أبوظبي تمنح لاجئين من غزة أملا بالمستقبل عبر توفير التعليم
أبوظبي- يعود الطلبة النازحون من غزة إلى دروسهم في مدرسة أقيمت بمدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي حيث تأمل العائلات التي فرت من الحرب أن يمنح التعليم أطفالها شعورا بالاستقرار.
وزُينت ممرات المدرسة ببالونات ترحيبية بينما جلس طلبة وطالبات من الصف الأول إلى الثاني عشر على طاولاتهم لتعويض ما فاتهم من دروس.
وتستضيف "مدينة الإمارات الإنسانية" أطفالا وطلابا من المراحل العمرية كافة، قدموا من قطاع غزة للعلاج أو كمرافقين لذويهم الذين يتلقون العلاج في الإمارات. ويعمل كادر تعليمي إماراتي من مختلف التخصصات على تمكين تحصيلهم العلمي وفق منهج وزارة التربية والتعليم بالدولة.
ويبدأ أكثر من 800 طفل فلسطيني نازح عاما دراسيا جديدا هناك. وبالنسبة لأمل موسى، البالغة من العمر 17 عاما، بدت العودة إلى المدرسة بعد فرارها من الحرب في غزة وكأنها فرصة ظنت يوما أنها فقدتها.
وقالت أمل، وهي طالبة في الصف الثاني عشر "أنا طلعت من الحرب بدون فقدان أي إشي من أعضائي الحمد لله. طلعت في صحة جيدة، وطلع معايا تقريبا كل عيلتي ما عدا أمي، فالحمد لله".
ووصلت أمل، وهي من خان يونس، إلى الإمارات قبل خمسة أشهر وبعد أن نزحت تسع مرات منذ بدء الحرب في غزة. وهي الآن في سنتها الأخيرة من المدرسة الثانوية، وتعيش في أبوظبي مع أبيها وثلاثة من أشقائها.
وأضافت "ما كان عندي أمل في الأول إني أكمل دراستي التعليمية، بالذات إني أنا كنت طالبة متفوقة والحمد لله. بس بفضل الله، ومن ثم بفضل دولة الإمارات، أنا هون قاعدة بدرس في سنتي الأخيرة إن شاء الله. وإن شاء الله تكون سنة دراسية موفقة إلي".
وتابعت "طولت علينا الحرب، يعني سنة ونص تقريبا في الحرب، فكنت قاعدة أفكر شو بدي أسوي، هل ضاعت علي سنة ولا ما ضاعت علي سنة، وبالذات إنو مواليد عام 2006 ضاعت عليهم تقريبا سنتين؛ المفروض يكونوا هاي السنة في ثانية جامعة، هسا هما في 12. فها الإشي جدا صعب عليهم، وكان عندي مخاوف إنه أنا أكون زيهم، بس الحمد لله، الله أعطاني فرصة وإن شاء الله إن أنا أغتنمها وأحقق نجاحات كتيرة في الجامعة اللي أنا بدي إياها وأنقبل بالتخصص اللي أنا بدي إياه".
وأضافت متحدثة عن نفسها "أمل هتكون إنسانة جدا ناجحة إن شاء الله. هتكون مجتمعة مع عيلتها في مكان آمن، مكان مستقر، إن شاء الله. ولعله خير. كل إشي صار معنا الحمد لله، أنا بأحمد الله على كل إشي. وكل هادي الأشياء والتحديات اللي واجهتها طبعا طبعا هتكون بالنهاية دفعة أمل إلي".
وقالت عندا أبو سمرة، وهي طالبة في الصف التاسع، "أنا حابة أكون دكتورة. وراح أكمل دراستي وراح أشتغل علي حالي عشان أكون دكتورة وأساعد الناس، وأساعد الناس الفقيرة اللي ما معها فلوس أو إشي".
واندلعت الحرب في غزة بعد هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن الهجوم تسبب في مقتل 1200 من الجنود والمدنيين واحتجاز 251 رهينة.
وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية اللاحقة والمتواصلة على القطاع أودت حتى الآن بحياة ما يربو على 64 ألفا من الفلسطينيين وحولت القطاع إلى أنقاض.
وبالنسبة لتميم وسام، البالغ من العمر 12 عاما، وهو من مدينة غزة، يصعب التخلص من شعور الحنين إلى الوطن. وقال "أشتاق أرجع إن شاء الله على غزة.. أجواء غزة. بحس حالي دايما في الوطن. بحس حالي.. شعور رائع (أن) خلاص رجعنا الوطن. برجع لأهلي، عيلتي، أبويا، مدرستي، أصحابي، معلميني. هذا أنا أشتاقله جدا".
وقالت ديانا وردي مديرة مشروع المدرسة بمدينة الإمارات الإنسانية "الهدف الأسمى هو إكمالهم العام الدراسي والحصول على شهاداتهم، وحصول من أنهوا الصف الثاني عشر على منح دراسية لمواصلة تعليمهم الجامعي. دورنا ومسؤوليتنا وواجبنا هو ضمان حصولهم، ما داموا ضيوفا على أرض الإمارات، على فرص التعليم المتاحة، وتمكينهم من إكمال دراستهم ما داموا هنا معنا".
وأضافت "بالنسبة لهم، هذا بصيص أمل. إنها حقا فرصة ذهبية لهم (للنازحين الفلسطينيين) لضمان حصول أطفالهم على التعليم دون انقطاع. إنها أولوية لأولياء أمورهم، وأولوية لنا أيضا. والأطفال متشوقون جدا للانضمام إلى المدرسة، ليس فقط من أجل التجربة التعليمية، بل أيضا للتفاعل مع أقرانهم، ومن أجل تطورهم اجتماعيا وعاطفيا".
وكان المتحدث الرسمي عن "مدينة الإمارات الإنسانية" مبارك فلاح القحطاني قد صرح "إن تمكين الطلبة القادمين من مناطق النزاع، يساعدهم بشكل كبير على سرعة تجاوز محنتهم وتخطي تداعياتها الصعبة على حياتهم اليومية. وتحرص (مدينة الإمارات الإنسانية) على توظيف مواردها لتلبية أي متطلبات إنسانية، وتخفيف وطأة الأزمات وتأثيراتها على جميع الفئات، وخاصة الأطفال، انطلاقاً من القيم الإنسانية الراسخة التي تقوم عليها المبادرات الإغاثية لدولة الإمارات".
وتوزع المدينة، مع انطلاق العام الدراسي، المستلزمات الدراسية والحقائب المدرسية على الطلبة. كما تتعاون مع مؤسسة التنمية الأسرية في دولة الإمارات لتقدم للطلبة من غزة فرصاً إضافية وأنشطة لا صفّية، لاستكشاف مواهبهم، وتنمية هواياتهم، والتدرب على مهارات وحِرَف تبني قدراتهم.
وتضاف هذه الجهود إلى المبادرات الإماراتية الأخرى الداعمة لتعليم الطلبة الفلسطينيين، بما في ذلك مبادرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بتقديم 20 مليون دولار، كدعم لوكالة الأمم المتحدة (الأونروا) التي تدير نحو 711 مدرسة مخصصة للاجئين الفلسطينيين في المنطقة.