أرامكو تقود التحول الكبير من الطاقة التقليدية إلى الذكية
الرياض - كشف رئيس "أرامكو" السعودية أمين الناصر اليوم الثلاثاء أن الشركة حققت 6 مليارات دولار عائدات في عامين نصفها ناتج عن الذكاء الاصطناعي، ما يدل على أنها لم تعد مجرد عملاق لإنتاج النفط والغاز، بل أصبحت شركة تقنية عملاقة تقود مشهد الابتكار الرقمي في قطاع الطاقة.
وقال الناصر في المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس" السويسرية إن "الذكاء الاصطناعي أسهم بأكثر من 50 بالمئة من إجمالي القيمة التقنية المحققة خلال العامين الماضيين".
واستثمرت شركة "أرامكو" في تدريب أكثر من 6 آلاف موهبة متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناع، ولفت الناصر إلى أن التكنولوجيا ساهمت في رفع إنتاجية بعض الآبار بنسب تتراوح بين 30 و40 بالمئة
وأكد أن "تقنيات الذكاء الاصطناعي عززت موثوقية الأنابيب وقلّصت إخفاقات التآكل التشغيلية"، مشيرا إلى أن الشركة "حافظت على جودة بياناتها التي تستخدمها في هذا المجال الواعد على مدى 90 عاما لتحقيق مخرجات دقيقة".
ودشنت أرامكو مؤخراً مراكز ابتكار رقمية مثل مركز الثورة الصناعية الرابعة ومركز الذكاء الاصطناعي، التي تُعد العصب المحرك للنتائج المالية المحققة، حيث تسعى الشركة لخفض الانبعاثات الكربونية بالتوازي مع تعظيم الأرباح عبر الأتمتة الكاملة لمرافق الإنتاج.
وتركز الشركة على أن يكون الذكاء الاصطناعي في قلب العمليات الميدانية وليس فقط في المكاتب المساندة وتستخدم خوارزميات لمحاكاة المكامن النفطية، مما يسمح بزيادة الإنتاجية.
وتعمل آرامكو على بناء نسخ رقمية للمنشآت (مثل معمل بقيق وحقل خريص) ما يتيح اختبار القرارات في بيئة افتراضية قبل تطبيقها، بهدف رفع الكفاءة والتقليل من المخاطر. ومن خلال 100 ألف جهاز استشعار، يتم التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، مما حول الصيانة من مركز تكلفة إلى محرك للربحية عبر منع التوقفات غير المجدولة.
ولا تكتفي الشركة بتطوير التقنية داخلياً، بل تعمل كمستثمر تقني عالمي وتخصص مليارات الدولارات (عبر واعد فنتشرز وغيرها) للاستثمار في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والهيدروجين.
كما دخلت تحالفات مع شركات مثل "كوالكوم" و"هيوماين" بهدف بناء منصة سحابية صناعية عالمية، مما يحول أرامكو من "مستهلك للتقنية" إلى مزود لحلول الطاقة الذكية للعالم.
وتؤمن الشركة بأن التقنية بلا إنسان هي مجرد أدوات. وبدلاً من استبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي، قامت بإعادة "تسليحهم" بمهارات العصر الرقمي، مما يضمن تقليل المقاومة الداخلية للتغيير وتسريع وتيرة الابتكار من الأسفل إلى الأعلى.