أوروبا تدعم الاتفاق النووي الايراني مع مراعاة المخاوف الأميركية

الدول الـ28 تتفق على مقاربة موحدة للحفاظ على الاتفاق النووي الايراني وحماية الشركات الأوروبية المتأثرة بالانسحاب الأميركي.


اوروبا تدرس قانون 'التعطيل'


الأوروبيون يريدون إظهار الوحدة أمام الولايات المتحدة

صوفيا - اتفقت دول الاتحاد الأوروبي الـ28 مساء الأربعاء في صوفيا على "مقاربة موحدة" للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده منه، بحسب ما أفاد مصدر أوروبي.

واتفق قادة ورؤساء حكومات على الاستمرار في دعم الاتفاق "طالما استمرت إيران في احترامه" وعلى "بدء أعمالهم لحماية الشركات الأوروبية المتأثرة من القرار الأميركي"، بحسب المصدر ذاته.

في الوقت نفسه، أكد القادة الأوروبيون أنهم "سيردّون على المخاوف الأميركية حيال الدور الإقليمي لإيران (في الشرق الأوسط) وبرنامجها للصواريخ البالستية"، وفق المصدر الأوروبي.

كذلك اتفقت الدول الـ28 على الدفاع عن نفسها ضد تهديد البيت الأبيض بفرض تعريفات على الصادرات الأوروبية من الصلب والألمنيوم، قائلة إنها لن تتفاوض في ظل "وجود مسدّس في الرأس".

وصرح رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك بعد وصوله الى العاصمة البلغارية "نشهد اليوم ظاهرة جديدة هي الموقف المتقلب للادارة الاميركية".

وقال توسك للصحافيين في العاصمة البلغارية "عندما ننظر إلى القرارات الأخيرة للرئيس ترامب، يمكن ان نفكر انه بوجود أصدقاء كهؤلاء، لا نحتاج الى اعداء".

وأقيم عشاء غير رسمي مساء الاربعاء لرؤساء دول وحكومات البلدان الـ28 الاعضاء في الاتحاد عشية القمة الاوروبية التي ستخصص للعلاقات بين الاتحاد ودول البلقان.

عندما ننظر إلى القرارات الأخيرة للرئيس ترامب، يمكن ان نفكر انه بوجود أصدقاء كهؤلاء، لا نحتاج الى اعداء

وقالت المستشارة انغيلا ميركل "على الرغم من الصعوبات التي نصادفها هذه الأيام، فإن العلاقات عبر الأطلسي هي ذات أهمية رئيسية وستبقى كذلك".

وفي غياب توقع صدور قرار عن الدول الـ28 فإن هذه القمة ستعمل خصوصا على ابراز وحدة الاوروبيين في مواجهة التحديات الاميركية وخصوصا الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي الايراني والعقوبات التي تعاني منها شركاتها التي تعمل في هذا البلد.

وقال رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر بعد لقاء في بروكسل مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان هذا الاتفاق "يرتدي اهمية كبرى للسلام في المنطقة المعنية وابعد من ذلك، للسلام العالمي".

'سخيف'

ويتوقع أن تصر رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي من جهتها على "التزام" بلادها العمل على تنفيذ الاتفاق طالما التزمت ايران بنوده، وفق المتحدثة باسمها.

وطلب دونالد توسك من الدول الاوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق مع ايران، بريطانيا وفرنسا والمانيا، ان تعرض تقييمها للوضع مساء الاربعاء غداة اجتماع في بروكسل مع وزير الخارجية الايراني محمد ظريف.

ويريد الاوروبيون انقاذ الاتفاق مع ايران وحماية المصالح الاقتصادية الاوروبية المرتبطة باستئناف التبادل التجاري مع ايران. وسيناقشون امكان تطبيق قانون يعرف باسم "التعطيل" وهو اداة تسمح بحماية الشركات العاملة في ايران في مواجهة التهديدات بعقوبات اميركية تتجاوز حدود الولايات المتحدة.

وقال يونكر محذرا ان "الوسائل متوفرة وسنستخدمها. لكن يجب الا نخدع انفسنا هذه الوسائل محدودة".

أوروبا تمشي على خيط رفيع في علاقاتها مع ايران
أوروبا تمشي على خيط رفيع في علاقاتها مع ايران

من جهته عبر غوتيريش الذي كان يقف الى جانبه عن أمله في ان "تحقق هذه الاجراءات النجاح".

وأعلنت مجموعة "توتال" الفرنسية انها ستنهي مشروع الغاز الكبير في ايران والذي بدأته في تموز/يوليو 2017 اذا لم تحصل على استثناء من السلطات الاميركية بدعم من السلطات الفرنسية والأوروبية.

من جهة اخرى، قدم رئيس المفوضية الاوروبية مساء الاربعاء عرضا لنتيجة المحادثات الجارية مع الاميركيين حول موضوع الرسوم الجمركية المتعلقة بالفولاذ والالمنيوم. وقال يونكر "هدفي بسيط: ان نبقى حازمين. هذا يعني اعفاء دائما" من هذه الرسوم الجمركية.

واضاف ان "الاعتقاد بان الاتحاد الاوروبي يمكن ان يشكل تهديدا للولايات المتحدة امر سخيف. علينا اعادة الواقع الى هذه المفاوضات".

والاتحاد الاوروبي معفى حتى منتصف ليل 31 ايار/مايو من الرسوم الجمركية الاميركية البالغة 25% على صادرات الفولاذ و10% على الالمنيوم. ولكي يتم اعفاؤه بشكل نهائي، تطالب واشنطن بفتح السوق الاوروبية بشكل اكبر.

اتفاق تجاري محدود؟

يدرس الاوروبيون عدة سيناريوهات لانهاء هذا الخلاف فيما فتحت المفوضية في الاونة الاخيرة الباب امام مباحثات حول اتفاق تجاري "اضيق" يشمل فقط الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية والزراعية.

وتؤيد المانيا مثل هذا الانفتاح خلافا لفرنسا التي تخشى عودة شبح اتفاق التبادل الحر عبر الاطلسي، المجمد منذ وصول ترامب الى السلطة.

ويبدو ان بعض الدول الاوروبية مستعدة لقبول حصص تحددها الولايات المتحدة وهو حل يراه آخرون "غريبا".

الى جانب ايران والتجارة ستبحث الدول الاعضاء الـ28 ايضا الاحداث في غزة المرتبطة ايضا "بالمسألة الاشمل وهي قرارات دونالد ترامب" كما اكد مسؤول اوروبي كبير.

وحض الاتحاد الاوروبي كل الاطراف على "ابداء اكبر قدر من ضبط النفس" اثر مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجنود اسرائيليين خلال تظاهرات في قطاع غزة احتجاجا على افتتاح السفارة الاميركية في القدس.

لكن وحدة الاوروبيين لا تبدو خالية من الثغرات حول هذه المسألة، كما اثبتت عرقلة الجمهورية التشيكية والمجر ورومانيا في الاونة الاخيرة لبيان اوروبي ينتقد نقل السفارة الاميركية الى القدس.

وسيلتقي ممثلو الدول الـ28 الخميس مع نظرائهم في دول البلقان الست (البانيا والبوسنة وصربيا ومونتينغرو ومقدونيا وكوسوفو) لتعزيز العلاقات مع هذه المنطقة التي تحاول روسيا توسيع نفوذها اليها.

واكد مصدر اوروبي "انها المرة الاولى منذ 15 عاما التي يلتقي فيها الاتحاد الاوروبي شركاءه من المنطقة بهذه الصيغة" موضحا انه لن يتم بحث مسالة توسيع الاتحاد الخميس.

روحاني يشترط "الاستفادة الكاملة" للبقاء في الاتفاق النووي

روحاني
الاستفادة اولا

لندن - طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من الاتحاد الأوروبي الوقوف في وجه التصرفات الأميركية "غير المشروعة وغير المنطقية" قائلا إن طهران يمكنها البقاء في الاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن منه فقط إذا استفادت منه بالكامل.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) عن روحاني قوله "يمكن لإيران البقاء في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) فقط إذا حققت الاستفادة الكاملة من الاتفاق".

بدأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الثلاثاء محادثات في بروكسل، المحطة الأخيرة من جولة لحشد التأييد الدبلوماسي للاتفاق النووي لبلاده بعد انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب منه.

والتقى ظريف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني قبيل محادثات مع نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي التاريخي والذي تبذل تلك الدول جهودا حثيثة لإنقاذه.

موغيريني وظريف
جولة حاسمة

وكانت إيران قد أعلنت أنها مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم "على المستوى الصناعي من دون أي قيود" إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية رغم إعادة العقوبات الأميركية.

ويصر الاتحاد الأوروبي على أن الاتفاق يعمل ويشير إلى عمليات تفتيش دولية متكررة للتحقق من التزام الجمهورية الإسلامية بجانبها من الاتفاق، وقالت مايا كوسيانسيتش المتحدثة باسم موغيريني قبيل وصول ظريف "علينا بذل أقصى جهودنا للحفاظ عليه".

لكن دبلوماسيين روسا سعوا إلى التخفيف من التوقعات لنتائج اجتماع الثلاثاء، وشددوا على التحديات الهائلة أمام التوصل إلى طريق للالتفاف على العقوبات الأميركية المستهدفة للشركات الأجنبية التي تقوم بأنشطة تجارية مع إيران.

وكانت شركات أوروبية، وخصوصا من فرنسا وألمانيا قد سارعت للاستثمار في إيران في أعقاب اتفاق عام 2015 والذي وافقت بموجبه طهران على تجميد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وبلغت الصادرات الالمانية إلى إيران ما مجموعه ثلاثة مليارات يورو في 2017 فيما ارتفعت الصادرات الفرنسية من 562 مليون يورو في 2015 إلى 1,5 مليار في 2017 فيما تعهد عملاق النفط توتال استثمار نحو خمسة مليارات في حقل بارس الجنوبي للغاز.

وعندما أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي انسحابه من الاتفاق، أعطى الشركات مهلة أقصاها ستة أشهر لوقف أنشطتها في إيران أو مواجهة عقوبات أميركية صارمة.

ماي وميركل وماكرون
ورطة أوروبية

وتختتم لقاءات ظريف في بروكسل جولة دولية شملت زيارة كل من روسيا والصين، الدولتين الأخريين الموقعتين على الاتفاق النووي، سعيا لحشد الدعم له.

وأدى قرار واشنطن عدم الأخذ بنصيحة حلفائها الأوروبيين والانسحاب من الاتفاق، إلى تقريبهم من بكين وموسكو فيما يبذل الدبلوماسيون جهودا حثيثة لإنقاذ الاتفاق.

وأجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون محادثات هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء، بحسب بيان للكرملين قال إنهما "أكدا التزام روسيا وفرنسا جعل الاتفاق يعمل".

وزار ظريف موسكو والتقى نظيره الروسي سيرغي لافروف الاثنين غداة اجتماعه بالمسؤولين الصينيين في بكين.

وقال ظريف في مستهل الاجتماع إن "الهدف النهائي من كل هذه المحادثات هو الحصول على ضمانات بان تكون مصالح الشعب الايراني مكفولة بموجب (الاتفاق) والدفاع عنها".

جواد ظريف
ماذا تحمل جولة أوروبا