استنفار أمني بعد مقتل ضابطين عراقيين في نزاع عشائري
بغداد – قُتل أربعة أشخاص بينهم ضابطان مساء السبت في نزاع عشائري في شرق بغداد، على ما أعلنت وزارة الداخلية العراقية التي أكدت أنها ستضرب بيد من حديد لفرض هيبة الدولة حيث تتكرر هذه النزاعات في ظل انتشار الأسلحة وتزايد قوة العشائر مقابل عدم قدرة القانون والدولة على وضع حد لها.
وأعلنت الوزارة فجر الأحد في بيان "ارتقاء ضابطين شهيدين من أبطال الشرطة الاتحادية وإصابة خمسة منتسبين آخرين بجروح متفاوتة" أثناء "فض نزاع عشائري في منطقة السعادة قرب معمل الغاز في جانب الرصافة من بغداد".
وردّ عناصر الأمن على "هجوم مسلح مباشر من العناصر المتسببة بالنزاع"، في عملية أسفرت عن "مقتل اثنين من المهاجمين وإصابة خمسة آخرين واعتقال ستة متورطين".
ولم تحدد وزارة الداخلية سبب النزاع، مؤكدة مع ذلك أن "الإجراءات ستكون رادعة بحق جميع المجرمين والمتورطين في إثارة الفتن العشائرية والنزاعات المسلحة ولن يكون هناك أي تهاون في ملاحقتهم حتى آخر لحظة".
النزاعات العشائرية المسلحة بما فيها العرف المتمثل بـ(الدكَة) ما زالت تشكل تهديداً للدولة ولسيادة القانون وهيبة الحكومة
وقالت الوزارة في بيان صحفي أن "القوة الأمنية تعرضت إلى هجوم مسلح مباشر من العناصر المتسببة بالنزاع، ما دفعها للرد على مصادر النيران بقصد القبض على الجناة". وأضافت أن "العملية أسفرت عن مقتل اثنين من المهاجمين وإصابة خمسة آخرين، واعتقال ستة متورطين، فيما تواصل القوات الأمنية حاليا عمليات تفتيش ومداهمة واسعة في أحياء المنطقة".
وأكدت أن "القانون سيطبق بحزم، وسنضرب بيدٍ من حديد على كل من تسوّل له نفسه استهداف رجال الأمن أو تهديد السلم المجتمعي". وشددت على أن "فرض هيبة الدولة وسيادة القانون أولوية مطلقة، ولن تنتهي هذه العملية إلا بعد القبض على جميع المتسببين في هذا الاعتداء الغادر وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل، ولكي يكونوا عبرة لغيرهم".
وشهد العراق الذي يعد نحو 46 مليون نسمة، على مدى عقود حروبا وعنفا طائفيا ومعارك بينها الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من البلاد بين 2014 و2017.
وتتفاقم النزاعات العشائرية في العراق بسبب ضعف المؤسسات الحكومية، وتسييس القضاء، والاعتماد على العرف العشائري لحل النزاعات بدلاً من القانون الرسمي، خاصة في ظل انتشار البطالة والجريمة وتغيّر التركيبة السكانية.
وخلّفت هذه النزاعات الآلاف من القتلى. وانتشرت على مدى سنين أسلحة خفيفة وثقيلة في البلد حيث تكثر أيضا الصراعات العشائرية وتصفية الحسابات السياسية.
وتظهر الأرقام الرسمية حصول المئات من الاشتباكات نتيجة الممارسات العشائرية غير القانونية، وتحولها إلى نزاعات دامية في ظل عجز الأجهزة الأمنية، ففي العامين 2023 و2024 سُجلت رسمياً 780 نزاعاً مسلحاً.
وشهدت هذه الهجمات تصاعداً كبيراً في العقدين الأخيرين في ظل انتشار الأسلحة وتزايد قوة العشائر مقابل تراجع قوة الدولة، وهو ما دعا مجلس القضاء الأعلى إلى التعامل مع (الدكات العشائرية) بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وذلك في بيان صدر عنه في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.
وجاء فيه أن "جرائم التهديد عبر ما يعرف بـ(الدكات العشائرية) تعد صورة من صور التهديد الإرهابي، وفق أحكام المادة 2 من قانون مكافحة الإرهاب".
ويؤكد قضاة ومسؤولون في الأجهزة الأمنية أن النزاعات العشائرية المسلحة بما فيها العرف المتمثل بـ(الدكَة)، ما زالت تشكل تهديداً للدولة ولسيادة القانون وهيبة الحكومة، على الرغم من الجهود المستمرة لمواجهتها، وأن تصنيف "الدكَات" كنوع من الإرهاب لم ينجح في إنهاء الهجمات العشائرية المسلّحة التي تتكرر بشكل يومي.
واستمرار المشكلة نتيجة عدم قدرة الأجهزة التنفيذية على اعتقال غالبية أفراد العشائر التي تلجأ إلى الدكات، دفع مجلس الوزراء في 3 يناير/كانون الثاني 2024 إلى تخصيص 15 مليار دينار (نحو 11.5 مليون دولار) لشراء السلاح من المواطنين، بواقع مليار دينار لكل محافظة من المحافظات العراقية الـ15، باستثناء محافظات إقليم كردستان العراق الثلاث، على أمل تشجيع أبناء العشائر على تسليم أسلحتهم مقابل مبالغ مالية بدل رفعها وتهديد المواطنين بها.