أشبال المغرب يودعون المونديال من الباب الكبير بعد ملحمة أمام البرازيل

منتخب المغرب لأقلّ من 17 سنة يقدم أداءً بطولياً ويسيطر على معظم فترات المباراة، لكنه يودّع المسابقة بخسارة غير مستحقة بعد هدف قاتل في اللحظات الأخيرة.

الدوحة – ودّع المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة منافسات كأس العالم مرفوع الرأس، بعد ملحمة كروية بطولية قدمها أمام نظيره البرازيلي، انتهت بخسارة قاسية وغير مستحقة بنتيجة 1-2، في اللقاء الذي جرى لجمعة على أرضية ملاعب "أسباير" في الدوحة، حيث أدار الحظ ظهره للأشبال في الوقت الذي كانوا فيه الطرف الأفضل والأكثر تنظيماً.

ولم تعكس النتيجة النهائية مجريات المباراة التي تسيد المنتخب المغربي فترات طويلة منها، حيث وقف "أشبال الأطلس" نداً قوياً وعنيداً أمام "السامبا"، وكادوا يقتلعون ورقة التأهل لولا هدف مباغت جاء عكس تيار اللعب في الأنفاس الأخيرة، ليمنح البرازيل تأهلاً بشق الأنفس لمواجهة البرتغال في نصف النهائي.

سيطرة مغربية وهدف برازيلي "خاطف"

دخلت العناصر الوطنية اللقاء بعزيمة المحاربين، ودون أي مركب نقص أمام الاسم البرازيلي الكبير. وفرض أبناء المدرب المغربي إيقاعهم التكتيكي المحكم، مغلقين كل المنافذ أمام الهجوم البرازيلي الذي بدا تائهاً في ربع الساعة الأول أمام الصلابة الدفاعية المغربية.

وعلى عكس مجريات اللعب، ومن هفوة بسيطة لا تعكس انضباط الخط الخلفي، تمكن البرازيلي "ديل" من خطف هدف التقدم في الدقيقة 16. إلا أن هذا الهدف لم ينل من عزيمة المغاربة، بل كان بمثابة الوقود الذي أشعل حماسهم. انتفض "الأسود الصغار" وسيطروا على وسط الميدان، مقدمين لوحات فنية راقية أجبرت المنتخب البرازيلي على التراجع إلى مناطقه الخلفية للدفاع عن مرماه.

وجاء الإنصاف الكروي في الوقت البديل للشوط الأول (45+4)، عندما توج النجم الموهوب زياد باها مجهودات زملائه، مسجلاً هدف التعادل المستحق من علامة الجزاء، ليعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي وسط فرحة عارمة عكست الثقة الكبيرة في قدرة هذا الجيل على الذهاب بعيداً.

غدر الدقائق الأخيرة

في الشوط الثاني، واصل المنتخب الوطني تقديم دروس في الانضباط التكتيكي والروح القتالية. وبدا واضحاً أن اللياقة البدنية والتركيز الذهني للمغاربة كانا في أعلى مستوياتهما، حيث هددوا المرمى البرازيلي في أكثر من مناسبة، وكانوا الأقرب لخطف هدف الفوز لولا غياب التوفيق في اللمسة الأخيرة.

وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تسير نحو سيناريو الأشواط الإضافية، أو ربما حسم مغربي في الدقائق الأخيرة نظراً للأفضلية الميدانية، قست كرة القدم على الطرف الأفضل. ففي غفلة من الزمن، وفي الوقت القاتل الذي لا يقبل التعويض، عاد اللاعب "ديل" ليسرق الفرحة المغربية ويسجل هدفاً قاتلاً منح به فريقه فوزاً لم يكن الطرف الأحق به عطفاً على الأداء العام.

جيل الذهب والمستقبل

رغم مرارة الخروج، أجمع المراقبون في الدوحة على أن المنتخب المغربي كان "الحصان الأسود" الذي كسب احترام العالم. لقد أظهرت هذه المجموعة أنها تمتلك جينات "أسود الأطلس" الذين أبهروا العالم في مونديال الكبار بقطر.

هذه الخسارة "الصغيرة" رقمياً، والكبيرة بأثرها، لا تمحو الصورة المشرفة التي رسمها زياد باها ورفاقه، الذين أحرجوا أبطال العالم السابقين وأجبروهم على اللعب تحت الضغط طيلة فترات اللقاء. ويغادر المغرب البطولة تاركاً بصمة واضحة تؤكد أن الكرة المغربية تمر بأزهى فتراتها، وأن هذا الجيل هو خزان لا ينضب لمستقبل المنتخبات الوطنية.

وبينما يتأهب المنتخب البرازيلي لمواجهة البرتغال (التي تأهلت على حساب سويسرا 2-0) في نصف النهائي، يبقى الشعور السائد هو أن "السامبا" نجت بأعجوبة من مخالب "الأشبال"، في مباراة كان بطلها الحقيقي هو الأداء الرجولي للمنتخب المغربي.