أزمات إيران تخنق السياحة الدينية في العراق

أعداد الزوار الإيرانيين الذين كانوا يتوافدون على النجف تراجعت من 3500 زائر يوميا في عام 2023 إلى ما بين 100 و250 سائح.

بغداد - تلقي الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بإيران بظلالها القاتمة على أسواق السياحة الدينية في العراق، حيث يواجه التجار وأصحاب الفنادق في مدينة النجف ركوداً غير مسبوق. فمع هبوط العملة الإيرانية وتصاعد وتيرة الاحتجاجات والتوترات، تراجعت أعداد الزوار الإيرانيين إلى مستويات قياسية، مما هدد مصادر رزق آلاف العراقيين الذين اعتمدوا لسنوات طويلة على "سياحة المزارات" كمورد أساسي لاقتصاد المدينة.

في سوق النجف، كان أحمد سلام يدير في السابق متجرين لبيع المسابح ومستلزمات أخرى للزوار الإيرانيين ‌في المدينة ‌العراقية المقدسة لدى الشيعة، التي يقصدها ملايين الزوار سنويا.

واليوم، يقف سلام خلف منضدة المتجر الذي تبقى له، بعد أن باع الآخر لسداد ديونه، حيث تضاءل عدد الزوار، بعد أن أحجموا عن السفر بسبب المشاكل الاقتصادية التي طال أمدها في إيران، والتي ساعدت في تأجيج الاحتجاجات التي سقط فيها قتلى في أنحاء البلاد.

وقال سلام "إحنا أكثر الأسواق اعتمادا على الإيراني بالدرجة الأولى"، مضيفا "كان عندي المحلات اثنين، بعت محل وهالساعة أنا مهدد أنه أترك العمل مالتي لأن بعد ما أقدر أقاوم بين الديون لأن فرض العقوبات قاعدة تأثر علينا".

أعداد الزوار الإيرانيين في أدنى مستوياتها

وتكررت رواية سلام على لسان تجار وأصحاب فنادق آخرين تحدثت إليهم رويترز في النجف، والذين يعانون الآن أيضا من صعوبات ‍مالية.

والمدينة الواقعة في العراق هي موطن لأحد أقدس المزارات الشيعية، ولطالما اعتمدت على الزوار الإيرانيين، الذين كانوا يشكلون تقليديا النسبة الأكبر من الزوار، متقدمين على الزوار من الخليج وباكستان ولبنان ودول أخرى. لكن أعدادهم تراجعت بشدة.

ووفقا لما تقوله جمعية الفنادق والمطاعم في النجف ومسؤولون محليون، كان يصل ما يتراوح بين 3000 و3500 إيراني يوميا في عام 2023. والآن، لا يصل في بعض الأيام سوى ما بين 100 و250 زائر.

وقال رئيس الجمعية صائب راضي أبوغانم "في 2020، كانت أعداد الفنادق في النجف الأشرف 350 فندقا، الآن أصبح 250 فندقا. يعني 100 فندق طبعا خارج حسابات السياحة وبالتالي عمالهم وموظفوهم تم تسريحهم... صارت البطالة والعطالة أكثر من اللازم هاي المشكلة الأولى".

وزاد أن تقلب العملة في الداخل جعل الرحلات غير متوقعة بالنسبة للإيرانيين، مضيفا "اليوم ينوي الزيارة تكلفة 200 دولار ثاني يوم تكلفه 220 دولار وبالتالي عليه ممكن ضغوط مالية".

ارتفاع الأسعار وهبوط العملة

وهبط الريال الإيراني إلى مستويات قياسية منخفضة، إذ فقد ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار في عام 2025، مما أدى إلى تعميق المصاعب الاقتصادية الناجمة ‍عن سنوات من العقوبات الغربية التي تهدف إلى قطع التمويل عن برنامج طهران النووي. وتنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول بسبب ارتفاع الأسعار، قبل أن تتحول بشكل مباشر ضد حكم رجال الدين.

وأدت الفوارق الاقتصادية بين الإيرانيين العاديين والنخبة الدينية والأمنية، إلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية والفساد الحكومي، الذي تحدثت عنه حتى وسائل الإعلام الرسمية ، إلى تأجيج الاستياء في وقت يدفع فيه التضخم أسعار العديد من السلع إلى ما يتجاوز إمكانيات معظم الناس. وبلغ التضخم الرسمي الشهر الماضي 42.5 ‌بالمئة.

ورغم اعتراف حكام إيران بالصعوبات الاقتصادية، إلا أنهم يلقون باللوم على الخصمين القديمين الولايات المتحدة وإسرائيل في إثارة الاضطرابات.

وانضمت واشنطن إلى حرب دامت 12 يوما بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، وضربت مواقع نووية إيرانية. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لدعم المحتجين في إيران.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصا مرتبطين بالحكومة. وقال مسؤول إيراني لرويترز الثلاثاء إن نحو 2000 شخص لاقوا حتفهم.