إيران التي نحب: أمة تستحق الحياة لا حكم الملالي

إيران التي نحب ليست إيران وليّ الفقيه والترسانة العسكرية ومشاريع الفتنة الطائفية وخراب الأوطان، بل إيران الفكر، وعبق الروح الإنسانية التي كانت يوماً منارة في الشرق.

ثمة مفارقة ملتبسة، عند تناول ودراسة الوضع الإيراني وتأثيره على المنطقة، فنحن هنا أمام شعب عريق مُغيَّب، بينما يتصدر المشهد نظام كتم أنفاسه، وسرق منه ملامحه، وصادر روحه القديمة التي كانت تنطق بالحكمة والجمال، واستبدلها بشعارات الموت، والولاء، والخوف.
نعم.. حين ننظر إلى إيران، يجب ألا تختلط علينا الصورة، فليست "الجمهورية الإسلامية" التي تحكم بالحديد والنار هي شعب إيران الذي غنّى للحب، وبكى مع الشعراء، وكتب في المنطق والعدالة منذ آلاف السنين.
إن إيران التي نحب ليست إيران وليّ الفقيه والترسانة العسكرية ومشاريع الفتنة الطائفية وخراب الأوطان، بل إيران الفكر، وعبق الروح الإنسانية التي كانت يوماً منارة في الشرق، ولهذا دائماً أقول، ومن واقع معرفتي بإيرانيين في لندن وإسطنبول، إنه لا بدّ لنا من التفريق دائماً بين نظام الحكم في إيران والشعب الإيراني، فهذا الشعب الذي يشبهنا في كثير من الأمور، لا يستحق إلا الحياة الكريمة والحرية، وهذه البلاد التي أنجبت أبا بكر الرازي وحافظ الشيرازي وسهراب سبهري ومريم رجوي ومحمد رضا شجريان، لا تستحق أن تبقى رهينة لحكم الملالي، ولا أن تُختزل حضارتها في عباءة الوليّ الفقيه، أو شعارات الثورة الشيعية. إنها أمة تستحق الحياة، تستحق أن تنهض، وتتنفس، وتعيش بسلام ووئام، بعيداً عن القهر والحرمان والخوف.
إن الشعب الإيراني، بمكوّناته الفارسية والأذرية والبلوشية والتركمانية والعربية والكردية، يحمل إرثاً مشتركاً مع جيرانه يتجاوز حدود السياسة والجغرافيا، وقد شكّلنا معاً، ولمئات السنين، حضارة واحدة انصهرت فيها الثقافات، ولهذا فإن ما يجمعنا مع إيران الأمة أعمق من الخلافات، وأقوى من الحدود، وأصدق من الساسة.
أنا على ثقة بأن إيران ستنهض من تحت الرماد، وستخلع عمامة القهر، وتكسر قيد الرهبر (المرشد)، وتعود أمة حرة، بلا ملالي ولا رقابة ولا خوف، وستعود الجسور بيننا، لا لتبجيل الماضي فحسب، بل لصياغة مستقبل نكون فيه جيراناً بحق، لا في الجغرافيا فقط، بل في الوجدان أيضاً، فحين تتحرر طهران من طغمة الملالي، سوف تزهر بغداد، وتبتسم دمشق، وتصفو بيروت.