إسرائيل وواشنطن تبحثان أرضية مشتركة لمواجهة التهديدات الإيرانية
واشنطن/القدس - قال البيت الأبيض في بيان اليوم الأربعاء بعد محادثات أميركية إسرائيلية على مستوى عال في القدس، إن برنامج إيران النووي الذي يتطور سريعا يمثل تهديدا خطيرا للشرق الأوسط والسلام الدولي.
وسعى مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان والزعماء الإسرائيليين في اجتماعاتهم للتوصل إلى أرضية مشتركة بخصوص التصدي لأنشطة إيران النووية وسط مفاوضات بطيئة الحركة بين القوى العالمية وطهران.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إن سوليفان أبلغ بينيت بأن الولايات المتحدة وإسرائيل في "منعطف حاسم" في ما يتعلق بقضايا أمنية مختلفة وإن عليهما وضع إستراتيجية مشتركة.
وفي تصريحات علنية بعد محادثاته مع سوليفان دعا وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس القوى العالمية بألا تسمح لإيران بإهدار الوقت في المحادثات النووية في فيينا.
ودأبت إسرائيل على أن تلمح إلى أنها إذا اعتقدت بأن الدبلوماسية وصلت لطريق مسدود فقد تلجأ إلى ضربات وقائية لحرمان عدوها اللدود من وسائل صنع قنبلة نووية.
لكن هناك شكوكا لدى الخبراء الأمنيين بشأن ما إذا كانت إسرائيل بمفردها لديها القدرة العسكرية على وقف برنامج إيران بشكل فعال أم أن واشنطن ستدعم تحركاتها.
وأصدر البيت الأبيض بيانا بعد أن رأس سوليفان ونظيره الإسرائيلي اجتماعا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين كبار، قال فيه إن الوفدين بحثا "الحاجة لمواجهة جميع جوانب التهديد" الذي تمثله إيران.
وأضاف البيت الأبيض "اتفقا كذلك على أن برنامج إيران النووي الذي يتطور سريعا، يشكل تهديدا خطيرا للمنطقة وللسلم والأمن الدوليين".
وتابع البيان "أكد المسؤولان أن الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان تماما على ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي"، مشددا على سياسة أميركية قائمة منذ زمن.
وتنفي طهران أنها تسعى للحصول على أسلحة نووية قائلة إنها تريد إتقان التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية.
وتقود واشنطن الجهود في فيينا لإحياء الاتفاق المبرم عام 2015 والذي وافقت بموجبه إيران على كبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
وعارضت إسرائيل الاتفاق بشدة وسحب الرئيس دونالد ترامب الولايات المتحدة منه.
وقال البيت الأبيض إن سوليفان، الذي أرسله الرئيس جو بايدن في زيارة للقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة تستمر 30 ساعة، أبلغ إسرائيل بأحدث التطورات في محادثات فيينا وإن الجانبين تبادلا وجهات النظر بخصوص المضي قدما.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إنه وسوليفان ناقشا "إستراتيجية مكافحة برنامج إيران النووي وكيفية تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الشأن".
ومنذ انسحاب ترامب، تنتهك إيران الاتفاق من خلال تحقيق تقدم في مجالات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم.
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي التقى بعيد وصوله بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي أعرب عن "قلقه من التقدم المحرز نحو امتلاك إيران أسلحة نووية تحت غطاء المفاوضات في فيينا" بحسب ما أكد مكتبه.
وتعارض إسرائيل محادثات فيينا الرامية إلى إعادة إحياء الاتفاق الذي تم التفاوض عليه بين طهران والقوى الكبرى وأتاح رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.
ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى وقف المفاوضات التي استؤنفت الشهر الماضي، متهما إيران بممارسة "ابتزاز نووي".
وتخشى إسرائيل التي تعتبر إيران عدوها اللدود أن تصبح طهران قريبا عند "العتبة النووية"، أي أن يكون لديها ما يكفي من الوقود لإنتاج القنبلة الذرية.
وسبق زيارة ساليفان إدلاء مسؤول كبير في الإدارة الأميركية بتصريحات صحافية قال خلالها إن إيران "ستكون على رأس جدول أعمال" الزيارة إلى إسرائيل.
وقال كبير المفاوضين الأميركيين بشأن إيران روب مالي لشبكة "سي إن إن" الثلاثاء إنه لم يتبق سوى "بضعة أسابيع" لإنقاذ الاتفاق في حال واصلت طهران أنشطتها النووية بالوتيرة الحالية، مضيفا "عند ذلك لن يكون هناك صفقة يمكن إحياؤها".
وكانت واشنطن من الدول الموقعة على الاتفاقية قبل أن يعلن الرئيس السابق دونالد ترامب في العام 2018 انسحابه منها.
وحذرت إدارة الرئيس جو بايدن من أن الوقت ربما صار متأخرا لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. وقال مالي "الأمر يعتمد حقا على وتيرة عملهم (إيران) النووي"، مشيرا إلى أنه سيكون "لدينا المزيد من الوقت إذا أوقفوا التقدم النووي".
وتقول إيران إنها تريد تطوير قدرتها النووية المدنية فقط لكن القوى الغربية ترى أن مخزونها من اليورانيوم المخصب يتجاوز ذلك بكثير ويمكن استخدامه في تطوير سلاح نووي.
ومن المقرر أن ينتقل ساليفان إلى الضفة الغربية المحتلة للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وشهدت العلاقات الأميركية الفلسطينية توترا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي اتهمه الفلسطينيون بالانحياز لإسرائيل.
وقال المسؤول الأميركي إن إدارة بايدن قامت بالفعل "بإعادة تنمية العلاقات مع السلطة الفلسطينية ... ونحن نتطلع الآن إلى تقويتها".