إصابة ترامب بكورونا تخلط أوراق البيت الأبيض
واشنطن - نزل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصابته وزوجته ميلانيا بمرض كوفيد 19 كالصاعقة على الدائرة المقربة منه وعلى الولايات المتحدة عموما، حيث أن إصابة الرئيس ستخلط الكثير من الملفات والأوراق وتستوجب ترتيبات دستورية لإدارة شؤون الدولة في حال تدهورت صحة ترامب أو عجزه عن القيام بمهامه.
وأعلن البيت الأبيض أنه يجري عملية تعقّب لمخالطي الرئيس وزوجته ميلانيا بعدما أظهرت الفحوص إصابتهما بكوفيد-19، وفق متحدّث باسم الرئاسة الأميركية.
وقال جاد دير مساعد المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن "عملية تعقّب المخالطين جارية وستصدر الإشعارات والتوصيات المناسبة".
وكان ترامب التقى عشرات الأشخاص خلال الأسبوع وتفيد تقارير بأنه شارك في حملة جمع تبرّعات للحملة الانتخابية في نيوجيرزي بعدما تبيّنت إصابة مساعدته هوب هيكس بالفيروس.
وقال ترامب اليوم الجمعة إن الفحوص أثبتت إصابته بمرض كوفيد-19 وإنه سيدخل الحجر الصحي لبدء عملية التعافي على الفور.
وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد أصيب خلال الموجة الأولى للوباء ادخل على إثرها للمستشفى وأوكل مهمة إدارة شؤون الدولة مؤقتا لأحد وزرائه وتعافى في النهاية من المرض وعاد لنشاطه، لكن الوضع يختلف بالنسبة للرئيس الأميركي الطاعن في السنّ والذي أصيب بكوفيد 19 قبل شهر من الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها في مواجهة خصمه الديمقراطي جو بايدن.
ومثل اثنين من رؤساء الولايات المتحدة من قبله، يمكن لدونالد ترامب أن يسلم السلطة مؤقتا لنائبه مايك بنس إذا عجز عن أداء مهامه وذلك على سبيل المثال أثناء خضوعه لإجراء طبي كعلاج لفيروس كورونا.
وبموجب الفقرة الثالثة من التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي الذي أُقر في عام 1967 بعد اغتيال الرئيس جون كنيدي عام 1963، يمكن لترامب أن يعلن كتابة عن عجزه عن أداء واجباته.
وسيصبح بنس عندئذ قائما بأعمال الرئيس رغم بقاء ترامب في منصبه. وسيستعيد الرئيس صلاحياته بالإعلان كتابة عن أنه مستعد للاضطلاع مجددا بمهامه.
كما تحدد الفقرة الرابعة من التعديل الخامس والعشرين مسارا لتجريد الرئيس من السلطة، وذلك على سبيل المثال إذا رأت حكومته أنه أصبح عاجزا عن أداء مهامه، لكن لم يسبق تفعيل هذا الإجراء من قبل.
وفي 13 يوليو/تموز عام 1985، اختار الرئيس رونالد ريغان إزالة ورم قد يكون سرطانيا بعد اكتشافه خلال عملية منظار للقولون. ووقع ريغان خطابا أشار فيه إلى أنه على دراية بأحكام الفقرة الثالثة وإن لم يلجأ إلى تفعيلها رسميا.
وأصبح نائب الرئيس حينها جورج دبليو بوش قائما بأعمال الرئيس لما يقرب من ثماني ساعات من الساعة 11:28 صباحا حتى 7:22 مساء، عندما أصدر ريغان خطابا يعلن فيه أنه أصبح قادرا على استئناف مهامه.
وفي 29 يونيو/حزيران 2002، قام الرئيس جورج دبليو بوش بتفعيل الفقرة الثالثة، لينقل صلاحياته مؤقتا إلى نائبه ديك تشيني قبل الخضوع لفحص القولون بالمنظار. أصبح تشينى قائما بأعمال الرئيس من الساعة 7:09 صباحا حتى 9:24 صباحا.
وفي 21 يوليو/تموز 2007، فعل بوش الفقرة الثالثة مرة أخرى قبل إجراء فحص آخر للقولون. وظل تشينى رئيسا بالوكالة من الساعة 7:16 صباحا حتى 9:21 صباحا.
وبموجب الفقرة الرابعة، يمكن لنائب الرئيس وأغلبية إما من مسؤولي الحكومة أو "أي هيئة أخرى مثل الكونغرس بموجب القانون" إبلاغ رئيسي مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس بأن الرئيس "غير قادر على أداء صلاحيات وواجبات منصبه".
في مثل هذه الحالة، يتولى نائب الرئيس منصب القائم بأعمال الرئيس. ويستأنف الرئيس مهامه بعد إبلاغ رئيسي المجلسين "بعدم وجود عجز" ما لم يعلن مسؤولون في الحكومة أو هيئة أخرى خلاف ذلك. بعد ذلك يجب أن يجتمع الكونغرس في غضون 48 ساعة لحسم الأمر.
وإذا صوت ثلثا أعضاء مجلسي النواب والشيوخ على أن الرئيس غير قادر على أداء مهامه، يظل نائب الرئيس قائما بأعمال الرئيس إلى أن تقرر الانتخابات الرئاسية المقبلة من سيشغل مقعد الرئاسة في البيت الأبيض. وخلاف ذلك، يستأنف الرئيس مهام منصبه.
الرئيس الأميركي متهم بإرسال رسائل متناقضة ومربكة وكذلك بعدم اكتراثه للدمار الذي أحدثه فيروس كورونا سواء لناحية الخسائر البشرية أو الاقتصادية
وضاعف إعلان ترامب إصابته بفيروس كورونا الجمعة، الإثارة التي ترافق الانتخابات الرئاسية، فيما أرسل أبرز القادة والمسؤولين حول العالم تمنياتهم بالشفاء العاجل للرئيس الأميركي.
ولمثل هذا الإعلان وقع الصاعقة قبل شهر من الانتخابات الرئاسية فيما يسعى ترامب للفوز بولاية ثانية من أربع سنوات في مواجهة المرشّح الديمقراطي جو بايدن. كما أنه يطرح عددا لا يحصى من الأسئلة حول مستقبل الحملة.
وكتب ترامب على تويتر "ثبتت هذا المساء إصابتي والسيدة الأولى بكوفيد-19 وسنبدأ فترة الحجر الصحي على الفور. سوف نتجاوز هذا معا!".
وأوضح شون كونلي طبيب ترامب "كلاهما بخير في الوقت الراهن ويعتزمان البقاء في المنزل في البيت الأبيض خلال فترة الحجر الصحي"، مضيفا أن ترامب سيواصل أداء "واجباته دون انقطاع" من المكتب البيضاوي.
وقال المتحدث باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس اليوم الجمعة إن نتيجة فحوص كورونا التي خضع لها بنس جاءت سلبية وذلك بعد ساعات من إعلان ترامب إصابته بمرض كوفيد-19 الذي يسببه الفيروس وخضوعه للحجر الصحي.
وقال المتحدث ديفين أومالي على تويتر "هذا الصباح، جاءت نتائج فحص نائب الرئيس بنس وزوجته سلبية. نائب الرئيس بنس في صحة جيدة ويتمنى لعائلة ترامب الشفاء".
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض اليوم الجمعة إن الرئيس الأميركي ونائبه (مايك بنس) سيعملان من مقرين منفصلين.
وذكر المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن ترامب "ليس عاجزا" عن أداء مهامه لكنه أضاف أن طاقمي العمل التابعين للرئيس ونائبه سيعملان أيضا بمعزل عن بعضهما البعض "زيادة في الحرص".
وقد تعرض ترامب لانتقادات حادة من خصومه وبعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين بسبب إدارته لأزمة فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 207 آلاف شخص في الولايات المتحدة.
ويتّهم الرئيس بإرسال رسائل متناقضة ومربكة وكذلك بعدم اكتراثه للدمار الذي أحدثه هذا الفيروس، سواء لناحية الخسائر البشرية أو الاقتصادية.
وبعد وقت قصير من تغريدته عن نتيجة اختباره، أعلن البيت الأبيض إلغاء رحلة إلى فلوريدا كان من المقرر أن يقوم بها الجمعة لحضور تجمع انتخابي قبل انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
ويقتصر برنامج عمله على مكالمة هاتفية خلال منتصف النهار حول "دعم المسنين في مواجهة كوفيد-19". وقبل ساعات قليلة، أعلن ترامب أن مستشارته المقربة هوب هيكس مصابة بفيروس كورونا.
وكانت هيكس في طائرة الرئاسة "اير فورس وان" مع الرئيس الأميركي عندما سافر إلى كليفلاند في أوهايو الثلاثاء للمشاركة في المناظرة مع المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن. كما سافرت معه الأربعاء عندما زار مينيسوتا في تجمع انتخابي.
وقال ترامب "إنها تعمل بجهد. غالبا ما تضع قناعا، لكن نتيجة اختبارها جاءت إيجابية"، مشيرا إلى انه يقضي "وقتا طويلا مع هوب تماما مثل السيدة الأولى"مشيرا إلى أن مستشارته ربما أصيبت بالفيروس من خلال الاتصال بالجنود أو مسؤولي إنفاذ القانون.
وتابع "وجودك بين عناصر من الجيش أو الشرطة صعب جدا إذ يتهافتون عليك لتقبيلك لأننا قمنا بعمل جيد لهم حقا. إنها تعلم أن في الأمر مخاطر، لكنها شابة".
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة، أن نتيجة اختبار فيروس كورونا جاءت سلبية وقال للصحافيين الذين رافقوه إلى دوبروفنيك في كرواتيا وهي المحطة الأخيرة في جولة أوروبية صغيرة "شعوري رائع".
ويخضع المتعاونون الذين يعملون في "الجناح الغربي" للاختبار يوميا مثل الصحافيين الذين يذهبون إلى هناك أو يسافرون مع الرئيس.
وانضمت هوب هيكس إلى فريق حملة قطب العقارات في أوائل العام 2016، وهي جزء من دائرة المقربين له.
وبعدما شغلت منصب مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، تركت منصبها للانضمام إلى مجموعة "فوكس" التي تشمل قناة فوكس نيوز الإخبارية قبل أن تعود إلى مقر الرئاسة الأميركية.
ولم تكن هذه العارضة السابقة التي عملت مع إيفانكا ترامب في نيويورك، تظهر كثيرا في وسائل الإعلام لكنها كانت مؤثرة جدا في الكواليس وكان يأخذ برأيها كما أنه لم يبد أي تحفظ تجاهها.
وعقب إعلان ترامب إصابته بالفيروس، أعرب العديد من القادة على الفور عن تمنياتهم بـ"الشفاء العاجل" له ولزوجته.
وغرّد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل متحدثا باسم الاتحاد الأوروبي على تويتر "إن كوفيد-19 معركة يجب أن نواصل خوضها كل يوم. لا يهم المكان الذي نعيش فيه".
كما تمنى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي أصيب هو أيضا بفيروس كورونا قبل أشهر قليلة والزعيمة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي "الشفاء التام والعاجل" للرئيس الأميركي.
وأرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة رسالة شخصية إلى ترامب جاء فيها أنه واثق من أن "حيوية" الرئيس الأميركي ستساعده في محاربة فيروس كورونا المستجد.
وأضاف "أنا مقتنع بأن حيويتك وتفاؤلك ومعنوياتك العالية ستساعدك على مواجهة هذا الفيروس الخطير".
كما كتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الجمعة في تغريدة "أحر تمنياتي للرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى بالشفاء التام والعاجل"، بعدما سحب ترامب بلاده من منظمة الصحة واتهمها بسوء إدارة الوباء الذي تسبب بوفاة أكثر من مليون شخص في العالم.
وشن ترامب في أبريل/نيسان هجوما عنيفا على المنظمة التي تقف في الخطوط الأمامية لمكافحة كوفيد-19 واتهمها بالانحياز إلى الصين لتأخرها في الإبلاغ بخطورة المرض ومعارضتها إغلاق الحدود.