إسرائيل تقتل الدقوق 'مهندس' جبهة الجولان في حزب الله

تل أبيب تؤكد أن الدقدوق كان مسؤولا عن تجنيد عناصر محلية في الجنوب السوري، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وبناء قدرات تسمح بشن هجمات ضد أهداف إسرائيلية انطلاقا من هضبة الجولان.

بيروت - اغتالت إسرائيل اليوم الأحد القيادي البارز في حزب الله علي موسى الدقدوق في غارة استهدفت جنوبي نهر الليطاني بلبنان، مؤكدة أنه لعب دورا محوريا في إنشاء وإدارة البنية العسكرية التي يسميها الحزب "جبهة الجولان"، التي أرادتها طهران وحليفها ورقة ضغط إضافية على الدولة العبرية.

وتقول إسرائيل إن الدقدوق كان مسؤولا عن تجنيد عناصر محلية في الجنوب السوري، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وبناء قدرات تسمح بشن هجمات ضد أهداف إسرائيلية انطلاقا من هضبة الجولان السورية.

ولا يعد اسم الدقدوق جديدا على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية. ففي عام 2019 كشف الجيش الإسرائيلي ما وصفه حينها بشبكة سرية يقودها الرجل في الجولان السوري، مؤكدا أنها كانت تهدف إلى تأسيس جبهة جديدة ضد إسرائيل على غرار الجبهة اللبنانية.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الدقدوق تولى إدارة ما عرف بـ"ملف الجولان"، وهو مشروع استراتيجي يرمي إلى فتح ساحة قتال إضافية واستنزاف إسرائيل من أكثر من محور.

ويحمل هذا القيادي ثقلا يتجاوز حدود الجبهة السورية، إذ يعد من أبرز القيادات العسكرية في حزب الله، كما ارتبط اسمه بتأسيس وتدريب فصائل عراقية موالية لإيران بعد عام 2003، وعمل لسنوات مع قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني.

وكانت الولايات المتحدة تتهمه بالوقوف وراء عمليات استهدفت قواتها في العراق، بينما اعتبرته إسرائيل أحد العقول التي ساهمت في بناء شبكة النفوذ الإيراني الممتدة من العراق إلى سوريا ولبنان.

وترى إسرائيل أن أخطر ما يمكن أن يواجهها هو تعدد الجبهات، لذلك سعت خلال السنوات الماضية إلى منع تموضع حزب الله والحرس الثوري الإيراني في الجنوب السوري.

ومن هذا المنطلق، تنظر تل أبيب إلى اغتيال الدقدوق باعتباره ضربة استباقية تستهدف منع تحويل الجولان إلى نسخة ثانية من جنوب لبنان، خصوصا أن المنطقة توفر مساحة قريبة من العمق الإسرائيلي وتمثل نقطة حساسة أمنيا وعسكريا.

ومن شأن اغتيال الدقدوق، إذا تأكد رسميا، أن يوجه رسالة مزدوجة إلى حزب الله وإيران بأن إسرائيل لن تكتفي باستهداف البنية العسكرية التقليدية للحزب في لبنان، بل ستلاحق أيضا المسؤولين عن المشاريع الإقليمية التي تهدف إلى تطويقها من سوريا والعراق.

كما يكشف التركيز الإسرائيلي على هذه القيادات عن إدراك متزايد لأهمية جبهة الجولان في الحسابات الإيرانية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تسمح بمحاصرة إسرائيل وفتح ساحات اشتباك متعددة في حال اندلاع مواجهة واسعة.