إلغاء هجوم على إيران يكشف ارتباكا في إدارة ترامب للأزمة
واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء هجوم كان توعد في وقت سابق من اليوم الخميس بشنه على إيران، فيما تكشف قرارته المتضاربة عن حالة ارتباك في إدارة الأزمة مع طهران.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" قائلا إنه "بناء على أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أُحيلت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية وجرى الموافقة عليها، فقد ألغيت، بصفتي رئيسا للولايات المتحدة، الضربات وعمليات القصف المقررة ضد إيران هذا المساء".
وأضاف أن "المناقشات والنقاط النهائية" وافقت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر ودول أخرى.
وتابع "سيظل الحصار البحري ساريا وبكامل القوة والأثر حتى الانتهاء من هذا الاتفاق، وسيُعلن عن موعد التوقيع ومكانه قريبا".
وتوعد ترامب في وقت سابق بتوجيه ضربة عسكرية "شديدة القوة" إلى إيران الليلة، كاشفا عن رغبته في السيطرة على جزيرة "خرج" التي تشكل عصب البنية التحتية النفطية لطهران. وتأتي هذه التهديدات في أعقاب موجة جديدة من الضربات المتبادلة، مهددة بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وأكد، في تدوينة نشرها على "تروث سوشال"، أن طهران فقدت أسطولها البحري وقواتها وراداراتها وجميع أشكال دفاعاتها، ومعظم قدراتها الهجومية.
وأضاف "في مستقبل غير بعيد جدًا، سنسيطر على جزيرة خارك وغيرها من مواقع البنية التحتية النفطية، وسنفرض سيطرة كاملة على أسواق النفط والغاز تمامًا كما حدث في فنزويلا".
ورغم خطط شن المزيد من الضربات، قال ترامب إن الولايات المتحدة ما زالت تتفاوض مع إيران للتوصل إلى اتفاق. وقال مصدران إيرانيان ومسؤولون غربيون إن المحادثات غير المباشرة للتوصل إلى اتفاق سلام مبدئي شهدت تكثيفا للجهود.
وعبر الرئيس الأميركي عن إحباطه من التغطية الإعلامية للحرب وكذلك من تعنت طهران وقال إن "الأمر كله جنوني"، مضيفا "هم في حالة خضوع بالفعل. هم فقط لا يدركون ذلك بعد".
وأودت الحرب بحياة الآلاف، أغلبهم في إيران ولبنان، ورفعت أسعار النفط العالمية منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مكثفة على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير/شباط. إلا أن أسعار الخام ظلت مستقرة تقريبا اليوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين تصريحات ترامب وبين التأثير الفعلي لانقطاعات الإمدادات الناجمة عن الحرب.
ولن يكون لأي تحرك أميركي للسيطرة على جزيرة خرج تأثير فوري على شحنات النفط، إذ جرى تعليق تلك التدفقات في الأسابيع القليلة الماضية عقب حصار واشنطن للموانئ الإيرانية، والذي فرضته بعد أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال.
وتقع "خرج" على بعد 26 كيلومترا من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج، على بعد 483 كيلومترا تقريبا شمال غربي مضيق هرمز. وتوجد في وسط مياه عميقة بما يكفي لرسو ناقلات النفط الأكبر من أن تقترب من المياه الساحلية الضحلة للبر الإيراني.
وتتعامل الجزيرة مع 90 بالمئة من صادرات النفط ، ومن شأن الاستيلاء عليها منح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يعرض اقتصاد طهران لضغط هائل. وإيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وشنت القوات الأميركية غارات على "خرج" في منتصف مارس/آذار وأبريل/نيسان. وقال ترامب إن الولايات المتحدة "محت تماما" جميع الأهداف العسكرية هناك، وأضاف أن الهدف التالي قد يكون البنية التحتية للنفط.
وقال مسؤولون أميركيون لرويترز إن الإدارة تدرس إرسال قوات برية إلى الجزيرة. ولم تتعرض خرج للهجوم منذ ذلك الحين، غير أن الولايات المتحدة استهدفت ناقلات نفط بالقرب من الجزيرة في إطار الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.
وقال خبراء إن القوات الأميركية قد تتمكن من الاستيلاء على "خرج" على الأرجح بشكل سريع نسبيا، لكن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى نهاية سريعة وحاسمة للحرب.
وكتب رايان بروبست وكاميرون ماكميلان من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في مارس/آذار "من المرجح أن يؤدي الاستيلاء على جزيرة خرج واحتلالها إلى توسيع نطاق الحرب وإطالة أمدها وليس لتحقيق أي نوع من الانتصار الحاسم".
وقالا إن القوات الأميركية ستتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بما في ذلك، على الأرجح، مسيرات مزودة بكاميرات "توفر رؤية مباشرة" وتُستخدم بالفعل بأعداد هائلة في أوكرانيا.
وأضافا "عند نجاح أي ضربات، من المتوقع أن ينشر النظام الإيراني مقاطع فيديو لتلك الهجمات على الإنترنت مستخدما المشاهد المروعة لمقتل أفراد القوات الأميركية كدعاية".
وقال جوزيف فوتيل القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية لموقع "تي.دبليو.زد دوت كوم" في مارس/آذار إنه في حين أن احتلال جزيرة خرج يتطلب قوات يتراوح قوامها بين 800 إلى 1000 جندي فقط، فإن هؤلاء الجنود سيحتاجون إلى دعم لوجستي سيحتاج بدوره إلى الحماية.
وأضاف أن القوات ستكون مهددة على نحو كبير، وشكك في أن الاستيلاء على الجزيرة سيوفر أي ميزة محددة في الحرب. وتابع قائلا إن هذا سيكون "قرارا غريبا نوعا ما... لكننا بالتأكيد نستطيع القيام به إذا اضطررنا إلى ذلك".