إسرائيل تترقب رد حزب الله بعد اغتيال الطبطبائي

مراقبون يرون أن سيناريوهات عديدة محتملة لرد حزب الله تشمل استهداف الجبهة الداخلية بالصواريخ والمسيرات او محاولة تسلل مقاتلين أو ترك المجال للحوثيين لشن هجمات.
اسرائيل تخشى من جهود حزب الله لترميم قدراته العسكرية
جهات تستبعد أن يشن حزب الله هجوما واسع النطاق على مدن نهاريا وعكا وحيفا

القدس - تترقب إسرائيل رد "حزب الله" المحتمل على اغتيالها "قائد أركانه" هيثم الطبطبائي، وتستعد في الوقت نفسه لشن مزيد من الهجمات على لبنان حيث يعتقد أن المنطقة ستعيش حالة من التصعيد وهو ما يخدم في النهاية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي طالب بنزع سلاح الجماعة المدعومة من طهران لإيقاف الهجمات.
واغتالت تل أبيب الأحد، الطبطبائي و4 آخرين من عناصر الحزب في غارة على الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت. وجاءت عملية الاغتيال في وقت كان يتحدث فيه مسؤولون إسرائيليون منذ أسابيع عن حرب طويلة محتملة أو قتال لأيام. وقد شيعه الحزب الاثنين هيثم الطبطبائي بحضور مئات الأشخاص فيما ترافق التشييع مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية على علو متوسط فوق الضاحية الجنوبية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان، تحول في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة، وأسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفا آخرين.
ومنذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لم تتوقف هجمات إسرائيل اليومية على جنوب لبنان، وأحيانا على البقاع والضاحية الجنوبية.
لكن هذه الهجمات مرت دون رد من "حزب الله"، إلا أن اغتيال قيادي بوزن الطبطبائي استدعى استعدادات إسرائيلية تحسبا لرد.
وقال نائب رئيس المجلس السياسي بـ"حزب الله" محمود قماطي، الأحد، إن الطبطبائي "شخصية جهادية أساسية"، وقيادة الحزب ستدرس كيفية الرد.
وقال المراسل العسكري بإذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش الاثنين إنه "بعد تقييم الوضع في الجيش، يقدر الخبراء أن هناك خيارات عدة أمام حزب الله للرد".
وأوضح أن هذه الخيارات هي "أولا، إطلاق وابل من الصواريخ على الجبهة الداخلية (إسرائيل)، ولذلك تم رفع مستوى تأهب منظومة الدفاع الجوي في الشمال" مضيفا "ثانيا، محاولة تسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية أو إلى مواقع الجيش الإسرائيلي في لبنان".
وتابع "ثالثا، تحريض الحوثيين (في اليمن) لشن هجوم على إسرائيل، خاصة أن الطبطبائي كان مقربا جدا منهم، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن الحوثيين سيحاولون الرد" مضيفا "رابعا، ربما يختار حزب الله عدم الرد".

ربما يختار حزب الله عدم الرد

وأردف أنه "في الوقت نفسه يواصل الجيش الإسرائيلي الاستعداد لـ"جولة إضعاف حزب الله"، وسيواصل هجماته في لبنان لمنع الحزب من استعادة قوته".
وتؤكد تل أبيب أن "حزب الله" واصل في الأشهر الماضية تعزيز صفوفه وإعادة بناء قوته، رغم هجمات إسرائيل اليومية.
وقال المحلل العسكري بصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوآف زيتون "يقول كبار الضباط إن الهجوم الإسرائيلي شبه اليومي لم يوقف التعزيز العسكري لحزب الله، خاصة بالقرى البعيدة عن الحدود".
وتابع "كما لم توقفه التوغلات البرية التي نفذتها قوات فرقة الجليل، وبلغ عددها نحو 1200 توغل خلال العام الماضي" موضحا أن التوغلات "نُفذت في 21 قرية، معظمها شيعية، على خط المواجهة في جنوبي لبنان".
وأضاف "نفذت قوات الجيش في هذه التوغلات دوريات علنية وسرية وكمائن ودمرت مباني وبنى تحتية معادية لم تُكتشف" خلال الحرب الأخيرة مشددا على أن "وتيرة العمليات كانت غير مسبوقة على طول الحدود، وراوحت بين ثلاث إلى خمس غارات يوميا، وامتدت من ثلاثة إلى خمسة كيلومترات داخل لبنان".
واستطرد "تمكن الجيش من تنفيذ هذه المهام البرية قرب الحدود دون أي احتكاك يُذكر، وهي عمليات تُشبه في نطاقها العمليات الليلية في الضفة الغربية".
واعتبر أن الجيش الإسرائيلي أبقى هذه الأرقام سرية طوال العام الماضي، لتجنب استفزاز "حزب الله"، رغم أنه "على دراية كاملة بكل عملية" مشددا على أن الجيش الإسرائيلي قد يواجه معضلة في حال قرر تنفيذ عملية استباقية في لبنان.
وأرجع ذلك إلى أن "حزب الله" قد يرد بإطلاق صواريخ على حيفا وتل أبيب، وطائرات مسيرة متفجرة على الجليل وأخرى تستهدف مواقع استراتيجية في الشمال.
وشدد على أن "حزب الله لا يزال يمتلك ما يكفي من هذه الأنظمة، حتى بعد فقدانه العديد من كبار قادته".
ووفقا للخبير بشؤون الشرق الأوسط في جامعة حيفا أماتزيا بارام، في حديث لصحيفة "معاريف"، فإن "السؤال الرئيس الذي يشغل صناع السياسات الآن هو كيف سيرد حزب الله؟".
وأضاف "السؤال هو إذا ما كان (الأمين العام لحزب الله نعيم) قاسم سيتمكن من الاستمرار في سياسة ضبط النفس، فالقادة الشباب يريدون الرد علينا بالنار. لذلك، من المستحيل معرفة كيف سيردون".
ورأى بارام أن "حزب الله لديه ثلاثة خيارات: عدم الرد ومواصلة إعادة بناء نفسه عسكريا، أو مهاجمة المواقع العسكرية الإسرائيلية (بجنوب لبنان)، أو مهاجمة البلدات الإسرائيلية الحدودية".
واعتبر أن "الأقل احتمالا هو هجوم واسع النطاق على مدن نهاريا وعكا وحيفا، ومهاجمة أهداف خارج إسرائيل ممكنة أيضا، لكنها ستستغرق وقتا".
وفي خرق للاتفاق تواصل إسرائيل احتلال 5 تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها في الحرب الأخيرة، ما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.
وبالإضافة إلى الأراضي اللبنانية المحتلة، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي سورية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.