إسرائيل تكشف تفاصيل اغتيال نصرالله
القدس - كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة عن تفاصيل اغتيال الأمين العام السابق لـحزب الله حسن نصر الله، قائلةً إنّه عاش في شقة في الطابق الثامن"، وخالف التوقعات بأنه لم يبق طوال الوقت مختبئا.
ونقلت عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي كبير كشفه للمرّة الأولى عن مستجدات تتعلق باغتيال نصر الله، حيث عرض مراحل التنفيذ والتدابير التي ضمنت نجاح المهمة.
وأشار المسؤول إلى أنّ الطائرات الحربية أسقطت 83 قنبلة على الهدف، وهو العدد نفسه الذي استُخدم لاحقاً في استهداف الخليفة المفترض لنصر الله (هاشم صفي الدين)، موضحًا أنّ نصر الله كان يمتلك في ذلك اليوم ملاجئ أكثر تحصينا كان بإمكانه اللجوء إليها، إلا أنه آثر البقاء في الملجأ الذي تعرّض للقصف، والواقع في أعماق الأرض تحت مبنى سكني متعدد الطوابق، لافتًا إلى أنّ الغارة لم تستغرق سوى ثوان معدودة، حيث أطلقت الطائرات صواريخ بهدف محاصرة من بداخل الملجأ ومنعهم من الخروج.
ومن جانبه، شارك مدير بنك الأهداف في الجيش الإسرائيلي ورئيس وحدة "نحلات بنيامين" بسلاح الجو، العقيد الاحتياط "اس"، معلومات حول نمط حياة نصر الله الخاصة وحركته وأساليب اختبائه، مؤكّدًا أنّ نصر الله لم يكُن يقبع تحت الأرض طوال الوقت كما هو شائع، موضحا أنهم تابعوا تحركاته لفترة طويلة جدا، ما أتاح معرفة شققه، ومنزل زوجته، وأماكن الطوارئ التي يلجأ إليها.
وكشف عن أنّ نصر الله أقام خلال فترات محددة في شقة "بنتهاوس" تقع في الطابق الثامن بأحد المباني السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث كان يستخدم مصعدا خاصا تم تجهيزه خصيصا له عند الحاجة للاختباء.
وفي معرض حديثه عن حجم الدمار، ذكر المسؤول الإسرائيلي أنه استفسر قبيل تنفيذ العملية من قائد وحدة الإنقاذ في "القيادة الداخلية" عن المدة الزمنية اللازمة للوصول إلى موقع دمار مماثل، فجاءت الإجابة: "ست ساعات". وبناء على قناعته بأن الجهات اللبنانية أقل تنظيما، قرر تعطيل أي محاولات إنقاذ محتملة لمدة تصل إلى 12 ساعة.
والعقيد "س"، وهو من سكان منطقة غلاف غزة، يخدم في الاحتياط بشكل متواصل منذ نحو ثلاث سنوات، وقد استيقظ في صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على صفارات الإنذار، وتمكن من مغادرة منزله قبل وصول المهاجمين.
وعندما اتصل بعائلته من مقر القيادة في تل أبيب، أخبرته زوجته بأنها محاصرة في الغرفة المحصنة مع حفيده وأمه، بينما خرج ابنه للمشاركة في صد المهاجمين. ومنذ ذلك الحين، كانت وحدة "نحلات بنيامين" مسؤولة، بحسب قوله، عن عشرات آلاف الضربات الجوية في غزة ولبنان وسوريا واليمن وقطر وإيران.
وتتلقى الوحدة أهدافا من أجهزة الاستخبارات، ثم تضع الخطة العملياتية للهجوم: عدد الطائرات المطلوبة، ونوع الذخائر، وكيفية تقليل الأضرار الجانبية، وكيفية استهداف شخص موجود داخل ملجأ تحت الأرض ومنعه من الهرب قبل أو أثناء الهجوم.
وأضاف "اس" أنه في عملية اغتيال نصرالله لم يستهدف الملجأ فقط، بل دمر أيضا المبنى السكني المقام فوقه. ونوه إلى أنه "بعد الضربة رأينا دراجة نارية تصل إلى المكان، وحاول أشخاص الدخول عبر فتحة قريبة. ثم أحضروا جرافة لمحاولة الإنقاذ بين الأنقاض، فقمنا بقصفها. وبعد فترة وصلت جرافة ثانية، فاستهدفناها أيضا ودمرناها، أما الجرافة الثالثة فلم تصل أصلا".
كان اغتيال نصر الله بالفعل نقطة تحول مهمة في الحرب، لكن شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي نصحت بعدم الاستخفاف بنعيم قاسم والسخرية منه، فهو غالبًا ما يتصبب عرقًا خلال خطاباته الهجومية. ويقول ضابط استخبارات كبير "إنه قادر على قيادة التنظيم ورسم سياساته، حتى وإن لم يكن هو نصر الله".