سواء كانت عقوبة او وسيلة ضغط، فإن وضع قائمة سوداء عالمية لشركات الطيران التي تشكل خطورة على حياة الركاب امر يثير مشاكل جادة ويصعب تطبيقة من دون وجود رغبة سياسية حقيقية لدى الحكومات.
ويهدف طلب وضع هذه القائمة والذي تقدمت به فرنسا بعد حادث طائرة الايرباص اليمنية التي تحطمت في جزر القمر وتبنته المفوضية الاوروبية، الى عدم استخدام طائرات لا تتوافر فيها معايير السلامة التامة في استكمال الرحلات الطويلة خلال احدى مراحل التوقف كما كان الحال في رحلة اليمنية.
الا ان هذه الفكرة سرعان ما اصطدمت بتحفظات من المنظمة الدولية للطيران المدني التي تشرف على حركة النقل الجوي والتي شدد المتحدث باسمها دينيس شانيون على ان وضع قائمة سوداء ليس من اختصاصها.
وقال ان "القائمة السوداء اجراء تفرضه دول والدول هي المسؤولة عن تطبيق القواعد"، موضحاً انه قرار من الصعب جداً اتخاذه لأن هذا الاجراء يعتبر عقوبة و"قرار بالموت".
واعترفت المفوضية بان التسجيل في القائمة السوداء للاتحاد الاوروبي امر لا تنظر اليه الدول المعنية نظرة جيدة وان هناك ضغوطاً سياسية قوية لتفاديه.
الا ان المفوضية عازمة على الدفاع عن طلب وضع قائمة سوداء عالمية خلال اللقاءات المقررة الاسبوع المقبل بين رئيس المنظمة الدولية للطيران المدني ومسؤولي الاتحاد الدولي للنقل الجوي "اياتا".
ونقل مقربون من المفوض الاوروبي للنقل انطونيو تاخاني قوله "اننا في حاجة الى شيء سريع".
وفي الوقت نفسه، قالت اليساندرا زامبييري مسؤولة قضايا السلامة الجوية في المفوضية الاوروبية "نحن حازمون جداً. والتسجيل يجري على اساس القضايا التقنية وحدها. ولا علاقة للامر بالسياسة".
وعلى المستوى الاوروبي، اجتمعت لجنة السلامة الجوية التابعة للاتحاد هذا الاسبوع في بروكسل لتحديث القائمة السوداء الاوروبية التي تشمل حالياً نحو 200 شركة طيران تابعة لنحو 20 دولة معظمها افريقية.
واوضحت اليساندرا ان القائمة ستعلن "خلال عشرين يوما وستدرج فيها اسماء جديدة وتحذف منها اخرى" دون المزيد من الايضاحات.
وتأمل اندونيسيا بذلك في رفع اسم شركتها الوطنية "غارودا"، الممنوعة من الطيران الى الاتحاد الاوروبي منذ 2007، من هذه القائمة.
وتهدد فرنسا بادراج "اليمنية" في القائمة بعد ان تحطمت طائرة ايرباص 310 تابعة لها بالقرب من جزر القمر الثلاثاء الماضي.
وقال وزير الدولة الفرنسي للنقل دومينيك بوسيرو الجمعة "عليها بذل جهود هائلة" اذا كانت تريد عدم ادراجها في القائمة.
لكن المفوضية الاوروبية بدت اكثر حذراً وقالت زامبييري "لا نقرر ادراج اسم شركة في القائمة السوداء لمجرد وقوع حادث".
واضافت "توجد آلية اجراءات كاملة ومن حق الشركة المعنية الدفاع عن نفسها".
وقد استدعي مسؤولو "اليمنية" الى بروكسل الاسبوع المقبل.
وقالت زامبييري "لا نعرف ما اذا كانت الطائرة التي تحطمت طائرة غير صالحة للاستخدام. ينبغي انتظار نتائج التحقيق"، موضحة ان "هذه الطائرة خضعت للفحص العام 2007 وقامت برحلات الى اوروبا ولم يشر اي بلد الى وجود خطورة فيها".
وتؤكد السلطات الفرنسية العكس وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير "لقد حذرنا بشكل قانوني تام من حالة هذه الطائرة وابلغنا ذلك للمفوضية الاوروبية وسلطات الطيران اليمنية والشركة نفسها".
وشركة "اليمنية" خاضعة للمراقبة في الاتحاد الاوروبي وقد تجنبت ادراجها في القائمة السوداء في اذار/مارس 2009 بعد ان تعهدت مجموعة ايرباص بمساعدتها على التغلب على مشكلات الامان التي اخذتها عليها المفوضية الاوروبية.