إسرائيل لا تستبعد توطين سكان غزة في أرض الصومال رغم نفي الاتفاق الرسمي
القدس المحتلة/عمان - أعلنت إسرائيل الخميس، أنها لا تهدف رسميًا إلى إعادة توطين سكان قطاع غزة في إقليم أرض الصومال، لكنها لم تستبعد احتمال حدوث ذلك مستقبلًا، في تصريحات أثارت جدلا واسعا على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في مقابلة مع القناة 14 عقب زيارته هرغيسا، عاصمة الإقليم، إن "إعادة توطين سكان غزة ليست جزءًا من اتفاقنا مع أرض الصومال"، مشددًا على أن الاتفاقات الموقعة الشهر الماضي مع الإقليم "لا تتناول هذه المسألة"، لكنه أشار إلى أن "إمكانية قبول الإقليم لسكان غزة غير مستبعدة".
وكانت إسرائيل قد أعلنت في ديسمبر/كانون الماضي اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة ذات سيادة، في خطوة أثارت تكهنات حول احتمال استخدامها كخيار لتهجير بعض سكان قطاع غزة، وسط ضغوط دولية على تل أبيب لإيجاد حلول لما تعتبره "أزمة متفاقمة" في القطاع، غير أن سلطات أرض الصومال نفت رسميا، قبل أيام، موافقتها على استقبال أي نازحين من غزة، مؤكدة تمسكها بموقفها القانوني والسيادي.
في المقابل، تواجه خطط تهجير سكان غزة التي روجت لها الولايات المتحدة وإسرائيل في مراحل سابقة، عراقيل متزايدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد تراجع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تدريجيًا عن دعمه للفكرة التي أعلن عنها في فبراير/شباط من العام الماضي، فيما تباينت ردود الفعل الدولية، بين رفض صريح للخطط التي رآها كثيرون محاولة لتغيير ديموغرافي قسري في غزة، وبين التحفظ أو الصمت من بعض الأطراف الأخرى.
وعندما سئل ترامب الأسبوع الماضي عن احتمال تنفيذ الخطة، اكتفى بالتكهن قائلاً "لننتظر ونرى إن كانت الفرصة ستتاح"، مضيفًا أن "أكثر من نصف السكان سيغادرون إذا أتيحت لهم الفرصة".
وفي ضوء هذه التطورات، أصدر وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، بيانًا مشتركًا أعاد التأكيد على رفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، واستنكروا بشدة زيارة مسؤول إسرائيلي للإقليم في السادس من يناير/كانون الثاني 2026، واعتبروها "انتهاكًا صارخًا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتقويضًا للقواعد الدولية وميثاق الأمم المتحدة".
وشدد البيان على ضرورة احترام القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، مؤكدًا دعم التدابير الدبلوماسية والقانونية التي تتخذها الحكومة الصومالية للحفاظ على وحدتها واستقرارها، داعيا إسرائيل إلى سحب اعترافها بالإقليم فورا. وحذر من مخاطر تشجيع الأجندات الانفصالية على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، التي تعد من أكثر المناطق هشاشة سياسيًا وأمنيًا.
وتنعكس هذه التطورات في سياق حساس من التوترات الإقليمية، حيث تعتبر إسرائيل قطاع غزة قضية محورية في سياساتها الأمنية، فيما ينظر المجتمع الدولي إلى أي محاولات لتهجير الفلسطينيين بوصفها انتهاكًا للقانون الدولي ولحقوق الإنسان.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي في إطار محاولة تل أبيب تهدئة الجدل، لكنها في الوقت نفسه تعكس غموضًا استراتيجيًا بشأن نواياها المستقبلية تجاه السكان الفلسطينيين، ما يعزز حالة القلق لدى الفلسطينيين والمنظمات الدولية العاملة في غزة.
من جهة أخرى، يفتح هذا الملف نقاشًا أوسع حول تأثير التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي، خصوصًا بعد الاعتراف بإقليم أرض الصومال، على التوازنات الإقليمية بين الصومال، تركيا، دول الخليج، والولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه أهمية الممرات البحرية والموانئ المطلة على البحر الأحمر وباب المندب. إذ يُنظر إلى هذه التحركات كجزء من استراتيجية إسرائيلية شاملة لتعزيز نفوذها البحري والأمني بعيدًا عن الضفة الشرقية للمتوسط، مع مراعاة مصالح حلفائها الإقليميين والدوليين، وممارسة ضغوط غير مباشرة على الفلسطينيين، وأيضًا على الأطراف المعنية بالقرن الأفريقي.
وعلى الرغم من نفي إسرائيل الرسمي، فإن تصريحات ساعر تكشف عن وجود احتمالات مستقبلية للتعامل مع قضية توطين سكان غزة في إطار سياسات موسعة للتحكم بالسكان والمناطق الحيوية، بينما يشدد المجتمع الدولي والدول الإقليمية على سيادة الصومال ووحدة أراضيه، مما يجعل أي خطوات إسرائيلية مستقبلية عرضة للمواجهة الدبلوماسية والقانونية، ويجعل الملف محورًا حساسًا يعكس التوترات المستمرة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي على حد سواء.