استهداف إسرائيل للجيش اللبناني يحرج عون المتمسك بالدبلوماسية
بيروت - شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، على أن قتل إسرائيل 3 عسكريين في جنوب لبنان يشكل "انتهاكا صارخا" لسيادة بلاده وللقوانين والأعراف الدولية فيما يرى مراقبون أن الحادثة أحرجت السلطات اللبنانية التي تدافع عن خيار التفاوض وسط انتقادات حزب الله، فيما أقر الجيش الإسرائيلي باستهدافهم، مدعيا أنه "يُجري تحقيقا" في الحادثة.
ومن جانبه وصف حزب الله الحادثة بأنها "جريمة"، وعدها "نتاجا طبيعيا لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبه وتنازلاتها المجانية".
ويرى مراقبون أن استهداف الجيش اللبناني في هذه المرحلة يضع الرئيس عون في موقف حرج، باعتباره من أبرز الداعمين لخيار التفاوض والرهان على المسار الدبلوماسي لاحتواء التوترات مع إسرائيل وتثبيت وقف إطلاق النار. ويأتي الهجوم في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى إقناع الرأي العام بجدوى المفاوضات الجارية برعاية أميركية باعتبارها الطريق الأقل كلفة لتجنيب البلاد مواجهة عسكرية واسعة.
كما تثير الضربة تساؤلات بشأن نوايا الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، إذ يرى متابعون أنها تعكس توجهاً نحو إبقاء الجبهة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد رغم الضغوط الأميركية الداعية إلى التهدئة ومنع اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية بعد تزايد الحديث عن اتفاق سلام وهو ما يبدو أن العمليات العسكرية المتواصلة تقوض فرصه وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني على الحدود اللبنانية ما يعزز أطروحات الجماعة الشيعية المدعومة من طهران بأن السلام مع إسرائيل مستحيل وغير واقعي.
وأدان عون، في بيان، بأشد العبارات "الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دورية للجيش اللبناني على طريق الخردلي - النبطية، وأدى إلى استشهاد ضابطين وعسكري انضموا إلى قافلة من سبقهم من الشهداء العسكريين والمدنيين والأطفال والنساء ورجال الإسعاف والإنقاذ والإعلاميين، ليرووا بدمائهم الزكية أرض الجنوب الغالي".
واعتبر عون هذا الاعتداء "انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية، ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب، على الرغم من الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من دون رادع" مؤكدا أن "لبنان لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة".
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية ذات الصلة، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
وصباح السبت، أعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن "غارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت - الخردلي في النبطية، أدت إلى استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب، وجندي".
وأضافت أن "استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وإيمانا وعزما على التصدي لهذه المحاولات العدوانية الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة".
من جانبه، كتب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، عبر حسابه بمنصة "إكس" "أتقدم بأصدق التعازي إلى عائلات وزملاء الشهداء العميد وسام صبره، والنقيب إيلي خوري، والجندي حسين غزال، وإلى الجيش اللبناني".
وشدد على أن "استهدافهم من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكل اللبنانيين".
بدوره، قال حزب الله إن "الاعتداء الإجرامي الجبان الذي نفذه العدو الصهيوني ضد سيارة عسكرية تابعة لجيشنا الوطني، واستشهاد ضابطين وجندي، جريمة موصوفة مقصودة تضاف إلى الجرائم التي يرتكبها ضد شعبنا اللبناني، خصوصا في الجنوب والبقاع الغربي".
وأضاف الحزب، في بيان، أن "تلك الجريمة هي نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبه وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا" معربا عن "إدانته هذا العدوان الآثم"، مجددا التأكيد على "الوقوف إلى جانب جيشنا الوطني".
وعقب الحادثة، أقر الجيش الإسرائيلي، في بيان، باستهداف الآلية العسكرية اللبنانية، مدعيا أنه "رصد مركبة كانت تتحرك بصورة مشبوهة باتجاه قواته قرب كفرتبنيت بجنوب لبنان، في منطقة قتال نشطة تم إخلاؤها".
واكد الجيش الإسرائيلي أنه "ورد إنذار عن وقوع عملية إطلاق نار باتجاه قواته في المنطقة"، مضيفا أن المعلومات المتوافرة لديه "تشير إلى أن حزب الله ينشط بشكل واسع في هذه المنطقة".
وتابع أنه "عقب رصد المركبة، وبناء على المعلومات التحذيرية والخطر الذي شكلته على القوات، تم استهدافها"، مضيفا أن "نتائج الفحص الأولي بينت أن ضابطين وجنديا من الجيش اللبناني كانوا داخل المركبة".
وشدد على أن الحادث "قيد التحقيق"، وأن قواته "تعمل ضد حزب الله وليس ضد الجيش اللبناني".
ويأتي تصاعد العدوان الإسرائيلي رغم وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي مددته واشنطن حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، ورغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة لتثبيته ومنع انهياره.
وفي ختام 4 جولات تفاوض في واشنطن، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، الخميس، إعلان نوايا يتضمن وقفا كاملا لنيران حزب الله وإبعاد عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني.
لكن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم هاجم نتائج المفاوضات، واعتبرها "مرفوضة جملة وتفصيلا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني".
وعلى خلفية الحرب مع إيران، تشن إسرائيل منذ 2 مارس/ ذار الماضي عدوانا موسعا على لبنان، خلف 3 آلاف و558 قتيلا و10 آلاف و870 جريحا حتى الجمعة، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.