الأسرة والتراث في ملف خاص

المجلة في عددها الجديد تضم باقة من الأقلام والرؤى التي تستكشف علاقة الأسرة الإماراتية بالتراث، في محاولة لفهم جذور الهوية واستشراف آفاق المستقبل.

صدر حديثاً عن هيئة أبوظبي للتراث، العدد 314 (أبريل/نيسان – مايو/آيار – يونيو/حزيران 2026) مجلة "تُراث" المعنية بشئون التراث وقضاياه إماراتيًا، وعربيًا، ودوليًا.

العدد الجديد من المجلة، احتوى على المجلة باقة من المقالات والدراسات والرؤى التي تستكشف علاقة الأسرة الإماراتية بالتراث، في محاولة لفهم جذور الهوية واستشراف آفاق المستقبل.

وتصدّر العدد ملفًّا بعنوان "الأسرة والتراث: جذور الهوية وآفاق المستقبل "، تضمّن سبع مشاركات تنوّعت ما بين الدراسة والمقال، وكتبتها أقلام إماراتية وعربية. وجاء اختيار المجلة لموضوع ملف هذا العدد بهدف إبراز جانب ثري من الموروث اللغوي، في محاولة لإعادة إحيائه وتفسير دلالاته، لضمان نقله إلى الأجيال القادمة.

وفي افتتاحية العدد، أكدت رئيسة التحرير شمسة الظاهري: أن التراث الإماراتي بمكوناته المادية والمعنوية يمثل الركيزة الأساسية للهوية الوطنية، مشيرةً إلى أن الأسرة الإماراتية تضطلع بدور محوري بوصفها الحاضن الأول للذاكرة الثقافية والمصنع الذي تتشكل فيه قيم الانتماء لدى الأجيال الجديدة.

وقالت الظاهري: "إن الأسرة هي المدرسة الحية التي تضمن استمرارية الموروث الثقافي؛ فمن داخل البيت تتناقل الأجيال الحكايات الشعبية، وقيم الكرم، والتكافل، وأخلاقيات العمل، إلى جانب الفنون والحرف التقليدية"، موضحةً أن هذا الدور يتجاوز مجرد الحفظ إلى ترسيخ هوية الأبناء وجعل التراث جزءاً لا يتجزأ من نمط حياتهم اليومي.

وشددت رئيسة التحرير على أن إعلان دولة الإمارات عام 2026 "عاماً للأسرة" يعكس وعياً وطنياً عميقاً بضرورة حماية النسيج المجتمعي، وأضافت: "إن تماسك الأسرة هو الضمانة الحقيقية لحماية خصوصيتنا الثقافية في ظل عالم متسارع التحولات. وكلما نجحت الأسرة في غرس الجذور الأصيلة، أصبح المجتمع أكثر قدرة على الموازنة بين الانفتاح على العالم والتمسك بالهوية".

كما أشارت الظاهري إلى أن صون التراث لا يعني الانغلاق، بل يتطلب رؤية معاصرة تربط الماضي بالحاضر، مبينةً أن دور الأسرة يمتد ليشمل تشجيع الأبناء على التفاعل مع المواقع التاريخية والمشاركة في الفعاليات الوطنية، ليكون التراث طاقة ثقافية فاعلة، لا مجرد إرثٍ جامد.

الذاكرة التراثية

وقد افتتحت المجلة ملف العدد: بمقال للكاتب محمد محمد عيسى تناول فيه موضوعه "الأسرة الإماراتية وبناء الذاكرة التراثية" الدور المحوري الذي تضطلع به الأسرة في تشكيل الوعي التراثي ونقل الموروث الثقافي عبر الأجيال.

ويبحث الأمير كمال فرج في سوسيولوجيا الحكاية الشعبية، مستعرضاً "الخراريف الإماراتية" بوصفها المنهاج التربوي الأول للأطفال، حيث تسلط الضوء على دور الجدة كحارسة للمعرفة والسرد التراثي.

 ويقدم مروان الفلاسي قراءة في "الدور الأبوي في الأسرة الإماراتية"، مستعرضاً جذوره التراثية ورؤاه المعاصرة، وأهمية حضور الأب في تشكيل الهوية ونقل القيم. وترصد نجلاء الزعابي في موضوعها "الأسرة الإماراتية: الوسيط بين التراث والفن" الكيفية التي تعمل بها الأسرة كجسر يصل بين الموروث الثقافي والإبداع الفني المعاصر.

وتتوقف أماني إبراهيم ياسين عند حرفة التلي الإماراتية، التي استطاعت أن تنافس فن الكلوني الفرنسي ودانتيل البكرات الأوروبي، مستعرضة رحلتها من البيوت إلى العالمية بوصفها واحدة من أبرز الحرف التراثية التي احتضنتها الأسرة الإماراتية وصانتها. وتؤكد مريم علي الزعابي في موضوعها "الأسرة الإماراتية... ركيزة الحرف والهوية" على أن الأسرة كانت ولا تزال الحاضن الأول للحرف التقليدية، وأنها الركيزة الأساسية في الحفاظ على الهوية الوطنية وصيانتها.

ويختتم حسين حميدان ملف العدد بتتبع حضور التراث والأجيال الإماراتية المتعاقبة في قصص الكاتب عبد الحميد أحمد، راصداً كيف تجسدت ملامح الهوية والتاريخ الإماراتي في أعماله الأدبية.

الباب في الموروث الشعبي

وفي موضوعات العدد: نقرأ لعبدالفتاح صبري "الباب في الموروث الشعبي: دلالات ورمزيات". ويكتب ضياء الدين الحفناوي عن" بريشتينا.. قلب التراث وروح المستقبل". ويستعرض محمد عبد العزيز "سفر الوعي.. حين تعبر المرأة جغرافيا منتصف القرن العشرين.. أفراح آسيا: رحلة فتاة سودانية إلى الصين".

ويُسلّط أحمد جمال صادق الضوء على "محمية محمد بن زايد الطبيعية.. حين يتحول التراث الطبيعي إلى جسر للتكامل الخليجي"، كما تناول "الصقر يحلق في الفضاء الرقمي".

وتنقل فاطمة مسعود المنصوري ملامح "مدينة العين.. مهد التعليم الجامعي في دولة الإمارات.. كما رصدتها مجلة العربي". وتحمل مشاركة خليل عيلبوني عنوان: "مصنع إسمنت العين.. ورؤية زايد لبناء المستقبل ".

أبوظبي أرض الوفاء

وفي موضوعات العدد أيضاً، يروي على تهامي في مشاركته "هنا أبوظبي.. أرض الوفاء"، ذكريات الإعلامي مفيد محمد مرعي، ونطالع لعلى تهامي موضوعا آخر بعنوان في "الذئب في الموروث الشعبي الأوروبي: قراءة في الدلالات الرمزية".

ويكتب مروان الفلاسي عن "الرياح في الذاكرة الإماراتية مسمياتها ودلالاتها البيئية والثقافية".  ويغوص هشام أزكيض في "ميثولوجيا البحر: معتقدات وحكايات البحارة في الخليج وبحر العرب"، كما كتب عن "عائشة الشحي.. صوت إعلامي وإبداعي في فضاءات الثقافة الإماراتية".

ويتناول خالد بن جميع الهنداسي موضوع "الحكاية الشعبية في الإمارات: سرد يصوغ الهوية"، وتناول في موضوع آخر "اليازرة والثور في الذاكرة الزراعية الإماراتية". ونطالع لشريف مصطفى محمد "الأمثال الشعبية.. دستور المجتمع غير المكتوب".

ويقدم حمزة قناوي قراءة تأويلية لرواية "أنين الناي" لصالح البحار.

وتتتبع وضحى حمدان الغريبي "الدلالات التراثية في أعمال النحاتين الإماراتيين المعاصرين"، كما تناولت 'التراث كجسر للتفاعل الثقافي والفني في الفن التشكيلي الإماراتي'. ونقرأ لعائشة الغيص "الطيب والبخور في دولة الإمارات: دلالات ثقافية وروحية واجتماعية"، كما روت حكاية "يا رمضان... دوك جرابك".. حكاية مثل إماراتي". ونتعرف من خلال مشاركة مريم سلطان المزروعي على "الخليج العربي.. والتحولات التاريخية وبدايات تشكل الوعي الحديث". وتحدثنا لجينة علي نبهان عن "صوت النهام.. بوصلة الروح في عرض البحر". وتُضيئ نورة صابر المزروعي "المقامات في التراث العربي.. بين النغم والصوت والمعنى". ويقص علينا مصطفى سعيد حكاية "الأمير والقاضي والناي ومجلس المأمون". وتأملت لولوة المنصوري في "الكتابة بوصفها الذاكرة الأولى للسلطة'. ونقلت مريم النقبي احتفاء «اليونسكو» بالشاعر أحمد بن سليم الفلاسي بعد خمسين عاماً.

يُذكر أن مجلة "تراث" مجلة تراثية ثقافية متنوعة، تصدر عن هيئة أبوظبي للتراث، وترأس تحريرها شمسة حمد العبد الظاهري، والإشراف العام لفاطمة مسعود المنصوري وموزة عويص علي الدرعي، والتصميم والتنفيذ لغادة حجاج، وشؤون الكتاب لسهى فرج خير، ومراجعة المحتوى الشعري عبيد بن قذلان المزروعي.

وتُعد المجلة منصة إعلامية تختص بإبراز جماليات التراث الإماراتي والعربي الإسلامي، في إطار سعيها لأن تكون نزهة بصرية وفكرية، تلتقط من حدائق التراث الغنّاء ما يليق بمصافحة عيون القرّاء.