أين وصلت الجهود العالمية في كبح كورونا بالعقاقير؟
لندن - منذ أن ظهر فيروس كورونا المستجد في ديسمبر/كانون الأول في ووهان الصينية، وبدأ بالانتشار السريع في دول العالم كلها حاصدا الأرواح ومصيبا الملايين بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، سارعت مجموعات الأدوية العالمية وشركات الصيدلة الكبرى إلى البحث عن عقاقير تكبح جماح الفيروس الى حين ايجاد اللقاحات المناسبة.
وهذه الأدوية التي تم اختبارها على المرضى بعضها أعطى نتائج مبشرة وأخرى أثبتت فعالية متواضعة ومنها كان عديم الفائدة.
ويقف ديكساميثازون على رأس قائمة الأدوية الفعالة والتي منحت الأمل للمرضى فهذا الستيرويد رخيص الكلفة ومتاح، وهو في الوقت الحالي الدواء الوحيد الذي يبدو أنه يحسِّن فرص البقاء على قيد الحياة لدى مرضى كوفيد 19.
ومع ذلك، فإن النتائج المستخلصة لا تنطبق سوى على الحالات الخطرة، وهم المرضى الذين يحتاجون لجهاز التنفس الاصطناعي وبدرجة أقل يحصلون على الأكسجين.
لدى المجموعة الأولى، يخفض الديكساميثازون معدل الوفيات بمقدار الثلث، وفقًا للنتائج الأولية للتجربة الإكلينيكية البريطانية "ريكافوري".
أعلنت النتائج الاثنين الماضي ولكنها لم تنشر بعد في مجلة علمية. ولكن في غضون ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أن الدواء سيُستخدم على الفور لعلاج المرضى المعنيين به.
يُستخدم ديكساميثازون بالفعل في العديد من الحالات نظراً لتأثيره القوي كمضاد للالتهابات ومثبط للمناعة.
أما ريمديسيفير الدواء المضاد للفيروسات فتروج له الولايات المتحدة لهذا أعلنت رسميًا في نهاية أبريل/نيسان أنه يختصر فترة شفاء المرضى.
وأكد ذلك بحث نشر في أواخر شهر مايو/أيار في مجلة نيو إنغلند جورنال أوف مديسين. ومع ذلك، لم يثبت الدواء فعالية كبيرة إذ إنه يقلل من الفترة التي يحتاجها مرضى المستشفى للشفاء من 15 إلى 11 يومًا في المتوسط ولم تثبت فوائده فيما يتعلق بخفض معدل الوفيات.
اعتُمد ريمديسيفير للاستخدام الطارئ في المستشفيات في الولايات المتحدة ثم في اليابان. وتدرس أوروبا حالياً طلباً للحصول على إذن لتسويقه.
صنعه في الأساس مختبر جلياد الأميركي ضد حمى إيبولا النزفية لكن لم تثبت جدواه.
دواء هيدروكسي كلوروكين روج له الرئيس الأميركي دونالد ترامب والباحث الفرنسي المثير للجدل ديدييه راوول، لكن الدواء لم يكن بمستوى الآمال المعلقة عليه، لا بل على العكس. في أوائل شهر يونيو/حزيران، خلصت دراسة "ريكوفري" البريطانية إلى أن هيدروكسي كلوروكين لم يكن له تأثير مفيد في علاج كوفيد-19.
أدى هذا بالسلطات الصحية الأميركية الاثنين الماضي إلى سحب الترخيص باستخدام هيدروكسي كلوروكين لعلاج المرض وكذلك دواء وثيق الصلة به هو الكلوروكين.
ثم أعلنت منظمة الصحة العالمية الأربعاء أنها أوقفت التجارب الإكلينيكية على هيدروكسي كلوروكين كعلاج لكوفيد-19.
يستخدم هذا الدواء في بعض البلدان كعلاج للملاريا أو أمراض المناعة الذاتية، وكان محور جدل طويل ذي جوانب سياسية منذ بدء تفشي الوباء.
وشهد الأمر فضيحة أكاديمية إذ اضطُرت في أوائل يونيو/حزيران مجلة ذي لانسيت المرموقة لسحب دراسة نقدية عن هيدروكسي كلوروكوين، شابتها شكوك قوية بالتزوير.
أسعدت هذه الفضيحة مؤيدي هيدروكسي كلوروكين على الرغم من الأدلة التي تتراكم حول عدم نجاعته ضد فيروس كورونا.
بالإضافة إلى الأدوية الثلاثة، هناك العديد من الأدوية الأخرى قيد التجربة. وإجمالاً، تجرى حالياً أكثر من ألف تجربة إكلينيكية على عشرات الأدوية حول العالم، وفق قاعدة بيانات لانسيت (https://covid-trials.org/).
ومن بين العلاجات الرئيسية المحتملة، الجمع بين دواءين مضادين لفيروس نقص المناعة البشرية، لوبينافير وريتونافير (بمفردهما أو بالاشتراك مع مضادات فيروسية أخرى)، ونقل بلازما من دم أشخاص تم شفاؤهم إلى المرضى، أو الكلوربرومازين (المضاد للذهان) أو توسيليزوماب (الذي يمكن أن يحارب الظاهرة الالتهابية المسؤولة عن أخطر الحالات).
ولكن على الرغم من السباق التنافسي، لم يثبت أي من هذه المسارات حتى الآن أنه حاسم، خصوصاً وأنه يبدو من الوهم الاعتقاد بوجود دواء يمكن أن يفعل المعجزات. إذ يعتقد معظم المتخصصين أن المفتاح لن يكون في جزيء واحد بل مزيج من عدة أدوية من عائلات مختلفة، من أجل الاستفادة من تأثيراتها مجتمعة.