اكتشاف جديد يمهد الطريق لعلاجات أكثر دقة للتوحد

دراسة علمية حديثة تكشف عن وجود أربعة أنواع فرعية مختلفة من التوحد لكل منها توقيع جيني فريد.

واشنطن - كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود أربعة أنواع فرعية مختلفة من التوحد، لكل منها توقيع جيني فريد، مما يمهد الطريق نحو تطوير علاجات أكثر دقة واستهدافًا.

وقال باحثون في تقرير منشور في دورية "نيتشر جينيتيكس" إن هذا الاكتشاف يعد خطوة كبيرة نحو فهم الأسس الوراثية للحالة وتحسين الرعاية الصحية لها، لافتين إلى أن من الممكن تصنيف الأنواع الفرعية الأربعة للتوحد على النحو التالي: التحديات السلوكية، واضطراب طيف التوحد المختلط مع تأخر في النمو، والتحديات المعتدلة، والمتأثر على نطاق واسع.

وذكر الباحثون أن كل نوع فرعي يُظهر سمات طبية وسلوكية ونفسية مختلفة، والأهم من ذلك أنه يظهر أنماطا مختلفة من التباين الوراثي.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تدعم الفرضية القائلة إن التوحد ليس اضطرابًا واحدًا متجانسًا، بل هو مجموعة من الحالات ذات أسباب بيولوجية متعددة، مما يعزز فرص تطوير تدخلات علاجية مخصصة لكل نوع فرعي من التوحد.

وأجريت الدراسة من قبل باحثين في مركز فلاتيرون للبيولوجيا الحاسوبية الأميركي، بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى فيما استندت إلى بيانات مشروع (SPARK)، الذي يعد أكبر دراسة على الإطلاق تتناول اضطراب التوحد.

واستُخلصت النتائج من دراسة شملت أكثر من خمسة آلاف طفل مصاب بالتوحد، تتراوح أعمارهم بين أربعة أعوام و18 عاما، وما يقرب من ألفين من أشقائهم غير المصابين بالمرض.

واتبعت الدراسة نهجًا متمحورًا حول الشخص، ركز على الطيف الكامل للسمات الفردية، بدلًا من التركيز على سمة واحدة مثل معدل الذكاء، وهو ما مكن الباحثين من الوصول إلى تصنيف أكثر دقة وارتباطًا بالواقع السريري، فقد بحثت الدراسة عن ما يقرب من 240 سمة في كل فرد، من التفاعلات الاجتماعية إلى السلوكيات المتكررة حتى مراحل النمو.

ومع أن الأنواع الفرعية الأربعة قد تشترك في بعض السمات، مثل التأخر في النمو والإعاقة الذهنية، فإن الاختلافات الوراثية تشير إلى وجود آليات مختلفة وراء ما يبدو ظاهريا أنها خصائص متشابهة.

وخلص الباحثون إلى أن توقيت الاضطرابات الوراثية والتأثيرات على نمو الدماغ تختلف مع كل نوع فرعي.

وذكرت الدراسة أنه نتيجة لذلك قد تحدث بعض التأثيرات الوراثية للتوحد قبل الولادة، في حين قد تظهر تأثيرات أخرى مع نمو الأطفال.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة ناتالي زاورفالد من معهد فلاتيرون في نيويورك في بيان "ما نراه ليس مجرد قصة بيولوجية واحدة للتوحد، وإنما روايات متعددة ومختلفة"، مضيفة "يساعد هذا في تفسير سبب فشل الدراسات الوراثية السابقة لمرضى التوحد في كثير من الأحيان".

وتابعت "الأمر أشبه بمحاولة حل لغز الصور المقطوعة دون أن ندرك أننا كنا ننظر في الواقع إلى عدة ألغاز مختلفة مختلطة معا. لم نتمكن من رؤية الصورة الكاملة، الأنماط الوراثية، إلى أن قسمنا أولا الأفراد إلى أنواع فرعية".