إن كانت المدن تعاني من كورونا فكيف الحال بالمخيمات!
واشنطن - أثار الانتشار السريع لفيروس كورونا المخاوف بشأن اللاجئين عالمياً والنازحين داخلياً، والذين يعيش الكثير منهم في الدول المتضررة من الحروب، وهم غير مؤهلين للخضوع لاختبارات الفيروس أو لاحتواء تفشي المرض.
ويعني القصور في مجال إجراء الاختبارات أن الفيروس قد يكون قادرًا على الانتشار دون رادع حتى تظهر الأعراض على الأشخاص.
ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، أُجبر أكثر من 70 مليون شخص حول العالم على مغادرة منازلهم، على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم لا يعيشون في المخيمات.
وتبعث مناطق اللاجئين في دول بعينها على القلق الشديد.
وفي بنغلاديش تم حشد أكثر من مليون مسلم من الروهينغا من ميانمار المجاورة في أكبر مخيم للاجئين في العالم في بنغلاديش. حيث فر معظمهم من حملة سياسة الأرض المحروقة التي شنتها حكومة ميانمار والحشود البوذية في عام 2017. ويسارع عمال الإغاثة الآن لبناء أجنحة عزل في المخيمات.
اما في سوريا فقد أدت الحرب الأهلية التي دامت حوالي 10 سنوات إلى تشريد نصف سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون نسمة.
وتضم محافظة إدلب الشمالية الغربية، التي يقطنها 4 ملايين شخص، مرفقًا صحيًا صغيرًا واحدًا مجهزًا لاستقبال حالات فيروس كورونا المشتبه بها. وقد أجرت السلطات حوالي 200 اختبار، وكلها جاءت سلبية.
وتعد العراق موطناً لحوالي 1.4 مليون شخص نزحوا بسبب الحرب ضد تنظيم داعش، وكثير منهم يقيمون في المخيمات. ولم يتم الكشف عن أي حالات إصابة بفيروسات كورونا في المخيمات، لكن وكالات الإغاثة جاهدت لتقديم الخدمات وسط قيود مفروضة لمنع انتشار الفيروس.
وأدت عقود من الحرب إلى تشريد ملايين الأفغان، وفر معظمهم إلى إيران وباكستان المجاورتين. وتعتبر إيران هي أكثر دولة تضررت من انتشار فيروس كورونا في منطقة الشرق الأوسط. وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن 200 ألف أفغاني عادوا من إيران هذا العام مع تسارع انتشار المرض هناك. ويمكن أن يسهم ذلك في انتشار الفيروس في أفغانستان، التي لا تزال غارقة في الصراعات والفقر.
والوضع في في جنوب السودان ليس افضل حالا، حيث يعيش أكثر من 180 ألف شخص في مخيمات مكتظة تديرها الأمم المتحدة في جميع أنحاء البلاد بعد انتهاء حرب أهلية دامت خمس سنوات في عام 2018. وقد أبلغ جنوب السودان عن أربع حالات إصابة فقط، لا يوجد أي منها داخل المخيمات، ولكن كانت من ضمن الحالات إمرأة كانت موجودة في البلاد لمدة خمسة أسابيع.
وفي الصومال المجاوة يعيش أكثر من 2.2 مليون شخص في مخيمات النازحين بعد أن فروا من الجفاف والتهديد المستمر من الجهاديين لهم. ويعيش 400 ألف صومالي آخر في مخيميْن آخرين موجودين في كينيا المجاورة. لا يوجد اختبارات يتم إجراؤها في أي من المخيمات، ولا توجد أيضاً مراوح تهوية بها.
من جهة اخرى نزح أكثر من 5 ملايين شخص بسبب النزاع داخل حدود الكونغو، ووصل إليها أكثر من نصف مليون لاجئ من الدول المجاورة. أدى العنف في الشرق إلى تشريد الآلاف، حتى في الوقت الذي تصارع فيه المنطقة تفشي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة أكثر من 2260 شخصًا.
وبعيدا عن القارة الافريقية يعاني ما يقرب من 5 ملايين فنزويلي من الانهيار الاقتصادي، وعبروا سيرا على الأقدام ووبالحافلات إلى كولومبيا المجاورة ودول أخرى في واحدة من أكبر عمليات الهجرة في العالم اليوم. يعيش العديد من المهاجرين في شقق مزدحمة في بوغوتا، التي تضم معظم حالات الإصابة بالفيروس في كولومبيا، ويعملون كبائعين في الشوارع، لكن الوظائف ممنوعة الآن.