'أن تنجو لتشهد' معرض ولد من قلب التمسك بالحياة
رام الله (الضفة الغربية) - يجسد الفنان الفلسطيني مروان نصار في معرضه "أن تنجو لتشهد" الذي افتتح السبت في غاليري باب الدير في رام الله يوميات الحرب على قطاع غزة.
وعمل القائمون على المعرض على طباعة 62 نسخة من لوحات الفنان المتواجد في قطاع غزة التي رسمها على وقع أهوال الحرب.
وقال نصار في كلمة مسجلة بمناسبة افتتاح المعرض "هذه اللحظة ليست مجرد افتتاح لمعرض فني بل هي شهادة حية على معنى النجاة وعلى قدرة الفن أن يحفظ الذاكرة".
وأضاف بالتزامن مع ما بدا أنه صوت طائرة استطلاع تتداخل مع صوته "عنوان المعرض الفني أن تنجو لتشهد ليس عنوانا فحسب، بل اعتبره فعلا يوميا نعيشه وجرحا مفتوحا نحاول أن نحوله إلى أثر بصري يقاوم النسيان".
ويمكن لزائر المعرض أن يتنقل بين مجموعة من الأعمال الفنية على لوحات صغيرة بألوان متعددة يظهر في بعضها البحر والإنسان والحيوان تروي كل منها حكاية وسط الحرب والدمار.
ولفت نصار "هذه الأعمال التي أمامكم ولدت من قلب التجربة والصدمة والانتظار وفقدان الأحبة ومن التمسك بالحياة في أكثر لحظاتها خوفا وهشاشة. الفن هنا ليس ترفا بل ضرورة للبقاء وهو محاولة لترميم المعنى وسط الخراب وفتح مساحة للتأمل والحوار ولكي نتشارك إنسانيتنا بعيدا عن الحدود”.
ولد نصار (41 عاما) في غزة وتخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى وله العديد من المعارض الفردية كما شارك في معارض جماعية محليا وعربيا.
وبدا الرجل قلقا من مستقبل مجهول ينتظره كما حال أهل غزة مع استمرار الحرب في عامها الثاني.
وقال في كلمته المسجلة "أهلي وأصدقائي المخلصين للفن والهوية الفلسطينية أبعث إليكم هذه الرسالة وما زال المصير مجهولا لا أعرف ولا نعرف كم تبقى من أعمارنا ولا معنى النجاة إن عشنا بعد هذه الحرب".
وأضاف "الجرح كبير والندوب عميقة لكن فرصتي الوحيدة للشعور بالتجربة هو هذا الفعل الفني وهذا الحدث الذي يحمل رسالتي عبر اللون. لن أطيل الحديث فربما تجدون بقية كلماتي في الأعمال المعروضة أمامكم".
وأفادت رلى دغمان مديرة غاليري باب الدير الواقع في بناية قديمة من مباني مدينة رام الله "الهدف من المعرض أن نستمر في رواية الحكاية الفلسطينية مع جميع الفنانين الفلسطينيين".
وتابعت "عملنا هذا المعرض بالتعاون مع منصة إرت زون الفلسطينية ومهم أنه تظل غزة جزء منا ونشتغل منها وننقل هذه التجربة وننقل صوت الفنان".
وأوضحت رلى أن أهمية المعرض "تكمن في إنتاج أعمال فنية تحت الإبادة…والبعد النفسي لهذه الأعمال أو عنوان المعرض وأرشفة وتوثيق الحرب في غزة من خلال ريشة الرسام".
وبحسب نشرة المعرض، فإن آرت زون – فلسطين هي "منصة ثقافية رقمية مستقلة تسعى للتأمل في صيرورة الفنون البصرية الفلسطينية".
وتضيف النشرة أن ذلك تأتي "عبر رصد تجارب فنية متعددة ولاسيما تلك التي تم تهميشها في ظل المنظومة الثقافية والفنية المهيمنة، أو تلك التي أبيدت أو دمرت أو صودرت من قبل قوى الاحتلال الاستعماري، من خلال تسليط الضوء عليها بقصد استعادة وجودها المفقود عمدا".
وكتب الشاعر الفلسطيني محمود أبوهشهش في نشرة المعرض "كل يوم يفلت الفنان فيه من قبضة الإبادة، لا يكف فيه عن مواصلة فعل شهادته على واقع قيامي وحياة تترنح ما بين ضربات القتل والموت والدمار، والإشارات الأخيرة للمعنى الكامن في فعل النجاة والشهادة".
ويتابع "ففي لوحاته الكثيرة التي لم ينقطع عن إنتاجها في صراعه من أجل القبض على عنف الواقع وهشاشته في آن، يتخذ فيها الإنسان بأطواره المختلفة، نازحا مكسورا كان، أو صيادا يصارع ضيق البحر ورعبه، أو جريحا، أو شهيدا، أو شاهدا، كبيرا أو صغيرا، مركزية لافته إلى جانب حضور خفيف للكائنات القليلة".
ويضيف أبوهشهش في حديثه عن لوحات المعرض بالقول "يظهر الحمار الذي يبدو مسالما في كل أطوار الحرب وفوضاها وعنفها، كموتيف يواصل حضوره الذي يبدو مدعاة للطمأنينة، ومبعثا لشيء من الأمان وللتوازن للفنان نفسه، كما يحضر الطائر، عصفور كان أم حمامة، ككائن حميم ومرغوب بخصوره لا يبارح الكثير من تخطيطاته".
ويرى أن نصار "لا يكف عن تغيير تموضعه في المكان، وبالتالي تغيير منظوره الذي يأخذ أحيانا شكل التحديق القريب في المشهد عن قرب فيما يشبه النظر في عدسة محدبة، وأحيانا القبض عليه من عين الطائر، أو ربما من عدسة طائرة الكوادكابتر المحدقة في ضحاياها وأهدافها الوشيكة، ما يجعل المشهد يبدو هشا وفي دائرة الاستهداف".
ويضيف "أحيانا يترك الفنان تلك المسافة التي تشفُّ عن شيء من الاسترخاء، كأنه يجلس على مقعد بهدوء، ويمارس تأملاته في المشهد".
ويستمر معرض "أن تنجو لتشهد" حتى الثلاثين من سبتمبر/أيلول القادم.

