استثمار أميركي لرفع انتاج الغاز يعد بكسر أزمة الطاقة في سوريا
دمشق - وقّعت الشركة السورية للبترول الثلاثاء، عقدا استثماريا مع شركتي "كونوكو فيليبس" و"نوفاتيرا إنرجي" الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في البلاد وزيادة إنتاجها، وهي خطوة مهمة في مسار إعادة تأهيل قطاع الطاقة السوري الذي تعرض خلال السنوات الماضية لخسائر كبيرة نتيجة الحرب والعقوبات وتراجع الاستثمارات، ما انعكس بشكل مباشر على إنتاج الكهرباء وتوفير الوقود للمواطنين والصناعة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن الشركة وقعت العقد في العاصمة دمشق بهدف تطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج في الحقول القائمة لدعم منظومة الطاقة وتعزيز إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى.
ويهدف المشروع إلى رفع إنتاج الغاز من الحقول المستهدفة وتطوير بنيتها التشغيلية وفق أحدث المعايير الفنية. ومن أهدافه أيضا دعم خطط تطوير قطاع الطاقة واستقطاب الخبرات والاستثمارات الدولية للمساهمة في إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للقطاع، وفق "سانا".
وصرح الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، إن "توقيع العقد يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير قطاع الغاز في سوريا". واعتبر التوقيع انعكاسا لثقة الشركاء الدوليين بفرص الاستثمار المتاحة في القطاع.
وأعرب عن التطلع من خلال هذا التعاون إلى "زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية ودعم منظومة الطاقة، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين".
وتكمن أهمية العقد في أنه يستهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، وهو الوقود الرئيسي المستخدم في تشغيل معظم محطات توليد الكهرباء في سوريا. ومن شأن رفع كميات الغاز المنتجة محلياً أن يسهم في تحسين ساعات التغذية الكهربائية وتقليل الاعتماد على واردات الوقود المكلفة، الأمر الذي يخفف الضغوط المالية على الدولة ويعزز أمن الطاقة الوطني.
ويبرز الاتفاق عودة الاهتمام الدولي بقطاع الطاقة السوري بعد سنوات من الجمود، ويوفر فرصة لنقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى الحقول السورية، بما يساعد على رفع كفاءة الإنتاج واستثمار الموارد الطبيعية غير المستغلة بالشكل الأمثل. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى استقطاب استثمارات إضافية في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية المرتبطة بها.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "كونوكو فيليبس" ريان لانس، إن الشركة وقعت عقدا لدعم تطوير الغاز على اليابسة في سوريا، ما يهيئ إطارا لاستعادة وتطوير إنتاج الغاز.
من جانبه، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة "نوفاتيرا إنرجي" أليكس ماكدونالد، عن التطلع إلى "العمل مع شركائنا ومع الحكومة السورية لإنجاح هذا المشروع المهم"، وفق الوكالة.
ويمكن أن يشكل ارتفاع إنتاج الغاز رافعة مهمة لعملية التعافي الاقتصادي، إذ إن تحسن إمدادات الكهرباء يعد شرطاً أساسياً لإعادة تشغيل المصانع والمنشآت الإنتاجية وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما أن تقليص أزمة الكهرباء المزمنة سينعكس إيجاباً على حياة المواطنين ويخفف من الاعتماد على المولدات الخاصة وما تسببه من أعباء مالية.
وتسعى الإدارة السورية الجديدة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى تأمين مستوى مستقر من أمن الطاقة الوطني لتفادي أي خلل يهدد الاستقرار.
وفي بعده السياسي، يحمل العقد دلالات تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يشير إلى انفتاح أكبر على التعاون مع الشركات الغربية وإلى رغبة دمشق في استثمار مواردها الطبيعية كمدخل لإعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي. كما يمنح الحكومة ورقة مهمة لإظهار قدرتها على معالجة إحدى أكثر الأزمات إلحاحاً بالنسبة للسوريين، وهي أزمة الطاقة والكهرباء.
ويمكن النظر إلى هذا الاتفاق على أنه خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد تطوير حقول غاز، ليصبح جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى معالجة الاختناقات المزمنة في قطاع الطاقة، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة البناء في سوريا.
وكانت وزارة الطاقة السورية أعلنت في 8 يناير/كانون الثاني الماضي بدء استلام الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء في سوريا، وذلك في إطار اتفاقية لشراء الغاز عبر الأردن بكمية 4 ملايين متر مكعب يومياً.