إيران وعمان تتعهدان بعبور آمن للسفن في هرمز

فريق عمل مشترك عماني إيراني يسعى إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة ‌المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة به.
مارين ترافيك: عبور السفن عبر مضيق هرمز يشهد ارتفاعًا تدريجيًا

دبي - أعلنت سلطنة عمان وإيران عن تشكيل فريق للتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز والتكاليف والخدمات المرتبطة بذلك، وأكدتا التزامهما بضمان العبور الآمن عبره بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي، في الوقت الذي أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب فخره بتدفق 19 مليون برميل من النفط ‌عبر الممر المائي الاثنين منوها بانخفاض أسعار النفط، في إشارة الى توافق مبدئي بين الدول الثلاثة على طريقة إدارة المضيق.

وقالت عمان وإيران في بيان مشترك أن الجانبان اتفقا على مواصلة الحوار بشأن هذه المسألة من خلال فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية في البلدين، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة ‌المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات ‌التي ستقدم في هذا الشأن والتكاليف المرتبطة بها، وفقا للمعايير الدولية. ‌
كما اتفقا على عقد مناقشات مع الدول المشاطئة في المنطقة ومع أي أطراف أخرى ذات صلة، وأكدتا التزامهما بضمان العبور الآمن عبر المضيق بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي، مع التشديد على سيادتهما وحقوقهما السيادية على مياههما الإقليمية.

وفي السياق ذاته، أعلنت مسقط دعمها لمذكرة التفاهم "إسلام آباد" الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وأهمية مواصلة الحوار والتنسيق دعما لتنفيذها بنجاح.
ويأتي الاتفاق في وقت يكتسب فيه مضيق هرمز أهمية متزايدة للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، ويُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والسلع بين الخليج والأسواق الدولية.

مضيق هرمز لعب دورًا محوريًا في المناقشات الحساسة التي جرت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتتولى عُمان وإيران الإشراف على جانبي المضيق الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، فيما شكلت سلامة الملاحة فيه على مدى السنوات الماضية محور اهتمام إقليمي ودولي بسبب التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

وجاء البيان المشترك بعد لقاء ناقش خلاله سلطان عُمان هيثم بن طارق الثلاثاء، مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مستجدات المفاوضات الإيرانية الأميركية.

ووفق وكالة الأنباء العماني، استمع السلطان إلى إيضاحات الجانب الإيراني حول مختلف مساراتها. وأعرب عن دعم عمان للمفاوضات وأمنياته بنجاحها، والتوصل إلى تسوية سلمية ونهائية لكافة الملفات العالقة، وفي مقدمتها استئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز والملف النووي وغيرها من القضايا ذات الصلة.
بدورها، نقلت وكالة فارس للأنباء الثلاثاء، عن مصدر عسكري ‌إيراني قوله إنه يُسمح لعدد محدود من السفن بعبور مضيق هرمز يوميا بالتنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وأضاف المصدر أن عدد السفن المصرح لها بالمرور يتفاوت يوميا حسب الظروف، وذلك بعد ما وصفها بأنها فترة ‌تم خلالها إغلاق المضيق وعدم ‌إصدار أي تصاريح عبور بسبب "الأعمال المعادية من ‌جانب إسرائيل وما تردد عن انتهاكات من جانب الولايات المتحدة لاتفاق وقف إطلاق النار".
غير أن التصريحات الغربية بما فيها الرئيس ترامب تؤكد زيادة عدد السفن التي تعبر المضيق، كما أن بيانات منصة "مارين ترافيك"، رصدت حركة الملاحة خلال 24 ساعة انتهت عند الساعة 4:55 مساءً يوم الاثنين، وقالت أن عبور السفن عبر مضيق هرمز يشهد ارتفاعًا تدريجيًا.

وأظهرت البيانات عبور ما لا يقل عن 24 سفينة تجارية عبر المضيق خلال الفترة المذكورة، من بينها ثماني ناقلات نفط وسفينتا شحن غادرتا الخليج، مقابل دخول ثماني ناقلات نفط وست سفن شحن إلى الخليج.

ويمثل هذا العدد زيادة ملحوظة مقارنة بمعدلات العبور المتراجعة التي سادت خلال معظم فترة الحرب الإيرانية منذ اندلاعها أواخر فبراير/شباط. وقبل الحرب، كان نحو 110 سفن تعبر المضيق يوميًا في المتوسط.

وخلال الأشهر الماضية، شهد المضيق عمليات مكثفة لـ"التشويش على نظام تحديد المواقع، وهي تقنية تؤدي إلى إظهار مواقع غير حقيقية للسفن على أنظمة الملاحة، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

ولعب مضيق هرمز دورًا محوريًا في المناقشات الحساسة التي جرت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأعلنت قطر وباكستان، اللتان تتوسطان في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في بيان مشترك بشأن جولة المحادثات التي اختُتمت مؤخرًا في سويسرا، أن واشنطن وطهران أنشأتا "خط اتصال" لإدارة الحوادث في مضيق هرمز.

وأوضح البيان أن خط الاتصال الجديد أُنشئ "لتجنب الحوادث وسوء الفهم، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز" خلال فترة الستين يومًا المنصوص عليها في المذكرة الأولية. وبحسب المذكرة، ستبذل إيران "قصارى جهدها" لضمان "المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم" من الخليج إلى بحر عُمان وبالعكس.