إيران تتحرك لمنع انفراط عقد القوى الشيعية العراقية
بغداد - كشفت مصادر من الإطار التنسيقي عن تحرك إيراني لاحتواء التصدعات داخل البيت الشيعي العراقي، في محاولة للحيلولة دون تحول الخلافات المتفاقمة بين القوى السياسية الموالية لطهران إلى شرخ يصعب ترميمه، وسط مخاوف من أن تعمل حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي على إعادة رسم موازين النفوذ داخل "التنسيقي" بما يهدد مواقع أحزاب وفصائل تعتبرها طهران ركائز أساسية لنفوذها في العراق.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة تجاوزت الخلاف التقليدي حول توزيع الحقائب الوزارية، لتتحول إلى صراع أعمق حول مستقبل الزعامة الشيعية وشكل التحالفات المقبلة وحدود النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، خاصة في ظل ضغوط أميركية متزايدة تدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة وكبح تغول الفصائل المسلحة في مفاصل القرار.
وكشفت مصادر سياسية عراقية عن اتصالات مكثفة تقودها شخصيات بارزة داخل الإطار التنسيقي، بالتوازي مع تحركات إيرانية مباشرة، لاحتواء حالة الاحتقان التي تفجرت عقب جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي بصورة غير مكتملة، بعد التصويت على 14 وزيرا فقط من أصل 23، وبقاء وزارات سيادية وخدمية عالقة بسبب خلافات حادة على الأسماء والحصص.
وتؤكد المصادر أن طهران تنظر بقلق إلى احتمال تحول الانقسامات الحالية إلى شرخ دائم داخل البيت الشيعي، خصوصا بعد انسحاب قوى مقربة من الفصائل من ائتلاف "الإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وبدء حراك لتأسيس تحالف سياسي جديد يضم شخصيات نافذة مثل نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون وهادي العامري زعيم تحالف ''فتح" وفالح الفياض رئيس هيئة "الحشد الشعبي'' وهمام حمودي وأحمد الأسدي.
ويُنظر إلى هذا التحالف المرتقب بوصفه محاولة لإعادة تجميع القوى التقليدية القريبة من إيران في مواجهة الخلافات التي أثارها تكليف الزيدي، والذي قوبل بتحفظ إيراني منذ البداية بسبب ما تعتبره طهران دعما أميركيا واضحا له، واحتمال أن يقود جهودا لإعادة ضبط العلاقة مع الفصائل المسلحة وتقليص نفوذها داخل المؤسسات الأمنية والتنفيذية.
وتتحدث أوساط سياسية عراقية عن إمكانية عودة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد خلال الأيام المقبلة، في إطار جهود الوساطة بين أطراف الإطار التنسيقي، بعدما سبق له أن أجرى لقاءات مع قادة سياسيين وفصائليين خلال الأسابيع الماضية بهدف منع تفكك التحالف الشيعي الحاكم.
ويرى مراقبون أن التحرك الإيراني الحالي يعكس إدراكا متزايدا لدى طهران بأن الانقسامات داخل الإطار لم تعد مجرد خلافات تكتيكية مرتبطة بتقاسم المناصب، بل أصبحت مرتبطة بإعادة تعريف مراكز القوة داخل النظام السياسي العراقي، خاصة مع تنامي التنافس بين شق يدفع نحو إعادة إنتاج التوافقات التقليدية، وآخر يسعى إلى بناء معادلة حكم أقل ارتباطا بالفصائل وأكثر انفتاحا على التوازنات الإقليمية والدولية.
كما تخشى إيران من أن يؤدي أي انشطار داخل البيت الشيعي إلى إضعاف قدرتها على إدارة التوازنات العراقية، وفتح المجال أمام قوى منافسة لإعادة التموضع داخل الساحة السياسية، خصوصا أن الانقسامات الحالية تأتي في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.
ويعتقد متابعون أن نجاح التحركات الإيرانية سيبقى مرتبطا بقدرة قادة الإطار على تقديم تنازلات متبادلة بشأن الحقائب الوزارية والتمثيل السياسي، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الصراع تجاوز مرحلة الخلاف الحكومي العابر، ليمس جوهر النفوذ والقيادة داخل المكون الشيعي نفسه، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات إعادة تشكيل التحالفات بصورة غير مسبوقة منذ سنوات.