احتجاز حماس لموظف بمحطة مياه يضع غزة على حافة العطش

سكان القطاع الفلسطيني يعتبرون أن احتجاز موظف في قطاع حيوي، وما نتج عنه من تعطيل لخدمة أساسية، تغليب للمصالح الفئوية أو السياسية على الحاجات الملحة للشعب.

غزة - أوقفت شركة تدير محطات لتحلية المياه في غزة، تخدم ما يقرب من نصف سكان القطاع، عملياتها احتجاجا على احتجاز حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لأحد موظفيها، في تطور يضع الغزيين على حافة العطش، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية.

وفي ظل الأزمة التي يمر بها القطاع ، تثير مثل هذه الإجراءات التي تتخذها حماس انتقادات واسعة بين السكان، الذين يرون في احتجاز الموظف وإيقاف المحطة تهديدًا مباشرًا لحياتهم. ويُعتبر توقف هذه المحطات بمثابة ضربة قاسية لجهود توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للسكان، خاصةً وأن غزة تعاني بالفعل من أزمة مياه مزمنة تفاقمت بشكل غير مسبوق نتيجة للحرب التي شنتها إسرائيل على امتداد أكثر من عامين.

وينظر الغزيون إلى احتجاز موظف في قطاع حيوي وتعطيل عمل المحطة كنتيجة لذلك، على أنه وضع مصالح فئوية أو سياسية فوق الحاجات الأساسية والملحة للشعب، محملينها مسؤولية تعميق معاناتهم.

ويزداد الشعور بالإحباط والغضب تجاه من يُنظر إليهم على أنهم مسؤولون عن إدارة القطاع ومؤسساته، حيث يُحمّل البعض حماس جزءًا من المسؤولية عن تفاقم الأوضاع المعيشية والخدماتية المتردية. ويرى العديد أن إصرار الحركة على احتجاز الموظف رغم التداعيات الخطيرة على توفير المياه يظهر تغليبًا لاعتبارات أمنية أو داخلية على حساب حياة المواطنين، وتجاهلًا للعواقب الإنسانية الوخيمة.

وتعكس هذه الانتقادات حالة اليأس والمعاناة التي يعيشها الغزيون، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين التهديدات الخارجية وتحديات إدارة الخدمات الداخلية، في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى تدهور حاد في جودة المياه المتاحة.

وقال يوسف ياسين، وهو عضو في مجلس إدارة شركة عبدالسلام ياسين، إن هذه الخطوة ستؤثر على أكثر من مليون شخص يحصلون عادة على المياه من الشركة.

وأضاف أن أكثر من 70 شاحنة تنقل صهاريج المياه عبر القطاع توقفت عن العمل، مما يهدد بمزيد من الانقطاعات بعد تضرر شبكة خطوط الأنابيب بشدة خلال الحرب.

وقال ياسين لرويترز "الأمر كارثي للأسف، لكن حماية موظفينا أمر مقدس"، مضفا أن حماس لم تقدم أي سبب للقبض على الموظف في وقت متأخر من الاثنين.

وتعمل الحركة على إعادة بسط سيطرتها تدريجيا على مناطق في غزة انسحبت منها إسرائيل مع استمرار محادثات ما بعد الحرب بشأن مستقبل القطاع بوتيرة بطيئة. وتطالب قوى أجنبية حماس  بنزع سلاحها وعدم المشاركة في الحكم، لكن هذه القوى لم تتفق بعد على من سيخلف الحركة.

ولا تزال إسرائيل تسيطر على حوالي نصف القطاع. ويعد تحرك الشركة تعبيرا نادرا عن معارضة حماس التي تدير غزة منذ عام 2007. واندلعت مظاهرات لفترة وجيزة في مارس/آذار وأبريل/نيسان للمطالبة بإنهاء الحرب وتخلي حماس عن السلطة، لكنها خمدت بعد التحذير من عدم التهاون مع أي إخلال بالنظام العام.

وربما تتفاقم أزمة المياه المزمنة في القطاع، إذا واصلت الشركة الاحتجاج. وأوقفت إسرائيل كل إمدادات المياه والكهرباء إلى غزة في بداية الحرب، لكنها استأنفت بعضها في وقت لاحق.

وتعرضت معظم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في القطاع للتدمير. وتعتمد مضخات المياه الجوفية في الغالب على الكهرباء من المولدات الصغيرة التي نادرا ما يتوفر لها الوقود.