استنفار أمني واعتقالات في تركيا استعدادا لقمة الناتو

معلومات استخباراتية أشارت إلى إمكانية تورط بعض المشتبه بهم في تنفيذ أنشطة مستقبلية لصالح التنظيم.

أنقرة - اعتقلت السلطات التركية 209 أشخاص في عمليات لمكافحة الإرهاب الثلاثاء، وذلك بعد يوم من فرض أنقرة قيودا على التجمعات العامة استعدادا لقمة حلف شمال الأطلسي المقرر عقدها الشهر المقبل، التي تكتسب أهمية خاصة كونها تتزامن مع الذكرى الرابعة والسبعين لانضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلسي، وتحرص أنقرة على عدم حدوث أية مشاكل أمنية خلال القمة.

وقالت جماعات معارضة إن المداهمات جزء مما وصفته بحملة قمع أوسع نطاقا تستهدف الديمقراطية والحريات المدنية في تركيا.

وأفاد مكتب المدعي العام في أنقرة بإصدار أوامر اعتقال بحق 241 مشتبها بهم في إطار التحقيقات الجارية بشأن عدة جماعات مسلحة، منها تنظيم الدولة الإسلامية، ومنظمات اليسار المتطرف مثل جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري والحزب الشيوعي الماركسي-اللينيني .

وأضاف المكتب أن السلطات احتجزت 209 مشتبه بهم، وأن الجهود جارية لتحديد مكان المتبقين.

وبحسب السلطات فإن معلومات استخباراتية أشارت إلى إمكانية تورط بعض المشتبه بهم في تنفيذ أنشطة مستقبلية لصالح التنظيم.

ونفذت قوات الأمن التركية مداهمات متزامنة استهدفت 46 موقعًا في ولايات إسطنبول وأنقرة وهاتاي وإزمير وأرزينجان وتكيرداغ وأنطاليا وكوجالي، حيث تم ضبط وثائق تنظيمية ومواد رقمية وأجهزة إلكترونية يُشتبه في استخدامها ضمن أنشطة التنظيم، وأكدت السلطات استمرار عمليات البحث عن بقية المطلوبين الفارين.

وجاءت هذه العمليات بعد يوم من إعلان مكتب ‌حاكم أنقرة حظرا 13 يوما على المظاهرات والمؤتمرات الصحفية والتجمعات العامة الأخرى من 28 يونيو/حزيران إلى ‌10 يوليو/تموز، مشيرا إلى مخاوف أمنية تتعلق بقمة حلف شمال الأطلسي المقرر عقدها يومي السابع والثامن من يوليو/تموز. وقال ممثلو الادعاء في بيان إن العملية تأتي في إطار الجهود الرامية إلى الكشف عن أنشطة الجماعات المسلحة.

ومن المنتظر مشاركة قادة 32 دولة عضوة بالحلف من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالقمة المقرر استضافة أنقرة لها يومي السابع والثامن من يوليو/ تموز القادم.

وكانت وكالة بلومبيرغ قد نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن السلطات التركية تعتزم رفع مستوى أمنها الداخلي عبر تفعيل أنظمة الدفاع الصاروخي المحلية القصيرة والمتوسطة المدى ووضع أسطول من طائرات "إف-16" في حالة تأهب قصوى خلال فعاليات اجتماع قادة الناتو.

كما يُتوقع أيضا أن تنشر تركيا طائرات مسيرة وأنظمة مضادة للطائرات المسيرة، بالإضافة إلى أكثر من 40 ألف عنصر أمني حول أنقرة.

وكشفت المصادر أن السلطات تعتزم فرض حظر شامل على المظاهرات في جميع أنحاء أنقرة بين 1 و15 يوليو/تموز المقبل، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأجنبية لتحديد هوية الأشخاص الذين سبق أن شاركوا في احتجاجات بالخارج.

ومن المنتظر أن تعلن السلطات التركية منح عطلة إدارية لمدة 3 أيام بالتزامن مع انعقاد القمة، لتخفيف الازدحام وتسهيل حركة الوفود الدبلوماسية التي ستوجد في أنقرة خلال تلك الفترة.

كما لن يُسمح لمحلات بيع الأسلحة في العاصمة التركية بعرضها خلال فترة القمة، لتجنب وقوع أعمال نهب محتملة. وفي هذا الصدد، ستُركب نحو 100 كاميرا مراقبة متطورة داخل نقاط التفتيش الرئيسية، إضافة إلى أكثر من 30 ألف كاميرا موجودة بالفعل في أنحاء المدينة.

وبحسب المصادر، جاء تشديد الإجراءات الأمنية التركية نتيجة لسببين رئيسيين: الأول هو قرب البلاد جغرافيا من منطقة الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني تجربتها الحديثة مع الهجمات الإرهابية التي نفذتها جماعات الأكراد المسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وفاجأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمهور بتأكيده حضور الرئيس دونالد ترامب اجتماع قادة دول حلف الناتو المقبل، وذلك على الرغم من توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والحلف الأطلسي جراء الحرب على إيران.

وكان ترامب قد أعرب مرارا عن استيائه وإحباطه من التحالف بسبب ما وصفه بـ"تردده " في مساعدة الولايات المتحدة خلال حربها مع إيران، معتبرا أن الحلف فشل في تقديم الدعم الكافي لعملية "الغضب الملحمي" وأنه أصبح مجرد "نمر من ورق".