"أشبال الأطلس" يسحق كاليدونيا الجديدة بـ16 هدفا في انجاز تاريخي جديد

الفوز العريض تجاوز حدود الأرقام، إذ حطم "أشبال الأطلس" الرقم القياسي العالمي الذي ظل صامدا منذ عام 1997 باسم إسبانيا (13-صفر ضد نيوزيلندا).

الدوحة - كتب المنتخب المغربي تحت 17 عامًا فصلًا جديدًا في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما حقق أكبر فوز في تاريخ كأس العالم للناشئين بتغلبه الساحق على كاليدونيا الجديدة بنتيجة 16-صفر، في ختام منافسات المجموعة الثانية من البطولة المقامة في قطر.

والفوز لم يكن مجرد نتيجة استثنائية، بل تعبير عن تحوّل نوعي في بنية الكرة المغربية على مستوى القاعدة، وإشارة قوية إلى نضج مشروع تطوير الفئات السنية الذي بدأ يحصد ثماره إقليميًا ودوليًا.

والفوز العريض تجاوز حدود الأرقام، إذ حطم "أشبال الأطلس" الرقم القياسي العالمي الذي ظل صامدا منذ عام 1997 باسم إسبانيا (13-صفر ضد نيوزيلندا). وبهذا الإنجاز، أكد المنتخب المغربي حضوره كأحد أبرز ممثلي الكرة العربية في الفئات الشابة، وكشف عن جيل يملك روحًا هجومية مذهلة وانضباطًا تكتيكيًا لافتًا.

وافتتح بلال سقراط التسجيل مبكرا في الدقيقة الثالثة، ثم أضاف وليد بن صلاح ثنائية سريعة وضعت المغرب في المقدمة بثلاثية نظيفة خلال أول ربع ساعة. وبعد طرد لاعبين من الفريق المنافس، استغل الأشبال النقص العددي بأقصى فاعلية، فانهالت الأهداف عبر عبدالعالي الداودي، إلياس حداوي، وزياد باها الذي أنهى الشوط الأول بنتيجة 7-صفر.

في الشوط الثاني، لم يهدأ الإيقاع، إذ أضاف الفريق تسعة أهداف أخرى بتوقيع باها، زكري الخلفي، نائل حدادي، عبدالله وازن، إسماعيل العود، وهدف عكسي من لاعب كاليدونيا ستيفي أندرو.

إشارات قوية إلى نجاعة المشروع الكروي المغربي

وهذا الفوز القياسي يعكس تراكم العمل المؤسسي الذي بدأه الاتحاد المغربي لكرة القدم منذ سنوات، عبر أكاديمية محمد السادس، وبرامج الكشف المبكر عن المواهب في مختلف المدن.

ويشير الأداء الجماعي والتناغم بين الخطوط إلى أن "أشبال الأطلس" لم يفوزوا بفضل الفوارق الفردية فقط، بل بفضل منظومة تدريبية متطورة ترتكز على التنظيم الدفاعي المرن والهجوم السريع المتنوع.

كما أن الفوز في بطولة بهذا الحجم يمنح ثقة مضاعفة للمدرسة المغربية في مواجهة القوى التقليدية مثل البرازيل وإسبانيا وفرنسا، ويعزز مكانة المغرب كأحد المراكز الصاعدة لتكوين اللاعبين في إفريقيا والعالم العربي.

ورفع المغرب رصيده إلى ثلاث نقاط محتلا المركز الثالث خلف اليابان (7 نقاط) والبرتغال (6 نقاط)، ليبقي على آماله في التأهل إلى دور الـ16 ضمن أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث.

ومهما كانت نتيجة الحسم، فقد كسبت الكرة المغربية جيلًا واعدًا يُعيد رسم صورة المنتخب الوطني في المستقبل القريب. ولقد كانت ليلة الانتصار على كاليدونيا الجديدة أكثر من مجرد مباراة — كانت عرضًا كرويًا وبيانًا عمليًا عن هوية جديدة للكرة المغربية: جيل شجاع، منظم، يؤمن بأن المستقبل يبدأ من الناشئين.