أحكام مشددة بحق متورطين بالإرهاب بينهم رجل أعمال في تونس

القضية ترتبط بمخططات استهدفت حياة شخصيات عامة في تونس منهم شكري بلعيد وخلقت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية.

تونس - أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الإبتدائية بتونس، أحكاما تتراوح بين عامين و38 سنة سجنا في حق 10 متهمين من بينهم رجل أعمال فيما عرف إعلاميا بملف "خلية الرصد والاستقطاب والتخطيط لاغتيال إعلاميين وقضاة وسياسيين وشخصيات وطنية من بينهم شكري بلعيد". في خطوة جديدة لملاحقة الشبكات المتورطة في قضايا الإرهاب والعنف السياسي وما ارتبط بها من تداعيات أمنية واسعة.

وقضت المحكمة بالسجن 38 عاماً بحق رجل الأعمال فتحي دمق، ومحمد الصادق دمق 29 عاما مع النفاذ العاجل، ومسؤول أمني سابق في إدارة الاستعلامات قيس بكار 20 عاما سجنا، إضافة إلى بلحسن النقاش 30 عاما وعلي الفرشيشي 22 عاما وهما من أعضاء حركة النهضة. وتم إخضاع عدد آخر إلى المراقبة الادارية لمدة 5 أعوام.

وتعود أهمية القضية إلى ارتباطها بمخططات استهدفت حياة شخصيات عامة في تونس وخلقت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط مطالبة الجهات القضائية والأمنية بكشف جميع الملابسات وضمان عدالة المحاكمة للمتهمين كافة.

وأكد مصدر مطلع أنّ نصّ التهمة الموجّهة إليهم تتعلق بـ"الانضمام، بأي عنوان كان، داخل تراب الجمهورية، إلى وفاق مهما كان شكله أو عدد أعضائه، اتخذ، ولو صدفة أو بصفة ظرفية، من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه والعزم المقترن بعمل تحضيري لتوفير اسلحة لفائدة وفاق وأشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم إرهابية أخرى".

وشملت التحقيقات في هذا الملف أيضا عدداً من الأمنيين السابقين وبعض الأطراف التي لا تزال ملاحقة. وقد تشكل نتائج هذه المحاكمة محطة مفصلية في ملف التصدي لمحاولات الاغتيال السياسي التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

ومنذ اغتيال بلعيد عام 2013، كثفت السلطات التونسية تحركاتها الأمنية والقضائية لتفكيك الخلايا المتشددة وملاحقة المتورطين في أعمال التحريض والتخطيط للاغتيالات السياسية. وشملت هذه الجهود تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، وتطوير آليات التحقيق في الجرائم المرتبطة بالإرهاب، إلى جانب توسيع نطاق الملاحقات القضائية لتشمل المتهمين بالدعم اللوجستي أو التمويل أو الاستقطاب.

وبحسب معطيات سابقة لهيئة الدفاع، فإن ملف اغتيال بلعيد يتفرع إلى عدة قضايا، من بينها "مجموعة التنفيذ" و"مجموعة الرصد والاستقطاب" و"الجهاز السري"، وهي تسميات تضمنها مسار التحقيقات في القضية.

ويحمل ملف اغتيال شكري بلعيد رمزية كبيرة في المشهد التونسي، باعتباره من أبرز القضايا التي أثرت على المسار السياسي بعد الثورة، وأثارت مخاوف واسعة بشأن تنامي العنف السياسي ومحاولات استهداف شخصيات عامة وإعلامية وقضائية. لذلك تحرص السلطات على إظهار جدية في استكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين، في إطار تأكيد التزام الدولة بمكافحة الإرهاب وحماية الاستقرار الداخلي.

وتعود خلفيات الملف، وفق ما تم تداوله خلال التحقيقات، إلى تسجيلات ومحتويات تشير إلى مناقشات مرتبطة بصفقات أسلحة وتخطيط لعمليات استهداف، وهي معطيات ظلت محل جدل قانوني وسياسي واسع في تونس.

كما سبق أن وُجهت اتهامات في القضية إلى ما عُرف بـ"الجهاز السري" لحركة النهضة، حيث أشار محامون في هيئة الدفاع إلى تورط قيادات سياسية، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، وهي اتهامات وردت في سياق التحقيقات ولم يُحسم الفصل النهائي فيها بشأن جميع الأطراف.

وواجهت تونس تحديات أمنية معقدة بعد عام 2011، مع تصاعد نشاط الجماعات المتشددة وعودة عدد من المقاتلين من بؤر التوتر. وقد دفعت هذه التهديدات السلطات إلى اعتماد استراتيجية أمنية تقوم على الضربات الاستباقية وتعقب الشبكات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، إضافة إلى مراقبة مصادر التمويل والتحركات المشبوهة.

وعملت الدولة التونسية خلال السنوات الماضية على تحديث منظومتها القانونية بهدف تمكين القضاء والأجهزة الأمنية من أدوات أكثر فاعلية في التعامل مع هذا النوع من القضايا. وأسهمت هذه القوانين في تسريع وتيرة المحاكمات وفتح ملفات ظلت لسنوات محل جدل سياسي وإعلامي.

ويرى مراقبون أن مواصلة ملاحقة المتهمين في هذه القضايا تعكس رغبة تونس في تعزيز هيبة الدولة وترسيخ الثقة في المؤسسات القضائية والأمنية، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، والتي تجعل من الاستقرار الأمني عاملا أساسيا للحفاظ على تماسك الدولة ودعم مسارها الداخلي.