إسرائيل تخرق اتفاق غزة بتوسيع منطقة سيطرتها
غزة - أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي وسع "المنطقة الصفراء"، وبات يحاصر عشرات العائلات الفلسطينية وسط اتهامات دولية واقليمية للدولة العبرية بالتورط في خروقات لاتفاق وقف اطلاق النار خاصة بعد غارة جوية أوقعت نحو 25 مدنيا.
وقال المكتب، في بيان "لم يكتف الاحتلال المجرم بالمجزرة التي ارتكبها أمس، مستهدفا بالقصف مدينتي غزة وخان يونس، والتي راح ضحيتها 25 شهيدا" مضيفا أن "منهم أسرة كاملة مُحيت من السجل المدني، وأب وأطفاله الثلاثة، ورجل وزوجته، وعشرات الجرحى بعضهم في حالة الخطر".
وارتكبت إسرائيل هذه المجزرة رغم وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ تخرقه يوميا ما خلّف مئات القتلى الجرحى. وتابع المكتب الإعلامي "لم يكتف الاحتلال بهذه الجريمة، فقام باعتداء جديد وخرق فاضح لقرار وقف إطلاق النار، بالتوغل في المنطقة الشرقية من مدينة غزة".
وأوضح أن الجيش قام "بتغيير أماكن تموضع العلامات الصفراء، بتوسيع المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال بمسافة 300 متر في شوارع الشعف والنزاز وبغداد".
ويفصل "الخط الأصفر" بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، والبالغة أكثر من 50 بالمئة من مساحة القطاع شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
وأردف المكتب أن الجيش حاصر "عشرات العائلات التي تقطن هذه المناطق ولم تستطع الخروج بعدما فوجئت بتوغل الدبابات" متابعا أنه "لم يتسن معرفة مصير العديد من هذه العائلات في ظل القصف الذي استهدف المنطقة".
وقال إن "هذه الجرائم المتواصلة تمثل استخفافا واضحا من الاحتلال بقرار وقف إطلاق النار، وتضاف إلى نحو 400 خرق تم رصدها منذ دخول القرار حيز التنفيذ".
وزاد بأن هذه الخروقات "أودت بحياة أكثر من 300 شهيد وخلفت مئات الجرحى، وفاقمت الأوضاع الكارثية التي يعيشها أبناء شعبنا في المساحة المحدودة المتبقية من قطاع غزة".
وشدد على ضرورة "إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها وقف جرائمه ضد شعبنا، والسماح بإدخال الاحتياجات المعيشية بكل أنواعها، سواء أكانت غذائية أو إيوائية أو صحية أو للبنى التحتية".
وانتقد "العجز الدولي أمام جرائم الاحتلال وتنصله من مسؤولياته والتزاماته" مطالبا "الوسطاء والضامنين للاتفاق، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي ترامب، بالقيام بواجبهم والتحرك الجاد لوقف هذه الجرائم". كما طالب بـ"لجم تغول الاحتلال، وإلزامه باتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، بما يضمن حماية شعبنا ويضع حدا للاعتداءات المتواصلة".
ودانت قطر، الخميس، الاعتداءات الإسرائيلية "الوحشية" المتكررة على قطاع غزة، واعتبرت أنها "تصعيد خطير يهدد اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع".
وقالت الخارجية القطرية في بيان إن الدوحة "تدين بشدة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي الوحشية في قطاع غزة، التي تتسبب في سقوط شهداء ومصابين، مع تصعيد خطير يقوم بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع".
وأكدت على "ضرورة استمرار الجهود الإقليمية للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار والالتزام به، بما يمهد لإنهاء الحرب على غزة، وتحقيق السلام العادل والمستدام في المنطقة".
وجددت الخارجية "موقف دولة قطر الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
ودان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار وهجماتها على مناطق متفرقة من قطاع غزة أمس. جاء ذلك في تصريح للصحفيين خلال تواجده في العاصمة البلجيكية بروكسل التي يزورها بغية المشاركة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.
ودعا بارو جميع الأطراف إلى "احترام خطة وقف إطلاق النار الأمريكية التي أقرتها الأمم المتحدة"، مؤكداً على ضرورة قيام فرنسا وأوروبا بدورهما في تنفيذ هذه الخطة.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يهدف لتدريب 3000 من عناصر الشرطة والأمن الفلسطينيين مضيفا أن فرنسا مستعدة لنشر قوة درك في الأراضي الفلسطينية لهذا الغرض، وأن باريس تدعم جهود الإصلاح التي تبذلها السلطة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة، أعلن بارو عن خطط لعقد مؤتمر مع مصر حول هذه القضية قبل نهاية العام.
وتعد مصر وقطر وتركيا جهات ضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الحرب في غزة، والتي خلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.