استنفار حوثي واسع ينذر بجولة قتال داخلية جديدة

دعوة الجماعة اليمنية لتعبئة المقاتلين والتحريض على التصعيد داخليا تأتي رغم الجهود الدولية لتخفيف التوتر الإقليمي بسبب حربي لبنان وإيران.

صنعاء – أعلن الحوثيون الاثنين جاهزيتهم الكاملة لتنفيذ أي توجيهات تصدر عن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، مؤكدين استعدادهم لدعم التشكيلات العسكرية بالمقاتلين في مختلف الظروف. وجاء الإعلان مصحوبا بالحديث عن استنفار أعداد كبيرة ممن خضعوا لبرامج التدريب خلال الفترة الماضية، إلى جانب استمرار عمليات التجنيد والتأهيل العسكري ورفع مستويات التنسيق مع مجموعات مقاتلة على الأرض في مواجهة القوات الحكومية.
وفي وقت تشهد فيه المنطقة مؤشرات على تراجع حدة التوترات العسكرية وعودة المسارات الدبلوماسية إلى الواجهة، تواصل الجماعة المدعومة من طهران إرسال إشارات معاكسة توحي بتمسكها بخيار التصعيد العسكري، عبر تكثيف عمليات التعبئة والتحشيد واستدعاء خطاب الحرب، في خطوة يراها مراقبون مرتبطة بالاستعداد لجولات جديدة من المواجهات داخل اليمن أكثر من ارتباطها بالتطورات الإقليمية.
ويعكس هذا الخطاب، وفق تقديرات سياسية، توجها نحو تعزيز الجبهة الداخلية للجماعة وتكريس حالة التعبئة العامة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لدفع عملية السلام اليمنية إلى الأمام واستثمار أجواء التهدئة التي برزت في عدد من ملفات المنطقة.
ويرى متابعون أن الحوثيين يسعون إلى توظيف مرحلة الاضطرابات التي شهدها الإقليم خلال الأشهر الماضية لتبرير استمرار الحشد العسكري وإعادة ترتيب قدراتهم القتالية، مع التركيز بصورة متزايدة على الساحة اليمنية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى إحياء التسوية السياسية الشاملة، واستمرار الخلافات حول الملفات الأمنية والعسكرية المرتبطة بمستقبل النزاع.
وفي مؤشر آخر على بقاء المواجهات الميدانية قائمة، أعلنت الجماعة مقتل ضابطين برتبة عقيد خلال معارك موضحة أنهما سقطا خلالها أثناء أداء مهامهما العسكرية. ويشير الإعلان إلى استمرار الاشتباكات في عدد من الجبهات بين الحوثيين والقوات الحكومية، رغم تراجع الاهتمام الدولي بالحرب اليمنية لصالح أزمات إقليمية أخرى.
كما دعت الجماعة أنصارها إلى مواصلة المشاركة في أنشطة التعبئة العامة والدورات العسكرية المفتوحة والفعاليات القبلية والمجتمعية، في خطوة تعكس رغبتها في الحفاظ على حالة الاستنفار الشعبي والعسكري. ويرى مراقبون أن هذه الدعوات تتجاوز البعد التعبوي التقليدي لتشكل رسالة سياسية تؤكد تمسك الحوثيين بخيار القوة كوسيلة رئيسية لفرض موازين القوى على الأرض.
وتثير هذه التحركات مخاوف من أن تتحول فترة التهدئة الهشة التي تشهدها المنطقة إلى فرصة لإعادة إنتاج الصراع داخل اليمن بدلا من استثمارها في دفع مسار التسوية. فبينما تتجه أطراف إقليمية نحو خفض التصعيد والانخراط في ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، تبدو الجماعة أكثر ميلا إلى تعزيز حضورها العسكري الداخلي، وهو ما يهدد بإطالة أمد الأزمة اليمنية ويضعف فرص الوصول إلى حل سياسي مستدام ينهي سنوات الحرب والانقسام.