اجتماع حاسم للتنسيقي لبحث رد موحد على تصريحات ترامب

هذا التحرك يأتي في إطار سعي الإطار إلى بلورة موقف موحد يعكس رؤيته تجاه ما اعتبره تدخلاً مباشراً في شؤون داخلية يفترض أن تُحسم حصراً عبر الآليات الدستورية والبرلمانية المعتمدة في البلاد.
يعتقد أن الرد سيوازن بين الحفاظ على السيادة ومراعاة التعقيدات الإقليمية والدولية
إمكانية استخدام واشنطن لأدوات مالية واقتصادية للتأثير على الوضع النقدي العراقي

بغداد - في خضم السجال السياسي المتصاعد حول ملف تشكيل الحكومة العراقية، برز موقف الإطار التنسيقي بوصفه أحد أبرز ردود الفعل على التصريحات المنسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي عبّر فيها عن رفضه عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة لولاية ثالثة. هذا الموقف فتح الباب أمام نقاش داخلي واسع بشأن حدود التدخل الخارجي وتأثيراته المحتملة على القرار السيادي العراقي.
وقد أكدت مصادر نيابية أن قوى الإطار التنسيقي تتجه لعقد اجتماع مهم خلال الأيام القليلة المقبلة، مخصص لبحث أبعاد التصريحات الأميركية الأخيرة وتداعياتها السياسية والاقتصادية. ويأتي هذا التحرك في إطار سعي الإطار إلى بلورة موقف موحد يعكس رؤيته تجاه ما اعتبره تدخلاً مباشراً في شؤون داخلية يفترض أن تُحسم حصراً عبر الآليات الدستورية والبرلمانية المعتمدة في البلاد.
وأوضح النائب مختار الموسوي لموقع "بغداد اليوم" أن ما ورد في تصريحات ترامب لا يمكن التعامل معه بوصفه رأياً عابراً، بل يمثل محاولة واضحة للتأثير على مسار العملية السياسية العراقية. وشدد على أن اختيار رئيس الوزراء هو استحقاق دستوري تحكمه معادلة الكتلة النيابية الأكبر داخل مجلس النواب، وهي، بحسب تعبيره، من حق القوى السياسية العراقية دون وصاية أو إملاءات خارجية.
وأشار إلى أن الاجتماع المرتقب للإطار التنسيقي لن يكون شكلياً، بل سيُخصص لمناقشة مضمون التصريحات الأميركية بشكل معمق، مع التأكيد على إصدار بيان رسمي موحد باسم جميع مكونات الإطار. ومن المتوقع أن يتضمن البيان توضيحاً لموقف الإطار من أي تدخل خارجي، فضلاً عن رسم ملامح الرد السياسي الذي يوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية ومراعاة التعقيدات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، لم يُخفِ الموسوي وجود أوراق ضغط تمتلكها الولايات المتحدة، لاسيما في الجانب الاقتصادي، وبالأخص ما يتعلق بملف عائدات النفط والتحويلات المالية بالدولار. واعتبر أن هذه المعطيات تفرض على القوى السياسية العراقية التحلي بدرجة عالية من المسؤولية الوطنية، بما يضمن حماية المصالح العليا للبلاد وعدم الزج بها في أزمات اقتصادية إضافية.
بالتوازي مع ذلك، كانت مجلة "تايم" الأميركية قد سلطت الضوء في تقرير سابق على طبيعة التهديدات التي أطلقها ترامب بشأن “وقف المساعدات” عن العراق. وبيّنت المجلة أن المقصود لا يتعلق بالمساعدات المباشرة، بقدر ما يرتبط بإمكانية استخدام أدوات مالية واقتصادية للتأثير على الوضع النقدي العراقي، خصوصاً عبر ملف الدولار.
ووفق التقرير، فإن أي خطوة أميركية لتقييد وصول العراق إلى عائداته النفطية المحوّلة بالدولار قد تمر عبر الاحتياطي الفدرالي الأميركي، الذي تُودَع لديه إيرادات النفط العراقي قبل تحويلها إلى الحكومة في بغداد. وأشارت المجلة إلى أن فرض قيود على هذه الآلية سيؤثر بشكل مباشر على قدرة العراق في تمويل التزاماته الداخلية والخارجية.
وفي مقابل هذه التحليلات، لفتت  الصحيفة إلى أن واشنطن أبلغت بغداد، عبر قنوات رسمية، بأن اختيار رئيس الوزراء شأن عراقي سيادي، لكنها في الوقت ذاته تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من قرارات تتعلق بطبيعة تعاملها مع أي حكومة مقبلة.
وبين ضغوط الخارج وحسابات الداخل، يترقب الشارع العراقي ما سيسفر عنه اجتماع الإطار التنسيقي، وما إذا كان سيؤسس لموقف سياسي أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات المقبلة، أم سيكتفي ببيان يعكس حجم التعقيد الذي يلف مشهد تشكيل الحكومة.