القاعدة تخطف رهينة يابانياً من خاطفيه اليمنيين
 تجدد الاشتباكات بين السعودية والحوثيين
 الجيش الايراني: الدولة الارهابية الوهابية السعودية تقتل شيعة اليمن
 إيران والسعودية تدقان طبول الحرب بالوكالة
 حشود عسكرية سعودية ويمنية لوضع الحوثيين بين حجري رحى
 اليمنيون الرقم الصعب في معادلة غوانتانامو
 حمَّامات صنعاء: فحولة، وتاريخ معماري فريد
 ليبيا تلطف الأجواء مع السعودية بجسر جوي للإغاثة
 المجلس الشيعي العراقي: أوقفوا الحرب ضد الحوثيين
 'منطقة نار' سعودية في عمق أراضي اليمن

First Published 2009-06-26, Last Updated 2009-06-26 17:04:36


مشروع الأصبحي

كيف يرى الأصبحي تطور الفكر السياسي العربي؟

 
د. أحمد محمد الأصبحي يمزج بين دراساته النظرية وتجاربه في الحقل السياسي ومن هنا تأتي أهمية كتبه.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: د. إبراهيم خليل العلاف

أحمد محمد الأصبحي، سياسي من الجمهورية العربية اليمنية. ولد سنة 1947 وشغل مناصب عديدة منها عضوية المجلس الاستشاري. كما عين وزيرا للصحة وللتربية والتعليم وللخارجية. وسبق له أن عمل رئيساً لجامعة صنعاء وهو أمين سر اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام. له مؤلفات عديدة منها "أوراق في المشروع العربي"، و"إطلالة على البحر الأحمر والصراع اليمني – الأرتيري"، و"اليمن وتجديد الدور التاريخي"، و"تطور الفكر السياسي في اليمن".

كتابه الذي نقدمه للقارئ، يمزج فيه بين دراساته النظرية وتجاربه في الحقل السياسي ومن هنا تأتي أهميته، فالرجل يعد من قادة العمل القومي العربي، كما أنه شارك في عملية صنع القرار السياسي في بلاده. وقدم الأصبحي قراءة تحليلية ونقدية شاملة ومتكافئة ليس للفكر السياسي واتجاهاته وحسب، بل وإلى رواده كذلك، والكتاب جزء من مشروع كبير بدأ بتنفيذه الأصبحي ويستهدف جرد تطور الفكر السياسي العربي والإسلامي والغربي على حد سواء.

يتألف الكتاب من جزئين مندمجين ببعضهما البعض ويقعان في قرابة 1200 صفحة من القطع الكبير يتناول الجزء الأول الفكر السياسي ورواده وإشكالاته. أما الجزء الثاني فيقف عند (الفكر السياسي العربي الحديث والمعاصر).

والذي يهمنا هو الجزء المتعلق بالفكر السياسي العربي الحديث والمعاصر ويشكل هذا الجزء الباب الرابع من مشروع الأصبحي المشار إليه آنفاً ويتألف هذا الباب من ثلاثة فصول هي على التوالي: الحركات الإسلامية السلفية ورواد الفكر السياسي العربي الحديث والمعاصر ومشروع النهوض القومي. ففي الفصل المتعلق بالحركات الإسلامية السلفية يقف عند الوهابية والشوكانية والسنوسية والمهدية، ومع عرض لسيرة وفكر اثنين من رواد هذه الحركات وهما (رفاعة رافع الطهطاوي) و(خير الدين التونسي).

أما الفصل الثاني فيتناول فكر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا وعبدالرحمن الكواكبي وعبدالحميد بن باريس وشبلي شميل وأديب اسحق وساطع الحصري وحسن البنا وقسطنطين زريق.

وفي الفصل الثالث، نجد الأصبحي يلاحق مشروعين مهمين من مشاريع النهوض القومي أولاهما مشروع الثورة العربية الكبرى والشريف الحسين بن علي, وثانيهما مشروع جمال عبدالناصر.

يتوسع الأصبحي في إشكالية مهمة من الإشكاليات التي تعترض الفكر السياسي العربي المعاصر وهي (مسألة العلاقة بين (الدولة) و(الأمة)، ونراه يقول إن هذه الإشكالية قديمة ترجع إلى الفترة التي تحولت فيها الخلافة من خلافة شورية إلى خلافة وراثية أساسها التغلب والعصبية، وقد ظلت هذه الإشكالية قائمة في العهود اللاحقة.

ومع نهاية القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) عندما أغلق باب الاجتهاد عند قطاعات معينة من المسلمين تعرض الفقه السياسي لشئ من الجمود وذهب يقارب بين كيفية الحكم ونظمه وبين الحاكم من يكون؟ ومن أي قبيلة أو فصيل أو طائفة أو مجلة، وأهدرت جهود وطاقات فكرية هائلة خاصة عندما قامت المجادلات الحامية التي غذت الصراعات بدل ان تنصرف لتطوير الأمة في شأنها السياسي الذي كان ينبغي ان يركز فيه على فلسفة السلطة في اصولها وقواعدها، وتنظيماتها وآلياتها بشكل موضوعي، تجتمع عليه مختلف قوى الأمة في معيارية سياسية واضحة يمكن الحكم من خلالها على مدى صلاحية من يتولى القيادة على أساس الكفاءة والجدارة بمعيار الإسلام.

لذلك كله لم تتمكن الدول من تحقيق الاندماج العضوي بالأمة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جرت عملية استئثار بالسلطة، وكان على علماء الأمة ومفكريها عندئذ أن يتمسكوا بالمثل والمبادئ فحدثت الفجوة بين الفكر والسياسة وسرعان ما أخذ هذا الشرخ يزداد بمرور الوقت وهذا ما نلاحظه اليوم من وجود التناقض الحاد بين السلطة من جهة والمثقفين من جهة أخرى.

ولم يمنع التناقض من ظهور مثقفين ارتبطوا عضوياً بالسلطة وعبروا عن مواقفها وبرروا أعمالها وقد أطلق المرحوم الدكتور على الوردي، عالم الاجتماع العراقي المعروف على أولئك اسم (وعاظ السلاطين).

لقد ابتدأت هذه الإشكالية تتبلور أيام الدولة العثمانية وما لبثت الدول التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى وخاصة في المشرق العربي أن توارثت هذه الإشكالية وبدلا من أن يبذل دعاة الفكر السياسي العربي جهودهم لحل هذه الإشكالية فإنهم وقعوا أسيري إشكاليات أخرى يتعلق معظمها بقيم الحرية وحقوق الإنسان وبدلا من أن يكرسوا أنفسهم لمعالجة حالة التناقض المصطنع بين السلطة والجمهور فإنهم فشلوا في جمع العرب حول مشروع نهوضي واحد أو صيغة اتحادية كالتي أقدم عليها الأوربيون فيما بعد.

ومع أن الدكتور الأصبحي لم يركز على هذه الإشكاليات ومر بها مرور الكرام ونحا في كتابه منحى تقريري، إلا أن القارئ الحصين يستطيع ببساطة من خلال قراءته الكتاب بإمعان أن يصل إلى النتيجة ذاتها التي أشرنا إليها وأبرز ما فيها أن الإنسان العربي لا يزال مثقلا بهموم أمنه ومعيشته واختلال علاقات دوله ومجتمعاته ومنظماته وقصوره في تلبية متطلبات الحرية وحقوق الإنسان والتنمية المستديمة الفاعلة.

أ. د. إبراهيم خليل العلاف

مركز الدراسات الإقليمية - جامعة الموصل


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى