أردوغان يعتبر هجمات إسرائيل في سوريا ولبنان تهديدا لتركيا

الرئيس التركي يشير لوجود مبادرات 'خبيثة' تقودها إسرائيل لزعزعة استقرار منطقة البحر المتوسط.
تصريح الرئيس التركي يكشف صراع نفوذ متصاعد بين تركيا واسرائيل في المنطقة

أنقرة - وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات حادة ضد إسرائيل قائلا إن هجمات الجيش الاسرائيلي على سوريا ولبنان بلغت حدا يهدد تركيا أيضا، مضيفا أن هذا "العدوان" يشكل تهديدا للعالم كله ويجب وقفه، ما يشير الى أن الخلافات بين البلدين وصلت الى حد العداء في خضم تطورات اقليمية متسارعة.
وأشار في كلمة أمام البرلمان لوجود مبادرات "خبيثة" تقودها إسرائيل لزعزعة استقرار منطقة البحر المتوسط، وحذر من أنه "ينبغي ‌ألا يندفع أحد وراء ‌المغامرات" أو ينضم إلى "قارب الفتنة" الإسرائيلية، مؤكدا ‌أن رد أنقرة على أي تحركات تنتهك حقوق الأتراك والقبارصة الأتراك سيكون واضحا وقويا.
ولا يمكن فصل تصريحات الرئيس التركي عن تصريحات مشابهة لزير الخارجية هاكان فيدان الذي افاد في ابريل/نيسان الماضي أن إسرائيل بدأت تبحث عن "عدو جديد" بعد طهران، متهما حكومة بنيامين نتنياهو وبعض أطراف المعارضة الإسرائيلية بالسعي إلى تصوير تركيا باعتبارها التهديد الإقليمي التالي، وهو ما قال إنه بات يقترب من التحول إلى "استراتيجية دولة".
وتتجه العلاقات التركية الإسرائيلية نحو مزيد من التوتر في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي بين البلدين على أكثر من ساحة إقليمية، وفي مقدمتها سوريا وشرق البحر المتوسط، ما يجعل الخلاف بينهما يتجاوز التباينات السياسية التقليدية إلى صراع مرتبط بالنفوذ والأمن والطاقة.
وبرزت الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة كإحدى أهم نقاط الاحتكاك بين الطرفين، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد وما تبعه من إعادة تشكيل لموازين القوى داخل البلاد. فأنقرة تنظر إلى دمشق باعتبارها امتدادا مباشرا لأمنها القومي ومجالا حيويا لحماية مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع السلطات الجديدة والحفاظ على حضورها العسكري والسياسي في مناطق الشمال السوري.
في المقابل، تبدي إسرائيل قلقا متزايدا من اتساع الدور التركي داخل سوريا، خشية أن يؤدي ذلك إلى نشوء نفوذ إقليمي منافس على حدودها الشمالية. كما تنظر تل أبيب بحذر إلى أي ترتيبات قد تمنح أنقرة موطئ قدم عسكريا دائما داخل الأراضي السورية، معتبرة أن ذلك قد يخل بالتوازنات الأمنية القائمة في المنطقة.
وتنعكس هذه المخاوف على الميدان، إذ تواصل إسرائيل توغلاتها في ريف القنيطرة جنوب سوريا تحت ذرائع أمنية مختلفة، بينما ترى تركيا أن هذه العمليات تعرقل جهود إعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة السورية بعد سنوات من الحرب.

وعلى الساحة اللبنانية تسعى أنقرة خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي والسياسي في الملف اللبناني عبر تكثيف الاتصالات مع مختلف القوى اللبنانية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والإنساني، في إطار مساعيها لتوسيع نفوذها الإقليمي. إلا أن الدور التركي في لبنان لا يزال محدودا مقارنة بقوى إقليمية أخرى تمتلك حضورا أعمق وتأثيرا أكبر في المعادلات الداخلية، وفي مقدمتها إيران التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع حزب الله وتعد أحد أبرز اللاعبين المؤثرين في المشهد السياسي والأمني اللبناني.
ولا يقتصر التنافس بين الجانبين الاسرائيلي والتركي على الملف السوري أو اللبناني، بل يمتد إلى شرق البحر المتوسط حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية. فقد أدى اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي إلى زيادة حدة الخلاف بشأن ترسيم الحدود البحرية ومسارات تصدير الطاقة نحو الأسواق الأوروبية.
وتعارض تركيا التفاهمات البحرية ومشاريع الطاقة التي تدعمها إسرائيل بالتعاون مع اليونان وقبرص، معتبرة أنها تستهدف استبعادها من الاستفادة من ثروات المنطقة وتقليص دورها في معادلات الطاقة الإقليمية. وفي المقابل، تواصل تل أبيب تطوير شراكاتها مع أثينا ونيقوسيا ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز موقعها كمصدر رئيسي للغاز في شرق المتوسط.
ومن جانبها تنظر الدولة العبرية للتقارب بين تركيا ومصر بكثير من القلق خاصة وانه تجاوز المجالات السياسية والاقتصادية نحو تعزيز التعاون العسكري.
وتفاقمت حدة التوتر السياسي بين البلدين بعد الحرب في غزة، حيث شهدت العلاقات الدبلوماسية سجالات متبادلة ومواقف متشددة. ويرى مراقبون أن التنافس على النفوذ في سوريا، والصراع حول موارد الطاقة في شرق المتوسط، والخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، باتت تشكل مجتمعة أبرز محددات العلاقة بين أنقرة وتل أبيب، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة محدودة وسط استمرار تضارب المصالح الإقليمية للطرفين.