إيقاف ترخيص شركة طلال أبو غزالة في سوريا بسبب تأييده للأسد

وزير المالية السوري، يؤكد أن القرار اتُخذ بناءً على ما تضمّنه الظهور الإعلامي الأخير لأبو غزالة من تصريحات اعتبرها الرأي العام السوري مستفزّة.

دمشق - أعلنت وزارة المالية السورية، الاثنين، عن إيقاف تجديد ترخيص شركة طلال أبو غزالة وشركاه، التي يملكها رجل الأعمال الأردني المعروف، وذلك على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها مؤخرًا، أُعتبرت منافية للمواد الدستورية التي تجرّم إنكار جرائم النظام السوري السابق.
وجاء في القرار الرسمي، الذي نشرته الوزارة عبر منصاتها الرقمية، أن الخطوة جاءت "بعد مراجعة المقابلة التلفزيونية للدكتور طلال أبو غزالة على قناة المشهد، والتي تضمنّت إنكارًا لما وصفته الوزارة بجرائم النظام السابق بحق الشعب السوري"، وهو ما اعتبرته "مخالفة للمادة 49 من الإعلان الدستوري السوري".
ووفق المعطيات نصّ القرار على عدة بنود أساسية، من أبرزها إيقاف تجديد الترخيص لشركة طلال أبو غزالة وشركاه حتى إشعار آخر وكذلك السماح للشركة الحالية باستكمال التزاماتها التعاقدية حتى نهاية عام 2025، تحت إدارة المحاسب القانوني أحمد هيثم العجلاني.
كمت نصر القرار على منع الشركة من توقيع أي تعاقدات جديدة لعام 2026، مع إيقاف منح الموافقات المستقبلية على ترخيصها والسماح باستمرار العجلاني بالعمل والترخيص بصفته الشخصية كمحاسب قانوني مستقل.
وفي منشور على منصة "لينكدن"، أوضح وزير المالية السوري، محمد يسر برنيه، أن القرار اتُخذ بناءً على "ما تضمّنه الظهور الإعلامي الأخير لأبو غزالة من تصريحات اعتبرها الرأي العام السوري مستفزّة"، مشيرًا إلى أن أبو غزالة وصف الجرائم التي ارتكبها النظام السابق بأنها "مجرد فبركات إعلامية"، وهو ما اعتبرته السلطات إنكارًا "لوقائع تاريخية موثقة".
وقال الوزير إن المادة 49 من الإعلان الدستوري تنص بوضوح على تجريم "تمجيد النظام البائد أو تبرير جرائمه أو التهوين منها"، مؤكدًا أن أي مخالفة لهذه المادة تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية وتنظيمية بحق الأفراد أو الكيانات المعنية.
وأضاف أن الحكومة السورية ستخاطب المؤسسات والصناديق المالية الإقليمية والدولية، عبر محافظيها الرسميين، للتعبير عن تحفظها تجاه أي تعاملات مستقبلية مع شركات أبو غزالة، سواء في سوريا أو في دول الجوار.
كما أشار إلى أن الجهات التنظيمية في البلاد ستُلزم الشركات والمستثمرين الراغبين في العمل داخل سوريا بعدم التعامل مع شركات أبو غزالة في مجال التدقيق والاستشارات، كشرط للحصول على تراخيص الاستثمار مستقبلاً.
رغم حساسية القرار، شدد وزير المالية على أن "الدولة السورية الجديدة تحترم حرية الرأي والتعبير"، لكنه أضاف أن "إنكار معاناة الشعب السوري أو التقليل من حجم الجرائم التي ارتُكبت بحقه، خط أحمر لا يمكن التساهل فيه".
وأوضح أن سوريا تسير في مرحلة إعادة إعمار شاملة، تعتمد على ترسيخ قيم العدالة والمحاسبة، مؤكداً أن كل من يرغب في أن يكون جزءاً من هذه المرحلة عليه أن يلتزم بما وصفه بـ"الحد الأدنى من احترام ذاكرة السوريين وتضحياتهم".
تُعد شركة طلال أبو غزالة واحدة من أبرز الكيانات الإقليمية المتخصصة في الخدمات المحاسبية والمالية والاستشارية، ولها حضور في عدد من الدول العربية. وكانت الشركة تمارس نشاطها في سوريا منذ سنوات بموجب ترخيص رسمي، وتشرف على عمليات تدقيق ومحاسبة لعدد من الشركات الخاصة والعامة.
ويرى مراقبون أن القرار السوري بإيقاف الترخيص قد يفتح بابًا لتوترات قانونية وتجارية، خاصة إذا ما قررت المجموعة المالكة التوجه نحو الطعن في القرار أو البحث عن حلول بديلة للبقاء في السوق السورية.