القاعدة تخطف رهينة يابانياً من خاطفيه اليمنيين
 تجدد الاشتباكات بين السعودية والحوثيين
 الجيش الايراني: الدولة الارهابية الوهابية السعودية تقتل شيعة اليمن
 إيران والسعودية تدقان طبول الحرب بالوكالة
 حشود عسكرية سعودية ويمنية لوضع الحوثيين بين حجري رحى
 اليمنيون الرقم الصعب في معادلة غوانتانامو
 حمَّامات صنعاء: فحولة، وتاريخ معماري فريد
 ليبيا تلطف الأجواء مع السعودية بجسر جوي للإغاثة
 المجلس الشيعي العراقي: أوقفوا الحرب ضد الحوثيين
 'منطقة نار' سعودية في عمق أراضي اليمن

First Published 2009-10-29, Last Updated 2009-10-29 17:32:41


مراقبون: الرئيس صالح المتضرر الأول

دعم التمرد الزيدي.. تهمة تغير وجه العمل الخيري في اليمن

 
الحكومة اليمنية تريد وضع ضوابط قانونية جديدة على عمل المؤسسات الأهلية بعد اكتشاف منظمات تساند المقاتلين الحوثيين.

ميدل ايست اونلاين
صنعاء – من فؤاد العلوي

من المقرر أن يبدأ البرلمان اليمني خلال الأيام القادمة مناقشة تعديلات تقدمت بها وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل على قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

وقد أثار إعلان الحكومة اليمنية عن هذه التعديلات جدلا واسعا في أوساط المنظمات المدنية والجمعيات الخيرية التي تنظر إلى هذه التعديلات بنوع من التخوف والقلق إزاء مستقبل عمل المؤسسات والجمعيات.

وترى الحكومة اليمنية أن هذه التعديلات تهدف إلى إدخال بعض الجوانب الانضباطية في العمل الأهلي.

وبحسب علي صالح عبدالله وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فإن من شأن هذه التعديلات أن "تدخل بعض الجوانب الانضباطية في العمل الأهلي وضمان اتجاهاتها وحفظ حقوق الناس ومصالح المجتمع والمصحلة العامة، وكذلك الحفاظ على الموارد والعدالة في توزيعها وعدم السماح بالفوضى وعمل بنية مؤسسية قوية".

ويؤكد عبدالله حرص الوزارة على أن تكون هذه التعديلات متوازنة وأن لا تكون متطرفة ومغالية في العمل الأهلي.

الحكومة ترى أن الكثير من منظمات المجتمع المدني في اليمن والتي وصل عددها الى 7 الاف منظمة حتى سبتمبر/ايلول الماضي، تفتقر إلى الكثير من المقومات في الجانب المؤسسي والفني إضافة إلى ظهور المشكلات بين الأطر القيادية.

وسبق للحكومة أن اتهمت جمعيات ومؤسسات خيرية بممارسة العمل السياسي من خلال دعمها لأنشطة الأحزاب السياسية خصوصا في المعارضة.

ومما يزيد من تخوفها هو اكتشاف الحكومة لجمعيات مرخصة -لم تعلن عن أسمائها– قالت بأنها تقوم بدعم مدارس تابعة للحوثيين الذين يقودون تمردا في صعدة منذ 2004، وكذلك حزب الإصلاح الإسلامي المعارض.

ففي عام 2005 أوقفت وزارة الشؤون الاجتماعية ألفا من تلك الجمعيات، من أصل 4850 جمعية ومؤسسة خيرية مصرح لها بالعمل الخيري.

وجاءت عملية الإغلاق في أعقاب الحرب الأولى في صعدة شمال اليمن التي خاضها الجيش ضد أتباع الحوثي.

وفي عام 2006، اتهمت الحكومة ست جمعيات خيرية بدعم حملة مرشح الرئاسة لتكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض المهندس فيصل بن شملان.

وفي هذا الصدد، قال عبدالله إن هذه الجمعيات تديرها قيادات في حزب الإصلاح المعارض، وأنه تم ضبطها أثناء ممارسة أعمال سياسية ودعائية لصالح مرشح اللقاء المشترك في 2006.

وتؤكد وزارة الشؤون الإجتماعية في دراسة مسحية أعدها 49 باحثا ونشرها موقع الحزب الحاكم في اليمن على أن جمعيات كثيرة رفضت الإدلاء بأية معلومات عن إيراداتها المالية ومصادر دخلها الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك.

وتوجه الدراسة انتقادات لعمل الجمعيات في اليمن، فهي ترى عدم قدرة الجمعيات العاملة في اليمن على المساهمة في عملية التنمية في البلاد إلى جانب الدولة، إذ ما تزال أنشطة ومشاريع الجمعيات اليمنية مقتصرة على المشاريع الفردية والمشاريع ذات الطابع الإنشائي الصغير.

وتقول الدراسة التي أجريت في 2004 إنه ومن إجمالي 1723 جمعية شملها المسح الميداني بلغ عدد الجمعيات التي أجري عليها التحليل الإحصائي 1432 جمعية وهي الجمعيات التي استوفت الشروط القانونية للدراسة، فيما بلغ عدد الجمعيات غير المستوفية 291 جمعية منها 258 جمعية لم تعد موجودة على أرض الواقع و19 جمعية رفضت الإدلاء بالمعلومات و12 اخرى لم تستوف الشروط القانونية وجمعيتين استوفتها استيفاء جزئيا.

وتتحدث الدراسة عن ضآلة ومحدودية الأنشطة الخدماتية التي تقدمها الجمعيات للمواطنين مقارنة بالتضخم الكمي لعدد ونوع تلك الجمعيات.

المنظمات المدنية من جهتها لم تخف قلقها من هذه التعديلات في حال إقرارها من قبل البرلمان.

ومنذ إعلان الحكومة إقرارها للتعديلات وتقديمها للبرلمان قبل أسبوعين سارعت المنظمات المدنية إلى الإجتماع من أجل دراسة الضغوط اللازمة لمنع إقرارها.

وأكدت المنظمات المدنية الأربعاء توصلها إلى خطة لتأييد ومناصرة الرؤية المقدمة بشأن التعديلات المقترحة لقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

وتهدف الخطة إلى الالتزام بتعزيز دور المنظمات وشراكتها للحكومة في عملية التنمية والديمقراطية.

وتهدف الخطة إلى مساندة مجلس النواب في الخروج بتعديلات تلتزم بالمادة 58 من الدستور التي تمنح المواطنين الحق في إنشاء المنظمات والجمعيات وحرية النشاط فيها والإنتماء إليها، وتعزيز الشراكة بين المنظمات المدنية والحكومة وبما يتفق والمواثيق الدولية الملتزمة بها اليمن.

ويرى عبدالمجيد الفهد رئيس منظمة "مدى" أن التعديلات المقترحة من الحكومة والمنظورة أمام مجلس النواب والتي ستشمل 12 مادة من القانون تؤثر سلباً على 3 أركان أساسية تضمنها القانون النافذ، وتتمثل في تعقيد إجراءات الترخيص وقضية التمويل المحلي والأجنبي وجمع التبرعات ومنح الحكومة صلاحيات الرقابة المسبقة وإغلاق الجمعيات ثم لجوء المتضرر للقضاء عكس ما كان في لجوئها هي للقضاء في حال وجود انتهاك للقانون من قبل الجمعيات.

وقال الفهد إنه بصدور القانون النافذ، رغم ما عليه من ملاحظات إجرائية، كان بمثابة مرحلة مهمة للعمل الأهلي والمدني في اليمن ليكون "علامة بارزة للتجربة الديمقراطية وأساس حقيقي لبناء وطن ينعم بقيم الحرية وتترجم من خلاله ممارسة حق الأفراد الدستوري في إنشاء الجمعيات والمؤسسات بإعتبارها عنصراً فاعلاً في التنمية المجتمعية وتحقيق الشراكة الفاعلة بينها وبين الحكومة".

وأشار إلى انه "رغم أن المجتمع المدني كان لا يزال بحاجة لضمانات قانونية اكبر لتعزيز أدواره الفاعلة لارتباطه بفئات وشرائح المجتمع ووجود نصوص وإصلاحات قانونية تعزز تواجده وتقلل مصاعبه وتزيل المشكلات القائمة إدارياً وفنياً ومعالجة الإختلالات، إلا أن المفاجأة كانت عكس كل ذلك ويترتب عليها ضرب المجتمع المدني وفاعليته وشل قدرته في عملية التنمية والتخفيف من الفقر والبطالة".

ودعا الفهد قادة الرأي والإعلاميين والنشطاء والفاعلين في المجتمع إلى الانتباه لهذه التعديلات التي وصفها بالكارثية، وقال "هذه التعديلات لن يكون المتضرر الوحيد منها المنظمات والجمعيات وحدها ومساندة مجلس النواب للخروج بتعديلات قانونية تحقق المبدأ الدستوري وتعزز التجربة الديمقراطية وتساهم في عملية التنمية".

وسبق للمنظمات المدنية بمحافظة ذمار أن طالبت الحكومة مطلع الأسبوع الجاري بالعدول عن مشروع التعديلات على قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية بسبب ما تحتويه هذه التعديلات من "إجحاف" بحق العمل الجماهيري والخيري ومنظمات المجتمع المدني، حسب بيان صادر عن هذه المنظمات.

واعتبرت أن مشروع التعديلات "لا يخدم العملية التنموية ولا يجسد روح الشراكة الفاعلة بين المنظمات المدنية والخيرية والحكومة".

وذهب البيان إلى أنه "في الوقت الذي كانت تطمح فيه منظمات المجتمع المدني اليمني إلى قانون حديث أكثر تطوراً ومعاصرة، إذا بها تفاجأ بإنزال مشروع تعديلات أسوأ من القانون النافذ، بل ذهب إلى تقييد أعمال وأنشطة المنظمات الطوعية".

أما حافظ البكاري رئيس مركز قياس الرأي العام فيتهم وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل بالسعي "لتضييق الخناق على المنظمات المدنية من خلال فتح نوافذ جديدة لسوء استخدام السلطة فيما يتعلق بالتراخيص المتعلقة بعمل المنظمات".

البكاري دعا إلى تآزر جميع منظمات المجتمع المدني للحيلولة دون إمرار مسودة تعديل القانون.

وشدد على ضرورة مواجهة التحديات من خلال المشاركة في التعديلات من جانب المنظمات "حتى لا يصير الوضع أكثر سوءا"، حسب تعبيره.

ويشير البكاري إلى الصعوبات التي تواجهها منظمات المجتمع المدني من أجل الحصول على التراخيص أو شهادات التسجيل.

وقال "إن المضامين الدستورية تلزم التسجيل من أجل الإعلان عن منظمة أو الترخيص من جانب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتجديد هذا الترخيص كل عام بعد أن كان التجديد يتم كل 15 عاما عندما كان الحصول على الترخيص يتم عبر وزارة الثقافة"، موضحا بأن هذا الإجراء يستهلك الكثير من الجهد والوقت للقائمين على هذه المنظمات.

أما أحمد القرشي رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة، فيرى أن التعديلات "تشكل تهديدا للنظام السياسي وللرئيس صالح في حالة إقرارها".

وأكد على أن الوضع في اليمن صعب لذا فإنه ينصح الرئيس "إذا أراد البقاء في الحكم التوجيه بإلغاء تلك التعديلات".

ودعا المنظمات إلى مخاطبة الرئيس مباشرة وليس الحكومة باعتباره الأقدر على منع إقرار التعديلات، وباعتباره أيضا "المتضرر الأول" من تلك التعديلات.
طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى