أمر عسكري بالقبض على سيف الإسلام القذافي

المدعي العام العسكري الليبي يطالب الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على سيف الإسلام القذافي بتهمة القيام بجرائم حرب وبتهمة الاستعانة بمرتزقة لشركة فاغنر الروسية خلال عملية الكرامة على العاصمة طرابلس.

طرابلس- بعد أيام قليلة من ظهور سيف الإسلام القذافي في حوار مع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أصدر مكتب المدعي العام العسكري الليبي (تابع لوزارة الدفاع) أمرا بإلقاء القبض عليه لـ”تورطه في جرائم قتل واستعانته بمرتزقة".

وبحسب وسائل إعلام محلية، بينها قناتا “ليبيا الأحرار و”فبراير”، أمر مكتب المدعي العام العسكري، في 5 أغسطس الجاري، بالبحث والتحري عن سيف الإسلام القذافي وضبطه وإحالته مقبوضا، لـ”تورطه في جرائم قتل واستعانته بمرتزقة".

ووجه المدعي العام هذا الأمر في بلاغ إلى جهات أمنية وعسكرية، بينها إدارة الشرطة العسكرية، وإدارة الاستخبارات العسكرية والاستخبارات العامة وجهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وجهاز دعم الاستقرار وجهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية.

وأجاز “الاستعانة في سبيل تنفيذ هذا الأمر بالجهات العسكرية والأمنية الواقعة في نطاق اختصاص مكان تواجد المعني”.

وأوضح أن هذا الأمر جاء بناء على “التحقيقات الجنائية التي تجرى” بشأن ملف قضية “متعلقة بواقعة جرائم القتل المرتكبة من قبل المرتزقة من الجنسية الروسية (شركة فاغنر) أثناء هجوم ما تُعرف بعملية الكرامة على مدينة طرابلس (غرب)”.

وسيف الإسلام مطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وفي 17 مايو الماضي، قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية آنذاك، فاتو بنسودة: “إما أن يقوم سيف الإسلام القذافي بتسليم نفسه أو تقوم السلطات الليبية بتسليمه إلى المحكمة”.

ويطمح أنصار النظام السابق للعودة إلى الحكم في ليبيا من بوابة المصالحة الوطنية والانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر المقبل. وهم لا يخفون، وفق مراقبين، رغبتهم في ترشيح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية، بدعم روسي وقبلي.

وكان سيف الإسلام، الذي مازال مكانه مجهولا، ظهر مؤخرا لأول مرة منذ اختفائه قبل 10 سنوات، في مقابلة مصورة مع نيويورك تايمز كان من ابرز ما جاء فيها قوله "حاليا أنا رجل حر، وأرتب للعودة إلى الساحة السياسية".

وأضاف أنه "استغل غيابه عن الساحة في مراقبة الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط والعمل بهدوء على إعادة تنظيم القوة السياسية التابعة لأبيه المعروفة باسم (الحركة الخضراء)".

ويطرح سيف الإسلام القذافي نفسه كخيار ثالث، لتوحيد البلاد، التي مزقتها الحرب الأهلية وانهار اقتصادها. ورغم تحفظه بشأن الحديث عن احتمالية ترشحه للرئاسة، وفق الصحيفة، فهو يعتقد أن الحركة التي يقودها "بإمكانها أن تعيد للبلاد وحدتها المفقودة".

وأشار إلى أن نجاح الشعار الذي اختاره لحملته وهو "السياسيون لم يقدموا لكم شيئا سوى المعاناة، حان وقت العودة إلى الماضي".

ورغم أن هناك الكثير من العراقيل التي تحول دون مشاركته في الانتخابات، أحدثها القرار الأخير بالقبض عليه، وقبلها الحكم القضائي غير النهائي من محكمة طرابلس في 2015 بإعدامه رميا بالرصاص، كما أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى رفض جزء كبير من الليبيين المصالحة.

مع ذلك بدا القذافي الابن في حواره مقتنعا بقدرته على تجاوز كل تلك العوائق القانونية، وأنصاره بادروا بتنظيم حملات على شبكات التواصل الاجتماعي تحت شعار "رشحناك"، وشكلوا لذلك ما يسمى بـ"حراك رشحناك من أجل ليبيا"، الذي نظم حملتين آخرهما في نوفمبر 2020.

وفي كل الحالات، ينذر ظهور سيف الإسلام القذافي لأول مرة منذ سقوط نظام والده في 2011 وإعلان رغبته في العودة إلى الحياة السياسية بتعقيد المشهد الليبي المتأزم أصلا، خاصة وأن ظهوره لا يقلق فقط الخصوم في الغرب طرابلس بل أيضا يقسم الحلفاء في الشرق بين مؤيد لعودته رافض لها.