إخراج الحشد الشعبي من المدن رسالة لإظهار الجدية لواشنطن

فالح الفياض يدعو رئيس الحكومة إلى توفير المعسكرات البديلة واللائقة بقوات الحشد الشعبي، بما يضمن استكمال تواجده وانتشاره بشكل كامل خارج مراكز المدن والمحافظات.

بغداد - دعا رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض اليوم الأحد القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، إلى نقل معسكرات الحشد خارج المدن، مؤكداً الالتزام التام بالقوانين واللوائح النافذة التي تضمن انضباط حركة الهيئة. وتثير هذه الدعوة تساؤلات بشأن توقيتها ودلالاتها السياسية، لا سيما أنها تأتي في ظل ضغوط أميركية متصاعدة على بغداد لحسم ملف الفصائل المسلحة الموالية لطهران وإخضاعها لسلطة الدولة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة من حكومة الزيدي لإظهار الجدية وإبداء حسن النية تجاه واشنطن في التعامل مع أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، عبر اتخاذ إجراءات تنظيمية من شأنها تقليص الوجود العسكري للحشد داخل المناطق الحضرية، من دون الذهاب إلى خيارات أكثر تعقيداً تتعلق بحل الهيئة أو تفكيكها.

وجاءت دعوة الفياض خلال الاحتفال بالذكرى الثانية عشرة لتأسيس هيئة الحشد الشعبي، حيث طالب الحكومة بتوفير معسكرات بديلة تتيح استكمال انتشار قوات الحشد خارج مراكز المدن والمحافظات، مجدداً التأكيد على التزام الهيئة بالقوانين واللوائح النافذة.

وتتعرض حكومة الزيدي منذ أشهر لضغوط أميركية لمعالجة ملف الحشد الشعبي والفصائل المرتبطة به، وسط مطالب بفرض احتكار الدولة للسلاح، وتحذيرات من أن استمرار الوضع القائم قد ينعكس سلباً على علاقات بغداد مع واشنطن، فضلاً عن تأثيره المحتمل على التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.

وفي هذا السياق، تبدو خطوة إخراج معسكرات الحشد من المدن بمثابة محاولة لتقديم تنازل مدروس واسترضاء الإدارة الأميركية عبر إجراءات تنظيمية محدودة، تحقق قدراً من التوازن بين مطالب الولايات المتحدة، التي تدفع باتجاه الحد من نفوذ التشكيلات المسلحة الموازية، وبين حرص القوى السياسية الحليفة للحشد على الحفاظ على وجوده ومكانته القانونية التي اكتسبها منذ الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ورغم أن هذه الإجراءات لا ترقى إلى مستوى الاستجابة الكاملة للمطالب الأميركية، فإنها تعكس إدراك الحكومة العراقية لحساسية المرحلة المقبلة، وسعيها إلى تجنب مواجهة مع واشنطن بشأن ملف يعد من أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً في المشهد العراقي.

ويقول متابعون إن بغداد تراهن على أن إعادة تموضع الحشد خارج المدن وإظهار التزامه بالضوابط العسكرية الرسمية قد يسهمان في تخفيف الضغوط الأميركية، ويوفران للحكومة هامشاً أوسع للمناورة، بما يضمن الحفاظ على توازناتها الداخلية وتجنب صدام مع القوى الموالية لإيران، وفي الوقت نفسه بعث رسائل طمأنة إلى واشنطن بشأن استعدادها لاتخاذ خطوات تدريجية لمعالجة هذا الملف الحساس.