ضوء عملية سبر للآراء أجراها لدى 12297 صاحب مؤسسة في العالم.

وكانت تونس أحرزت سنة 2008 تصنيفا متقدّما في مجال التصرف الإداري الرشيد بترتيبها ضمن تقرير منتدى دافوس الاقتصادي الخاص بسنة 2008 الثانية عربيا على مستوى شمال أفريقيا والشرق الأوسط في مجال تطور نظام الجودة وفى المرتبة 14 في مجال حياد الإدارة في مستوى اتخاذ القرارات من أصل 134 دولة متقدمة في ذلك على كل من اليابان وفرنسا وبلجيكا وايطاليا.

واحتلت تونس أيضا حسب نفس التقرير المرتبة 16 في مجال الحد من تشعّب الإجراءات والتراتيب متقدمة بذلك على كل من الدانمارك وكندا وفرنسا وأسبانيا.

وتنطوي مجمل هذه التصنيفات الصادرة عن هيئات مشهود بحيادها على رسالة ذات دلالات بالغة. فهي تترجم بالنسبة إلى التونسيين صواب الخيارات الوطنية التي من ثوابتها الترابط الوثيق بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي أتاحت بلوغ ما تحقق من نتائج في كنف الاستقرار السياسي والاجتماعي.

ويتزامن صدورها مع استكمال انجاز الأهداف الطموحة التي رسمها الرئيس زين العابدين بن على ضمن برنامجه الانتخابي لتونس الغد 2004/2009 والتي تمحورت حول هدف أسمى هو الارتقاء بتونس إلى مرتبة البلدان المتقدمة مع ما استوجبه ذلك من وضع الخطط والآليات المناسبة للتنفيذ ومن متابعة يومية لمجمل الملفات القطاعية والتنمية بالجهات.

ومن تجليات تجسيم هذه الأهداف توفق تونس في تكريس التعددية السياسية التي أضحت اليوم واقعا بفضل تحديث التشريعات ووضع القواعد للممارسة الديمقراطية والتعبير عنها ضمن المؤسسات وصلب الفضاءات الإعلامية العمومية والخاصة التي تتيح حرية طرح البدائل والاستماع إلى الرأي والرأي الآخر. ومن مظاهرها أيضا الصحوة الكبيرة التي يعيشها المجتمع المدني نتيجة تعدد الجمعيات كفضاءات للعمل والتطوع وإحياء ثقافة التفتح والاعتدال والتسامح وتقدم البلاد في بناء المجتمع المتضامن بفضل إذكاء قيم التآزر والتكافل.

وتبرز المؤشرات المحققة في المجال الاجتماعي منذ 1987 التوصل إلى توسيع مظلة التغطية الاجتماعية إلى حدود 93 بالمائة بينما بلغت التغطية الصحية بالأطباء نسبة طبيب لكل 900 ساكن وتحسن جودة التعليم بفضل ارتفاع نسبة التأطير إلى معلم لكل 17 تلميذا. كما ارتفعت نسبة ارتياد المؤسسات الجامعية البالغ عددها 192 مؤسسة والتي تعد اليوم نحو 370 ألف طالب.

وارتفعت نسبة العائلات المالكة لمسكن خاص إلى حدود 80 بالمائة.

أمّا على الصعيد الخارجي فان هذه الشهادات تترجم المكانة المتميزة التي تحظى تونس بها اليوم في التقييمات العالمية المختصة من منطلق الاهتمام بخصوصية تجربة وطنية ناجحة توفقت بإمكانيات بلد محدود الثروات الطبيعية في توظيف مقدرات البلاد على النحو الأنسب وفى الاستفادة القصوى من علاقاتها الدولية.

وتحمل هذه التصنيفات رسالة واضحة موجهة للمستثمرين في العالم للتأكيد على ما توفره الوجهة التونسية من مناخ ملائم للاستثمار والإنتاج ومن عوامل الاستقرار السياسي والاجتماعي.

دبلوماسية السلم والتضامن

كرّست تونس التغيير سياستها الخارجية لخدمة مبادئ السلم والأمن في العالم وتمسّكها بالشرعيّة الدولية والدفاع عن القضايا العادلة والإسهام في كل ما من شأنه إثراء التعاون وتحقيق التضامن بين الدول والشعوب مما جلب لها احترام وتقدير أشقائها وأصدقائها وشركائها في العالم الذين كثيرا ما أكدوا على أن الديبلوماسية التونسية هي امتداد للنجاحات التي حققتها سياسة تونس الداخلية.

كما أن المبادئ التي بنى عليها الرئيس بن علي سياسة تونس الداخلية والتي تتميّز خاصة بالوسطية والتضامن والتسامح كانت في الواقع أرضية للسياسة التي توختها تونس على المستوى الخارجي وهي سياسة تعمل على خدمة قضايا السلم والأمن والاستقرار وكل المبادئ التي نصّ عليها ميثاق منظمة الأمم المتحدة.

وقد التزمت تونس التغيير بالمواثيق الدولية سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي والدولي بعيدا عن الحسابات الضيقة أو الظرفية... لكن مع الحفاظ دائما على المصالح الوطنية والأخذ في الاعتبار الانتماءات العربية والإسلامية والإفريقية والمتوسطية، والموقف التونسي الثابت من قضية الشرق الأوسط عامة والقضية الفلسطينية خاصة يعكس ثوابت السياسة والمفهوم التونسي في نصرة القضايا الإنسانية العادلة والتمسك بالشرعية الدولية.

وقد أكدت مواقف تونس من القضايا الدولية والإقليمية شمولية النظرة وعمق الرؤية للسلم كمنظومة متكاملة مثل مقاومة الميز العرقي والعنصري في جميع أصقاع العالم والمساهمة في الجهود للحد من التسلح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل إذ كانت تونس من الدول الأولى السباقة التي وقّعت وصادقت على المعاهدات الدولية في هذا المجال بما في ذلك الاتفاقية الخاصّة بإزالة الألغام المضادة للأفراد. وعملت تونس على دعم قضايا حقوق الإنسان في العالم والمساهمة في كل جهود لوقف انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية وكرّست سياستها الخارجية كذلك لخدمة قيم التضامن بين الأمم والشعوب وإرساء شراكة متكافئة ومتضامنة خدمة للتنمية المتوازنة وتضييق الهوة بين الدول المصنعة والغنية والدول السائرة على طريق النمو وتحقيق علاقات شراكة متضامنة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط وتعبئة الجهود لمساعدة القارة الإفريقية على مزيد تحقيق التنمية فضلا عن الدور التونسي النشيط والفاعل في تحقيق الاندماج على الصعيدين المغاربي والعربي.

وفي قمة مجلس الأمن بمناسبة ألفية الأمم المتحدة حثّ بن علي المجموعة الدولية على إنجاز نقلة في العلاقات الدولية وصياغة تصوّر موضوعي مشترك لعديد القضايا كالتضامن وحماية حقوق الإنسان ومعالجة قضايا التنمية وضبط مجالات التحرك الجماعي ليصبح التعاون حقيقة كفيلة بتبديد التشاؤم ومظاهر التصادم بين الحضارات والثقافات والشعوب والدول.

كما كانت للرئيس التونسي سواء في قمة الألفية أو قبلها أو بعدها مواقف صائبة إذ دعا بن علي إلى ضرورة تطوير هياكل الأمم المتحدة لا سيما مجلس الأمن الدولي على صعيد مهامه وطرق عمله وتركيبته حتى يصبح أكثر تمثيلية ويواكب المستجدات وتكتسب قراراته مزيد النجاعة والمصداقية ولا تشوبها ازدواجية المعايير أو أشكال التعامل بمكيالين.

كما أكد الرئيس بن علي على ضرورة أن تتكاثف الجهود من اجل ردم الفجوة الرقمية بين دول الشمال ودول الجنوب باعتبار تلك الفجوة فجوة تنموية.

وراهنت تونس على أشغال القمة العالمية حول مجتمع المعلومات التي احتضنت مرحلتها الثانية في نوفمبر 2005 بتوصل الأطراف المشاركة إلى نتائج إيجابية بخصوص ردم الفجوة الرقمية.

ووجدت مبادرات الرئيس بن علي صدى دوليا واسعا لاسيما مبادرته بضرورة إعادة النظر من قبل الدول المصنعة والغنية في مسألة المديونية التي ظلت ترهق الدول السائرة على طريق النمو وتستنزف جهودها في تحقيق التنمية.

ومنذ بداية التسعينات من القرن العشرين، كانت تونس قد دعت على لسان رئيسها إلى إرساء العلاقات الدولية على أسس جديدة للتعاون والتفاهم والتضامن من أجل مجابهة سلبيات العولمة من فقر وإرهاب، ومن هذا المنطلق جاءت دعوة الرئيس بن علي لإحداث صندوق عالمي للتضامن باعتباره آلية ناجعة لاحتواء جيوب الفقر والخصاصة والمساعدة على إزالة الفوارق بين الشعوب والحدّ من أسباب التوتر والتعصّب ووجدت هذه الدعوة تجاوبا دوليا واسعا توجته الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سنة 2002 بمصادقتها بالإجماع على قرار إحداث هذا الصندوق.

كما بادر الرئيس بن علي بالدعوة لعقد مؤتمر دولي يضع قواسم مشتركة لإرساء عقد أممي لمكافحة الإرهاب ولإحلال السلم والتنمية في العالم وإبرام مدونة سلوك دولية تلتزم بها مختلف الأطراف.

إن طموح التونسيين نحو الأفضل يستمدّ مشروعيته من الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع وهو طمــوح رسّخه الرئيـس زين العابدين بن علي الذي ما فتئ يقود شعبه نحو مزيد التقدّم الاقتصادي والرقي الاجتماعي يحدوه الإيمان بقدرة شعبه على رفع التحديات وكسب الرهانات.


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى