أميركا وإسرائيل تبحثان شراكة أمنية جديدة
القدس/واشنطن - أطلقت إسرائيل والولايات المتحدة مفاوضات لصياغة إطار جديد للتعاون الأمني يحل محل مذكرة التفاهم الحالية بشأن المساعدات العسكرية الأميركية التي تنتهي بالعام 2028 وذلك في خضم التغيرات الجيوسياسية السريعة التي تحصل في المنطقة.
والثلاثاء الماضي، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن سفير واشنطن لدى تل أبيب مايك هاكابي، قوله إن مذكرة التفاهم المقبلة ستنهي المساعدات المالية المباشرة لإسرائيل، وتعطي الأولوية للعلاقات التجارية والاقتصادية.
واليوم الجمعة، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان إنها "بدأت مع واشنطن محادثات رسمية لوضع إطار عمل لهذا التعاون الأمني الجديد".
وأضافت "بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، سيقود الفريق الإسرائيلي المفاوض اللواء أمير بارعام، مدير عام وزارة الدفاع، بالتنسيق الكامل مع سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر".
ويقود الفريق الأميركي مستشار وزارة الخارجية دانيال هولر، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي.
وتابعت الوزارة "عقد الفريقان الأميركي والإسرائيلي اجتماعاً افتتاحيا رسميا هذا الأسبوع، وستُعقد اجتماعات إضافية في إسرائيل والولايات المتحدة خلال الأسابيع القادمة" مشيرة إلى أن "الاتفاقية التي يتم بحثها تهدف وفقًا للسياسة الاستراتيجية لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، إلى تعزيز التفوق العسكري للجيش الإسرائيلي".
وأضافت أن ذلك يأتي "من خلال توسيع الاستثمار المشترك في البحث والتطوير والإنتاج المشترك، وتعميق الشراكة بين إسرائيل والولايات المتحدة (..) والانتقال تدريجيًا من المساعدة إلى الشراكة المتبادلة الكاملة".
ويرى مراقبون أن الدعم العسكري والمالي الأميركي المتواصل لإسرائيل كان عاملاً رئيسياً في تعزيز مكانتها العسكرية خلال السنوات الأخيرة، إذ مكّنها من تطوير قدراتها الهجومية والدفاعية والحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة. كما أسهمت المساعدات الأميركية السنوية الضخمة، إلى جانب حزم الدعم الإضافية التي أقرتها واشنطن خلال فترات النزاع، في تمويل برامج التسليح والتحديث العسكري وتوسيع مخزونات الذخائر والأنظمة الدفاعية المتطورة. ويعتبر خبراء أن هذه الشراكة الاستراتيجية وفرت لإسرائيل هامش حركة أوسع في التعامل مع التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، ورسخت قدرتها على خوض عمليات عسكرية متزامنة على أكثر من جبهة.
كما يربط محللون بين هذا الدعم وبين التحولات التي شهدتها البيئة الأمنية الإقليمية خلال الأعوام الأخيرة، حيث تمكنت إسرائيل من توسيع نطاق عملياتها العسكرية ونفوذها الأمني في عدة ساحات، من بينها غزة ولبنان وسوريا. ويرى هؤلاء أن المساندة الأميركية السياسية والعسكرية ساعدت تل أبيب على المحافظة على زخم عملياتها في مواجهة خصومها الإقليميين، كما وفرت لها إمكانات إضافية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف داخل إيران خلال فترات التصعيد.
وفي هذا السياق، ينظر إلى المفاوضات الجارية بشأن إطار التعاون الأمني الجديد باعتبارها محاولة لتكييف الشراكة الأميركية الإسرائيلية مع المتغيرات الاستراتيجية التي أفرزتها الحروب والأزمات الأخيرة في الشرق الأوسط، وضمان استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.
وتحصل إسرائيل على مساعدات عسكرية أميركية تقدر ب 3.8 مليارات دولار سنويا، وتنتهي آخر مذكرة تفاهم موقعة لمدة 10 سنوات في العام 2028.
وقد حصلت إسرائيل على مساعدات عسكرية إضافية بقيمة مليارات الدولارات بعد الحرب على غزة لبنان وإيران.