غموض يرافق المفاوضات الأميركية الإيرانية في سويسرا
جنيف - تتواصل في منتجع بورغنشتوك السويسري المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم التي أبرمها الطرفان مؤخراً بوساطة باكستانية، وسط أجواء من الحذر والترقب بشأن مستقبل المسار التفاوضي الهادف إلى إنهاء التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وبينما سادت تكهنات حول تعثر الجولة الأولى من المحادثات، أكد مصدر حكومي باكستاني مطلع أن المفاوضات لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن احتمال استئناف الجلسات خلال اليوم نفسه بدا ضعيفاً، من دون الكشف عن موعد محدد للجولة المقبلة. ويعكس هذا الغموض حجم التعقيدات التي ما تزال تحيط بالمباحثات رغم التقدم الذي تحقق منذ توقيع التفاهم بين الجانبين.
وفي موازاة ذلك، كشف مصدر آخر مطلع على الملف أن مسؤولين من باكستان وقطر يواصلون اتصالاتهم مع الوفد الإيراني في محاولة للحفاظ على زخم الحوار وتشجيع الأطراف على استكمال المفاوضات، في ظل إدراك الوسطاء لأهمية هذه المحادثات في تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد العسكري إلى المنطقة.
وانطلقت الاجتماعات الفنية الأولى الخاصة بتنفيذ "تفاهم إسلام آباد" الأحد في سويسرا، حيث يناقش الطرفان خطوات تطبيق البنود التي تم الاتفاق عليها سابقاً. ويُنظر إلى هذه الجولة باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى التنفيذ العملي على الأرض.
وأثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً خلال سير المباحثات، بعدما دعا إيران إلى كبح ما وصفها بالقوى الوكيلة التابعة لها في لبنان، ملوحاً برد قوي في حال استمرار التوترات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الوفد الإيراني غادر قاعة المفاوضات عقب هذه التصريحات، إلا أن تقارير أخرى نقلت عن دبلوماسيين مشاركين أن المحادثات استمرت ولم تتوقف بسبب تلك التصريحات، ما يعكس تبايناً في الروايات بشأن ما جرى داخل أروقة التفاوض.
وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا في 14 يونيو/حزيران التوصل إلى تفاهم من 14 بنداً بوساطة باكستانية، قبل أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ رسمياً بعد أيام عبر توقيعه إلكترونياً من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان. ويتضمن التفاهم ملفات شائكة تتعلق بإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، فضلاً عن معالجة ملفات إقليمية مرتبطة بالأمن والاستقرار.
وفي خضم هذه التطورات، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن القيادة الإيرانية أظهرت جدية ومصداقية في التعامل مع جهود خفض التوتر. وقال إن كبار المسؤولين الإيرانيين تعاملوا مع الأزمة الأخيرة بروح تهدف إلى دعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، معرباً في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي يسعى أيضاً إلى تحقيق تسوية سلمية.
ورغم استمرار المحادثات والجهود الدبلوماسية المكثفة، لا تزال التحديات قائمة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، غير أن استمرار التواصل بين الوفود والوسطاء يمنح العملية التفاوضية فرصة للحفاظ على مسارها، في وقت تترقب فيه المنطقة نتائج هذه المفاوضات التي قد تشكل نقطة تحول مهمة في العلاقات الأميركية الإيرانية وفي مستقبل الاستقرار الإقليمي.